بتاريخ 7 أيار 2026، صدر عن مجلس الوزراء اللبناني قرار حمل الرقم 4، وهو قرار يتعلق بطلب “وزارة الداخلية الموافقة على الاستمرار بسداد مستحقات شركة IBC، ملتزم أعمال معالجة النفايات ضمن إتحاد بلديات صيدا – الزهراني، من الصندوق البلدي المستقل على اساس الابقاء على سعر 95 دولار أميركي للطن الواحد”.
وقد تضمن قرار مجلس الوزراء النقاشات التي حصلت بين وزارة المالية وبين وزارة الداخلية. وتضمن القرار النص الآتي ايضاً:” وتبين انه بتاريخ 6 ايار 2026، توجه رئيس إتحاد بلديات صيدا الزهراني بكتاب يرفض بموجبه ما جاء في كتاب وزارة المالية تاريخ 4 ايار 2026 ولكل ما تم استعراضه من حجج وأسباب واتهامات بالفساد وهدر للمال العام…… المواكبة لمسار عمل معملIBC …..
وأفاد رئيس الإتحاد ان الممر الالزامي اليوم هو التسديد الفوري لمستحقات شركة IBC
عن العام 2024.”.
رئيس إتحاد بلديات صيدا الزهراني هو نفسه رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، والذي كان عضواً في المجلس البلدي منذ عام 2010، وهو يحمل لواء الدفاع عن معمل معالجة النفايات الذي لا يعمل بانتظام ولا يحترم بنود العقد الموقع مع بلدية صيدا نفسها.
ويبدو ان رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي، في دفاعه عن ادارة المعمل، نسي حقوق مدينة صيدا والبلدية نفسها التي يرأس مجلسها وهو رئيس الجهاز التنفيذي فيها، ولم يتابع حقوق البلدية بالرسوم البلدية المتوجبة على ادارة المعمل، ولا رسوم الاشغال، وتجاهل التنازل عن مجانية معالجة 200 طن من النفايات مجاناً بدون وجود قرار من المجلس البلدي الذي كان عضواً فيه عام 2012.
ان ادارة المعمل “المشكورة”، حسب تصريحات حجازي، لم تدفع الرسوم البلدية المتوجبة عليها لقاء استخدامها للعقارين 182 و183 منذ تشغيل المعمل، ولم تُقدِم البلدية على مطالبة ادارة المعمل بذلك منذ 14 عاماً. ويمكن ان يتذكر البعض انه في احد الاجتماعات أشار احدهم الى حق البلدية بتحصيل الرسوم البلدية وكانت ردود فعل حجازي وعدد من اعضاء المجلس البلدي بانهم لا يعلمون بهذا الحق!
والان على ادارة المعمل رسوم عن آخر خمس سنوات تبلغ: 10158490000
عشرة مليارات ومئة وثمانية وخمسون مليوناً وأربعمائة وتسعون الف ل.ل. اي ما يوازي 114140 دولار أميركي، عن العقارين المذكورين.
ويمكن لإدارة البلدية التدقيق بالموضوع ومتابعته اذا أرادت.
كما ان لها الحق بمطالبة ادارة المعمل وهي مؤسسة تبغي الربح ان تدفع رسوم إشغال للأرض التي ردمت وسمحت البلدية لها بإقامة المعمل المذكور.
وحسب القانون، فان نسبة رسم الاشغال المرتبط بمركز ثابت لا تقل عن 2% من القيمة البيعية للمساحة المرخص باشغالها. وان رسم الاشغال لا يخضع لمرور الزمن الرباعي ذاته المنصوص عليه في قانون الرسوم البلدية، بل يخضع للتقادم العام وفق القانون المدني اي 10 سنوات.
مع ملاحظة ان هذه القضية مركّبة بشكل استثنائي وتتقاطع فيها عدة إشكاليات قانونية متداخلة.
أُقيم المعمل على أرض رُدِمت بحرياً، أي على أملاك عامة لا يمكن تمليكها للقطاع الخاص. وقد برّرت البلدية طلب التمليك بناءً على اتفاق يقضي بمعالجة المعمل نفايات صيدا مجاناً.
