إحذروا من جمال البنّا

10

إحذروا من جمال البنّا

فهذا الرجل “متطرّف” وليس “إسلامياً معتدلاً”، كما يتراءى لكم.

إحذروا منه.

ولا “يخدعنّكم” مظهره الوديع، وأدبه الجمّ.

وتذكّروا أن “جمال” البنّا هو “إبن البنّا”، العائلة التي أنجبت الإمام الداعية الشهيد “حسن” البنّا.

هل قال أحدٌ يوماً أن حسن البنّا، الذي “أقام هذا الصرح الممرد المسمى بـ “الإخوان المسلمين”، والذي “لم يطأ بقدمه الأزهر ولم يضع على رأسه العمامة الحمراء”، كان “معتدلاً”؟

ليس قدر هذه العائلة أن تنجب “المعتدلين”. ولا يكون “معتدلاً” من يصدم جمهوراً سنّياً بشعار “البَلبَلة خيرُ من الإجماع الخاطئ”.

ألقى جمال البنّا عدة محاضرات في باريس خلال الأسبوع الماضي. خاطب جمهوراً إسلامياً ملتزما. وخاطب ما يُعرَف بـ”المثقفين العرب”. وفي الحالتين، وخصوصاً في الأخيرة، بدا وكأن جمهور المستمعين لم يدرك مدى “خطورة” الرجل، وعمق الدعوة “المخرّبة” التي يحمل رايتها.

*

إحذروا من جمال البنّا، ولا تنتقوا من أحاديثه ما يعجبكم، وما يلائم هواكم. فالبنّا، حاله حال “المتطرّفين” جميعا، أبعد ما يكون عن الإنتقائية. هو صاحب مشروع متكامل، ومن يعرف، ربما آن الأوان لكي ينتقل مشروعه من الهامش إلى الصدارة.

*

قلنا أن البنّا ليس “إسلامياً معتدلاً”.

وهو ليس “إسلامياً”، لأنه مسلم وكفى. وهو لا يخفي أن الفارق بينه وما يسمّى المفكرين الإسلاميين هو أن “هؤلاء لا يحملون حرارة الإيمان الإسلامي”، مثله، وبتعبيره هو.

وهذه نقطة جديرة بالحساب. فإسلام البنّا ليس تكتيكاً سياسياً يعوّض به مغامرة قومية أو ماركسية انتهت للإحباط. إنه إيمان ديني عميق وحسب.

والبنّا ليس من دعاة “القراءة التاريخية للقرآن”. ويرد على أصحاب هذه النظرة بأنه ( “لا يوجد شيء اسمه القراءة التاريخية للقرآن، القرآن كله ماشى على طول، وكله من عند الله… ولا يوجد شيء اسمه قراءة تاريخية أو أسباب نزول ولا ناسخ ومنسوخ كل هذا بهتان وإثم واجتهادات خاطئة لوثت صفاء القرآن”).

كما أنه ليس “معتدلاً” لأنه لا يسعى إلى “تهذيب” الإسلام مما ألحقت به شوائبُ الوهابية والبنلادنية والزرقاوية. على النقيض، فالبنّا، بكلامه هو، يسعى إلى ما يسمّيه “تثوير القرآن” مستنداً إلى كلام قرآني منزًل. وهذا الكلام عن “تثوير” القرآن يثبّت “التهمة” على جمال البنّا! فهو داعية “متطرّف”، مثل شقيقه الراحل، ولو أن كلاً منهما سار في الطريق التي رسمها لنفسه أو رسمها قدره له. (دعا حسن شقيقه الأصغر جمال للإنضمام للإخوان، قائلا: “لدينا في الإخوان حدائق مثمرة والفاكهة تتساقط وتحتاج لمن يأخذها ويحفظها ويصونها فتعالى. فقلت له أن شجر الإخوان يثمر ثماراً لا أريدها”.)

