حذّرت شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، من أن السلطات في طهران قد تُقدم على مجزرة جماعية تحت غطاء انقطاع شامل للانترنت، وحثت الحكومات الغربية على إصدار بيان فوري.
وقالت في بيان صدر الجمعة: “أشعر بأنني مضطرة للتحدث بإلحاح. هناك مؤشرات موثوقة على أن الجمهورية الإسلامية قد تُحاول تحويل هذه الليلة إلى مجزرة، تحت غطاء انقطاع شامل للاتصالات”.
وفي خطابها الموجّه إلى الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية، قالت عبادي إن الصمت بمثابة إذن، داعية إلى ممارسة ضغط شعبي فوري لوقف إطلاق النار على المدنيين، وحماية المستشفيات، وإعادة الاتصالات.
وأضافت: “خرج الإيرانيون إلى الشوارع سلمياً، لكنهم قوبلوا بإطلاق النار. إن انقطاع الاتصالات ليس عطلا تقنيا في إيران، بل هو تكتيك مُتعمّد”.
وأفادت منظمة ” نتبلوكس” غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال ساريا. وقالت المنظمة في منشور على منصة إكس، “تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم”.
وكان رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته ثورة الخميني عام 1979، تحدث في وقت سابق عن احتمال انقطاع الإنترنت. وقال بهلوي إن التحركات الاحتجاجية بلغت مستوى “غير مسبوق”، داعيا في رسالة عبر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي إلى تحركات جديدة. واعتبر أن السلطات تبدي “خشية” كبيرة من الاحتجاجات، محذرا من أنها قد تلجأ إلى “قطع الاتصال بالإنترنت” لإخمادها.
وجاء قطع الإنترنت بعد استجابة ملايين الإيرانيين لدعوة بهلوي، ونزولهم بكثافة إلى الشوارع، مساء الخميس.
وكتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية على شبكة “إكس” أن “النظام قطع الإنترنت بالكامل لإسكات صوت الشعب الإيراني، لكن لا يمكن إيقاف الإرادة مثل شبكة الإنترنت”. وأضاف الحساب مخاطبا الإيرانيين: “العالم لا يزال يراكم ويسمعكم”.
وشهد الإيرانيون انقطاع الإنترنت بشكل واسع النطاق خلال احتجاجات نوفمبر “الدامي” في 2019 ضد رفع أسعار البنزين، لكن آنذاك بقيت المواقع الداخلية ضمن ما يُسمى بـ”الشبكة الوطنية للمعلومات” متاحة جزئياً. وبعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حينها بقطع الإنترنت لمدة أسبوع، شهدت إيران واحدة من أشرس موجات القمع في تاريخها الحديث، إذ ذكرت وكالة رويترز في 2 نوفمبر 2019 نقلاً عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية أن نحو 1500 شخص قتلوا في 190 مدينة خلال الاحتجاجات.

