يتوصل تحليل نشرته جريدة « لوموند » الفرنسية، وشارك بإعداده عدد من مراسليها، إلى الخلاصات المتشائمة التالية التي يجدها القارئ أدناه. ويصيب تحليل « لوموند » في أن حزب الله ما يزال يملك ألوف الصواريخ، وهذه نقطة اعترف بها الإسرائيليون منذ آخر 2024. كما يصيب في أن ضباط الحرس الثوري وضعوا يدهم على الجناح العسكري للحزب، وفصلوه عن الجناح السياسي « اللبناني ». لكن،/ يبدو لنا أن تقدير قوة الرضوان بـ30 ألف مقاتل مبالغ جداً، وقد ينجم عن خلط « قوة الرضوان » بمجاميع المقاتلين المحليين، أو عن تصديق مبالغات المصادر القريبة من « الحزب », إذا صحّ تقييم « لوموند »، فقد يعني أن لبنان سيتعرّض لدمار هائل، وربما لاجتياح برّي، قبل سحق ما تبقى من الحزب الإيراني.
ب.ع.
*
حسب جريدة “لوموند“:
على الجبهة اللبنانية، فإن الصمود الذي أبداه حزب الله حتى الآن، والذي شكّل مصدر دهشة لدى الاستراتيجيين الإسرائيليين، يُفسَّر بعملية إعادة هيكلة الجناح العسكري التي قادها الحرس الثوري الإيراني منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. ووفقًا لـ“نيكولاس بلانفورد“، المحلل في مركز الأبحاث “مجلس الأطلسي” (أتلانتيك كاونسيل)، فقد أعادت المنظمة تشكيل نفسها حول قوة قوامها 30 ألف مقاتل، جرى تنظيمها بشكل أكثر عقلانية لتقليل التداخلات والثغرات الأمنية.
وقد أعادت وحدته النخبوية،أي “قوة الرضوان“، الانتشار في جنوب لبنان في مواجهة التقدم البري الإسرائيلي. وهي تعمل ضمن مجموعات صغيرة وبطريقة لامركزية، مع تجنب وسائل الاتصال الإلكترونية. ويقول بلانفورد: «إنهم يستخدمون التكتيكات نفسها التي استُخدمت في الحروب السابقة: ضربات موجهة على بلدات شمال إسرائيل وضد أهداف عسكرية وصناعية. لكنهم أكثر انخراطًا في قتال الإسرائيليين على الأرض، عائدين إلى تكتيكات حرب العصابات التي اتبعوها في تسعينيات القرن الماضي».
ويسعى حزب الله إلى تقنين استخدام مخزونه من الصواريخ والقذائف – الذي تقدّره وسائل الإعلام الإسرائيلية بنحو 20 ألفًا – لأنه فَقدَ خطوط الإمداد مع إيران منذ سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024. وكما يفعل راعيه الإيراني، يعتمد كثيرًا على الطائرات المسيّرة التي ينتجها محليًا. ورغم أن هذه الضربات أقل فتكًا في الجانب الإسرائيلي مقارنة بعام 2024 – حيث قُتل جنديان إسرائيليان فقط – فإن «الاستراتيجية تهدف إلى إبقاء الإسرائيليين في حالة تأهب دائم»، بحسب بلانفورد.
وبينما فسّر كثير من المراقبين قرار الميليشيا دخول الحرب، بعد الضربات الأميركية–الإسرائيلية الأولى على إيران، على أنه نوع من الانتحار السياسي، فإن حزب الله يشعر «بأنه قادر على رفع رأسه ومحو إهانة عام 2024. إنه يحاول نوعًا من المغامرة التي يزجّ فيها كل قدراته»، كما يشير دبلوماسي غربي.
أما احتلال جزء من جنوب لبنان، وهو نتيجة شبه حتمية لهذه المعركة، فقد «يساهم في إحياء مكوّن المقاومة في هوية حزب الله»، وفق ما يرى “مايكل يونغ”، وهو خبير مرتبط بمركز كارنيغي.

الأستاذ خليل، قد يكون معك حق بالنسبة للجغرافيا الجنوبية الملائمة لحرب العصابات أكثر من غزة مثلاً، لكن ما يثير ذعرنا هو العدد الهائل من الشبان اللبنانيين، الذين سيسقطون في معركة عبثية بقيادة ضباط إيرانيين، ومن أجل الإنتقام لمقتل ديكتاتور إيراني. نعم، يمكن لبقايا حزب الله، بعد سحقه المحتّم، أن تلعب دور “إزعاج” لإسرائيل، لكن لماذا، وبأي ثمن؟ التضحية بشيعة لبنان إكراماً لملات إيران (بعد التضحية بهم دفاعاً عن بشار الأسد) هي، بنظري، خيانة وطنية. من سيعيد بناء القرى الجنوبية، والضاحية، المهدمة؟ لا دولة عربية أو أجنبية تطوّعت حتى الآن.
ان الاجتياح البري امامه صعوبات وسوف يتعرض لخسائر بشرية وآلية ، لان طبيعة الجغرافيا الجنو بية ، هي لصالح حرب العصابات بوجه الجيش النظامي ، وهذا سيدفع بالجيش الاسراىيلي لاستخدام نموذج غزة بالتدمير الكامل للقرى والاماكن التي يعتبرها مكمناً للمقاتلين ، يعني ما يطلق عليه بالأرض المحروقة، قبل ان يتقدم ويتمركز. وحتى بعد ذلك سيكون في موقع الاستهداف وعمليات الاغارة وانسحاب المقاتلين بعدها.