*

وجه الخطورة في كتابات البنّا، زعيم “القرآنيين” في مصر، أنه يطرح فكراً دينياً لا يقل خطورة عن خطورة الحركة البروتستنانتية على الغرب المسيحي قبل قرون. يعتبر البنّا أن على المسلم أن ينطلق من “القرآن” لأنه أساس الدين الإسلامي. والقرآن ليس بحاجة للمفسّرين. ولا للفقهاء. القرآن متاحُ للمسلم العادي، الذي ليس عليه حتى أن يحفظه بأكمله. فكل سورةْ من القرآن تشتمل على الدين كلّه، ولم يكن الصحابة أنفسهم يحفظون أكثر من عشر سور.

بل ويلتقي جمال البنّا مع نظرائه البروتستانت الذين ضربوا كنيسة القرون الوسطى، قبل أن يدفعوها لكي تثوّر نفسها، في هذه الحادثة التي تميّزه عن الإسلام السلفي “الطقوسي”: “وكانت علاقتي مع الإخوان جيدة فقد أنقذوني حيث كنت بدون عمل وعينوني مديراً لمطبعة في عام 1939 … وأعطوني غرفة بجوار المطبعة والمركز العام.. وأنا وسط هذا العمل أجد معاون الدار الشيخ عبد البديع صقر، وكان رجلاً مسناً ينادي على الصلاة، فكنت أقول له دعني يا أخ عبد البديع، فيذهب إلى الأستاذ البنا ويقول له إن غرفة جمال وَكرٌ لتاركِ الصلاة، وكنت أرد عليه بأن العمل عبادة فكان الأستاذ البنا يقول له: دعه.لأنه يؤمن أيضاً بأن العمل عبادة.”! ألم تلعب الثورة البروتستانتية، وعقيدة العمل فيها، دور الممهّد الإيديولوجي للمجمتع البرجوازي الحديث في أوروبا؟

*

يقول جمال البنّا، أن “الإسلام لم يفرض الحجاب على المرأة، ولكن الفقهاء فرضوا الحجاب على الإسلام”. هذا لبّ المشكلة بين فكر البنّا وتفاسير “الفقهاء”.. على امتداد ألف عام. كما يزعم البنّا بأن عصور “الإستبداد الإسلامي” الذي بدأ بعد تحوّل الخلافة إلى “مُلكٍ عَضوض” أنجبت فَقهاً ينسجم مع عصوره، أي فقهاً مَشوباً بشائبة الإستبداد. وبعد أكثر من ألف وأربع مئة عام على رسالة محمد، بات هذا الفقه الذي تولّد في عصور الإستبداد عائقاً بين المسلم ودينه.”

ويقول: ” إلإسلام الذي يتعبد به المسلمون اليوم ليس هو إسلام الله والرسول، بل هو إسلام الفقهاء الذي وضعه الفقهاء منذ ألف عام.” أليس هذا الكلام “أصولياً”؟

ويضيف البنّا: “كيف يفهمون القرآن؟ يقولون اين عباس قال كذا، ومقاتل قال كذا، مجاهد قال كذا. ابن تيمية قال كذا، الحديث صحيح أم خاطئ يقولون البخاري قال كذا … مسلم قال كذا …. إذن هؤلاء لا يفكرون بعقولهم .. لا بالقرآن نفسه بل بكلام المفسرين، ولا بتأكدنا من صدق الأحاديث بل لمجرد أنهم قالوا كذا وكذا … وكل هذه المذاهب، هل كانت موجودة في عهد الرسول من شافعية وحنبلية ؟ كانت غير موجودة، كل هذا من إبداع الفقهاء فهذا هو إسلام الفقهاء…”

*

جمال البنّا “أصولي” إذاً، لأنه يريد العودة إلى أصل الإسلام، أي القرآن. مثلما كانت البروتستانتية “أصولية” في اعتدادها بالإنجيل، وليس باللاهوت الكَنَسي.

ولكنه نقيض الأصولية “السلفية” التي تقرّ هي نفسها بأنها أصولية إبن تيمية وإبن القيّم ومحمد بن عبد الوهاب. الأصولية السلفية هي أصولية المفسّرين، وأصولية البنّا هي أصولية العودة إلى نقطة البداية، وهي القرآن بلا جدال. وتدرك وأنت تستمع للبنّا أنه يعتبر نفسه أكثر “إسلامية” من المفسّرين القدماء الذين وضعوا أسس المذاهب الراسخة في الإسلام. فهو يأخذ عليهم هو أنهم أخذوا عناصر مما سَبَقَ الإسلام من أديان وتقاليد. كالحجاب والرجم مثلاً.