غير أنه بمرسوم من مجلس الوزراء صدر في تموز 2012 صار المعمل يتقاضى مبالغ مالية وصلت إلى نحو 95 دولاراً أمريكياً للطن الواحد، وتنازلت البلدية عن مجانية معالجة 200 طن يومياً وهذا يخالف الخطة الرئيسية الموجودة في العقد الاساسي، وسمح لإدارة المعمل حتى اللحظة قبض 73150000 دولار اميركي اي ثلاثة وسبعون مليوناً ومئة وخمسون الف دولار اميركي قيمة معالجة 200 طن المجانية منذ بدء عمل المعمل حتى نهاية عام 2023، من دون اي مطالبة للمجلس البلدي بهذا الحق أو محاسبة من اتخذ قرار التنازل بصورة غير قانونية، وتمرير ذلك في مجلس الوزراء عام 2012 بدون اي تدقيق.
وقد أشار محضر وزارة البيئة عام 2019 إلى وجود “شبهة تواطؤ” مع سلطات البلدية التي طلبت منح ملكية أرض أملاك بحرية للمعمل وقامت بتلزيمه على الرغم من عدم شرعيته.

السؤال المطروح: هل يتوجب الرسم البلدي أصلاً على هذاالمعمل؟
نعم قطعاً، وذلك لعدة أسباب:
أ- الإشغال الفعلي معيار التكليف لا الملكية
قانون الرسوم رقم 60/88 صريح بأن الرسم يُفرض على “شاغل البناء” مهما كانت صفته. وقد أكّد مجلس شورى الدولة مراراً أن شاغل الأملاك العامة يتوجّب عليه الرسم، وأن مشروعية الإشغال لا تؤثر في وجوب الرسم
ب- غياب رقم العقار لا يعفي من التكليف
المادة 15 من قانون الرسوم تلزم البلدية بتسجيل العقارات في المناطق غير الممسوحة بأرقام تسلسلية خاصة بها. فغياب الرقم العقاري هو إخفاق بلدي، لا مسوّغ للإعفاء.
ج- الاستثمار التجاري يرسّخ الموجب
المعمل يشغل مساحات لأغراض استثمارية صناعية ويجني منها ايرادات ضخمة (95 دولاراً/طن × مئات الأطنان يومياً). هذا بالضبط ما تعنيه المادة 3 من القانون بالاستثمار الموجِب للرسم.
المسألة الجوهرية، ماذا يمكن استرداده الآن؟
هنا تكمن المصيبة القانونية الكبرى:
بسبب مرور الزمن الرباعي (المادة 169 من قانون الرسوم)، لا يمكن قانوناً تحصيل سوى رسوم السنوات الأربع الأخيرة تقريباً. ما يعني أن كل سنوات التشغيل السابقة — وهي ست سنوات على الأقل — ضاعت على خزينة البلدية إلى الأبد جراء الإهمال أو التواطؤ.
المسؤوليات القانونية المتراكمة: الإشكالية القانونية
منحت البلدية منحت أملاكاً عامة بحرية لجهة خاصة، وأخلّت بواجب التكليف والتحصيل
المادة 167 من قانون الرسوم تُلزم بملاحقة كل
مقصّر أو مهمل تأديبياً قرر ديوان المحاسبة مراراً أن التقصير في التحصيل يُرتّب مسؤولية مالية شخصية.
IBC استفادت من أملاك عامة مجاناً وتحصيل مستحقاتها بالدولار مع إعفاء ضمني من الرسوم
ما الذي يمكن فعله الآن؟
ما زال ممكناً
تنظيم جداول تكليف اعتباراً من اليوم وللسنوات الأربع الأخيرة، مع غرامة 2% شهرياً على المتأخرات
- تحديد القيمة التأجيرية بالتخمين المباشر نظراً لغياب عقد إيجار مسجّل
وابلاغ ديوان المحاسبة لملاحقة المسؤولين عن السنوات الضائعة
ما فات ولا يمكن استرداده:
- الرسوم السابقة لأكثر من أربع سنوات سقطت بمرور الزمن
والرسوم المطلوب تحصليها ليس عن العقارين المذكورين، بل ايضا عن الأرض المردومة التي استخدمت كمعمل معالجة.
ما نطرحه هو حالة لبنانية عن رئيس بلدية ورئيس إتحاد بلديات يدافع وينفي وجود هدر بالمال العام تقوم به شركة خاصة تدير مرفقاً عاماً وينسى القيام بواجباته دفاعاً عن حقوق المدينة وبلديتها.
هذا نموذج كلاسيكي للفساد البلدي اللبناني المنظّم — أرض أملاك بحرية وُزِّعت، ورسوم لم تُجبَ، وتقادم سدّ باب الملاحقة الكاملة.