*

تهمة إنكار السنّة النبوية

هل ينكر جمال البنّا “السنّة النبوية”، وهل يكون مسلماً من ينكر سنّة الرسول؟ تسأل “السلفي” فيجيبك “ليس مسلماً من ينكر سنّة الرسول”. وتسأل البنّا فيجيبك: “نحن نؤمن بالسنّة النبويّة ونفخر بها، وهي في نظرنا ليست سنّة للمسلمين فحسب بل وسنّة للعالمين”!

على ماذا يعترض البنّا؟ هل يعترض على الأحاديث الضعيفة أو غير المسندة؟ أم يعترض على تزايد الأحاديث من 500 إلى عشرات الألوف بعد أكثر من 100 عام على موت الرسول. مثلَ غيره، يشكّك جمال البنّا في هذا الكمّ الهائل من الأحاديث الذي نشأ في عصر فرقةٍ ونزاع وحروب بين المسلمين، فربما ابتكرت بعض الفِرَق من “الأحاديث” ما يؤيّد صحة دعوتها. ولكن ذلك لا يميّز البنّا فعلاً.

ما يميّز البنّا فعلاً هو أن أصول “الإسناد” عنده منقطعة كلياً عن أصول الإسناد التقليدية. فالأساس، في نظره، ليس صدق الرواة والثقة بهم، بل صدق الحديث بقياس القرآن. فلا يُسند الحديث سوى إتفاقه مع القرآن، وكل حديث لا يتوافق مع القرآن لا يُعتدّ به. “الأصل” هو القرآن، وكل ما يناقض القرآن ليس مقدّساً حتى لو كان منسوباً إلى رواة موثوقين. وهذه النظرة الجديدة للسنّة النبوية، كما عرفها الناس، على مدى 12 قرناً، تميّز البنّا عن الإسلام التقليدي وعن الإسلام السلفي الحديث معاً. تميّزه عن سيّد قطب وأولاده الروحيين اللاحقين، ولكن أيضاً عن إسلام الأزهر (الذي يفخر الإبن الأصغر جمال بأن شقيقه الأكبر، بكر العائلة، لم يدرس فيه “لحسن الحظ، وإلا لكان الأزهر قولَبَه”).

وهنا يقول البنّا بعض أخطر كلامه: “الفقهاء أبناء عصرهم لا يمكن أن يتحرروا من روح العصر. عصر مغلق، عصر مستبد، عصر فاسد من أيام معاوية إلى عبد الحميد الثاني كل هذه الخلافة منذ سنة 40 هجرية إلى ، 1924 ميلادية، أكثر من ألف عام. ما يسمونه خلافة كان ملكاً عضوضاً وليس له من الخلافة شيء. هذا هو العصر الذين عملوا فيه، حاول بعضهم أن يثور على حكم هؤلاء الطغاة، فسحقوا حتى الأئمة الأربعة كل منهم تعرض لاضطهاد رهيب. الشافعي كان قاب قوسين من الموت، مالك خلعت أكتافه، ابن حنبل مثله، أبو حنيفة يقال أنه سم لأنه رفض تولى القضاء.
“إذاً، كان هؤلاء لا يملكون حرية الفكر، لهذه الأسباب جعلت فكرهم لا شيء، وجعلته قديماً ولا يصلح لعصرنا علناً. قد يقول قائل أن في أقوالهم للآلئ ودرر،فعلي من يريد الحصول على عرق الذهب الصغير أن يهد الجبل، ونحن لا عندنا وقت ولا جهد لذلك، وبعدين لماذا لا نعمل عقولنا نحن، لأننا لو اعتمدنا على عمل الأسلاف معنى ذلك أننا لن نعمل عقولنا وهذه أكبر خطيئة.”

وعواقب مثل هذه النظرة للسنّة النبويّة خطيرة، وبالأحرى، “متطرّفة”. فهنا يلتقي جمال البنّا مع العفيف الأخضر في أن حدّ “الرجم” ليس إسلامياً طالما أن مثل هذه العقوبة القصوى لم ترد في القرآن، الذي خلا من الكلمة نفسها. وقِس على ذلك حد “الردّة”، الذي يفخر البنّا بأن الأزهر تبنّى، بعد سنوات عديدة، تفسيره هو له. فبات “المرتد يُستَتاب أبداً”، أي مدى الحياة. وبَطُل بذلك حكمُ قتل المرتد.

*

آيات السيف

العودة إلى القرآن تعطي نتائج مدهشة حتى في ما يتعلق بـ”آيات السيف” الشهيرة، التي باتت متداولة حتى في كتابات الصحفيين الأميركيين! وعنها يقول البنّا: “آيات القتال استعرضتها من أول سورة الفاتحة إلى سورة الناس، كل كلمة فيها قتال أخرجناها. كلها دفاع عن حرية العقيدة ولم نقف إلا أمام الآية التي تقول “حتى يدفعوا الجزية عند يد وهم صاغرون ” توقفت أمام هذه الآية وقلت أنها لأناس معينين هي الوحيدة التي شذت عن آيات القتال الموجودة في القرآن ومع هذا لم تطبق في عهد الرسول ولا عهد الخلفاء وكانوا يعطون الجزية عن يد وهم كرماء”.

ومن هذه المقدّمات يتوصّل البنّا إلى ما يلي: “الآيات القرآنية التي تتعلق بحرية الاعتقاد، مائة آية. ” لا إكراه في الدين” “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”،”فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” ثم يجيئون لي بحديث “من بدّل دينه فاقتلوه”. هذا الحديث مرفوض بلا تفكير وبلا تردد، هذا الحديث موضوع أو نُقل في ظروف معينة أو نُقل خطأ أو تلاعبت به الذاكرة الخؤون، لا نأخذ به، فمن غير المعقول أن نأخذ بحديث، وأضرب بخمسين آية عرض الحائط. يكون ذلك حماقة مني. حد الردة لا وجود له في القرآن إذن لا وجود له في الإسلام. وهذا الحديث المناقض للقرآن مرفوض نقلاً وعقلاً.”

*

إحذروا من جمال البنّا، فهو متطرّف.

تستمع إليه، فيخيّل إليك أنك تتعرّف على الإسلام كما لم تعرفه من قبل. الإسلام النبوي، وليس إسلام الفقهاء. وتشبيهاً، كما تعرّف المسيحيون في أواخر القرون الوسطى على إنجيلهم مباشرةً، دون حاجة للكنيسة ومفسّريها.

وأكثر ما يثير دهشتك أن قراءة جمال البنّا للقرآن- وهو يعتدّ بأنها قراءة “قرآنية” وليست قراءة “تاريخية”- تنتهي إلى مصالحة الإسلام مع عصره. ومع الآخرين. ومع التقدّم والحداثة. (“التوحيد صفة لله وحده، وكل ما عدا الله تنطبق عليه صفة “التعددية”!). وهذا ما دفع بعض المستمعين لمداخلات البنّا في باريس لاتهامه بأنه ينادي بـ”إسلام جذاب للغرب”. ولكن فات هذا المستمع أن دعوة جمال البنّا بدأت قبل عشرات السنين من “غزوة 11 سبتمبر”!

*

إحذروا من جمال البنّا!

المآل الحتمي للإسلام “السلفي” هو حكومة “العلماء”. مثلما كان المآل الحتمي للأصولية الشيعية هو حكومة “آيات الله”. الدولة الإسلامية تعني، حتماً، حكومة العلماء. وفي مثل هذه الدولة سيكون المجتمع المدني العربي خاضعاً لطبقة رجال الدين، وهو لم يخرج بعد من نفق الخضوع لأحذية العسكر وعصابات الأحزاب القومية.

وحول هذه النقطة بالذات، قد لا نتّفق مع بعض ما يقوله جمال البنّا. البنّا يقول: “بالنسبة للإسلام لا توجد فيه كنيسة. إذن السبب الرئيسي الذي من أجله ظهرت العلمانية في أوربا غير موجود في الإسلام.”

هل صحيح أنه لا توجد كنيسة في الإسلام؟ ألا يتناقض هذا التأكيد، الذي يتداوله الناس بدون نقاش، مع وجود مؤسّسة وهابية تتقاسم السلطة مع العائلة الحاكمة في السعودية، وتملك حق “الفيتو” على قراراتها؟ ومع وجود “أممية وهابية” ينتشر دعاتها في كل أرجاء العالم الإسلامي، وغير الإسلامي، ولا يندلع نزاع في مكان قصي من الأرض، سواء كان الفيليبين أو جزر الملوك بإندونيسيا، أو الصومال، أو الشيشان إلا على وقع الفتاوى الصادرة عنها أو عن بعض أركانها. وكيف نفسّر، إذاً، أن محاكم الشريعة في الشيشان كان تعرض قضاياها على علماء السعودية بالهاتف للبتّ فيها؟

وماذا يعني، إذاً، شعار “لحوم العلماء مسمومة” الذي يعرفه كل سعودي، وتفسيره (لغير السعوديين) أنه يحظر على المجتمع المدني التعرّض للعلماء بنقدٍ أو بسوء، حتى لو أخطأوا!

يقول جمال البنّا: “الكنسية حاربت الحكام ونافستهم في وظيفتهم وحاربت المفكرين وحاولت أن تبعدهم عن حرية الفكر، ثارت الثورة على الكنسية وظهرت الحركة العلمانية لتزيح الكنسية عن هذين المكانين ” السياسي والفكري “. ماذا تعني فتاوى التكفير، السعودية والخليجية، التي تشمل عدداً يصعب إحصاؤه من المفكرّين المعاصرين والقدماء؟

ولماذا اضطرّ أميران من العائلة الحاكمة في السعودية للردّ على الدكتور الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الرسمية جداً، في يناير 2002، في جريدة الشرق الأوسط، تحت عنوانين مثيرين: “الأمير تركي الفيصل: الولاة هم الحكام وطاعتهم واجبة أما العلماء فهم مستشارون” (عدد 20 يناير 2002). وكذلك (في عدد 29 يناير 2002): ” الأمير طلال بن عبد العزيز: ولي الأمر بين الحاكم والعالم: ولي الأمر هو الحاكم لا العالم”؟

ألا يكون الأمير طلال بن عبد العزيز على حق حينما كَتَبَ: ” ولا أخفي… أنني تعجبت كثيرا من الرأي القائل بأن العلماء يمكن اعتبارهم أولياء للأمر، اذ أنه من الأمور البدهية والمتعارف عليها، على طول تاريخ الإسلام، أن البيعة تؤخذ للحكام والسلاطين الذين يصبحون أولياء للأمر بمقتضى هذه البيعة، وما سمعنا قط عن بيعة تؤخذ لعالم أو فقيه ليصبح وليا للأمر، والأكثر من ذلك أننا ما سمعنا، أبدا، عن أحد من «العلماء» ينادي بنفسه وليا للأمر إلا في زماننا هذا!.” (لاحظ “في زماننا هذا”)

*

جمال البنّا قد يخطئ، إذاً، حينما يزعم أنه لا كنيسة في الإسلام. فما يخشاه الأميران تركي وطلال في المقالين المذكورين هو مؤسسة دينية تضع يدها على السلطة وعلى الدين معاً!

والمشكلة أن البنّا يصيب حيث يخطئ! فقد اكتفى الأميران السعوديان بمناقشة العلماء في النتائج، ولم يتعرّضا للمقدّمات. البنّا، يتصدّى للأساس: المُسلم ينطلق من القرآن، وليس من كتب الفقهاء أو من فتاوى الأزهر. ذلك هو حلّ جمال البنّا لمشكلة الأميرين السعوديين اللذين أثار ذعرَهما نَهَمُ مؤسسة دينية يراودها منذ العشرينات حُلّمُ وضع اليد على مؤسّسة الحكم نفسها، ليصبح العالِم هو نفسه ولياً للأمر.

إحذروا من جمال البنّا.

(نُشِر على “الشفاف” في 19 مايو 2004)

10 تعليقات
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
مهدى بندق - رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
مهدى بندق - رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّاالأستاذ إبراهيم محمد سأضرب صفحا عن محاولتك استفزازي بما تسميه الأخطاء الإملائية ، فتلك واردة لا سيما مع رجل مثلي حديث الخبرة بالكتابة علي الكومبيوتر ( مع أنني تمنيت لو كنت أرشدتني إليها ! آه ٍ لعلي أدركتهما الآن : همزة القطع في إبراهيم ، وعليه فأنا أعتذر لك مرتين ) لكن خطأ صاحبك – الذى تدعوه زميلا كاتبا – يندرج تحت ما يعرف بفقه اللغة . ولاشك أنك تعلم أن كلمة( غير) حين تأتي في موضع مضاف إلي ما بعدها لا تلحق بها ألف لام التعريف ، وإنما تلحق أداة التعريف بالمضاف إليه .. وإلا ذهب… قراءة المزيد ..

إبراهيم محمد
إبراهيم محمد
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّا
عفوا أستاذ مهدي بندق ؛

فقد أخطأت ، وأوافقك أن أسلوبه ليس أسلوبا جيدا ، ولعلك توافقني أن أسلوبك في الرد عليه ليس جيدا أيضا !! ، ،،،
للعلم فقط في ردك الثاني خطآن إملائيان أحدهما كررته مرتين مما ينفي شبهة سبق القلم !! ،، الذي أريد قوله : إن اختلافنا مع الآخرين يبيح لنا مناقشة أفكارهم أما شخصياتهم فمحترمة … أشكرك أخي مهدي ….

مهدى بندق - رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
مهدى بندق - رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّاإلي الأخ محمد ابراهيم لو أردت ُ مخاطبة صاحبنا لقلت ُ طبعا : يا ذا الهمة . لكنني أردت معني مصريا ً دارجاً صيغته هكذا ( يا دي الهمة ) من باب الردح الأدبي بغرض اضفاء شئ من الدعابة الخشنة في ردى على زميل ” من الكتاب ” لم ير في موضوع بيار ما يستحق التعليق ، ولا في اجتهاد صديقنا جمال ما يدعو إلي ممارسة النقد ، برغم أهمية ما يطرحه الرجلان من قضايا شديدة الأهمية . . وكل ما عناه زميلنا هو الوشاية بجمال البنا لدى القراء قائلا ً لهم : ضعوا كل ما يكتبه… قراءة المزيد ..

عصام الطائي
عصام الطائي
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّابين جمال البنا وبيار عقل اما قول جمال البنا لا شيء اسمه أسباب نزول ففي الحقيقة هناك أسباب نزول ولكن كان هناك الكثير منها موضوع من قبل الآخرين بنسبة كبيرة جدا وكان التعصب الولائي لشخصيات معينة بالإضافة الى ما قام به الحكام من التشجيع على وضع مناقب للآخرين الذين قد لا يستحقوا ذلك بالإضافة الى إزالة مناقب من يستحق ذلك فالمسألة هنا تحتاج الى تفصيل وليس نتركها على اطلاقها اما القول بان الدين ليس بحاجة الى فقهاء فالحقيقة هذا شيء يخالف الواقع ولكن المشكلة تكمن في الأدوات التي يستخدمها الفقهاء في الاستنباط فان كانت الأدوات في الاستخدام… قراءة المزيد ..

إبراهيم محمد
إبراهيم محمد
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّالو اعتمد الأستاذ جمال البنا على القرآن وحده لما عرف كيف يصلي ولا كيف يزكي ولا كيف يحج ، فكل العبادات والمعاملات موجودة في السنة ، وهنا يبرز السؤال : الأحاديث غير الموجودة في القرآن ما الذي سيأخذه منها وما الذي سيرده ؟؟؟؟ إذا كان سيأخذ أحاديث المعاملات وطرائق العبادات ويستثني ما لا يعجبه أو ما لا يتوافق مع روح العصر فهذه مشكلة ، ولست أجد له خيارا ثانيا إلا أن يأخذ بما أقرّه العلماء ، إن وجدتم خيارا ثانيا فأخبروووووووووووووني ، ، ، ، طبعا سيقول البعض إنه يترك ما يتعارض مع القرآن وسأخبركم أن كل… قراءة المزيد ..

إبراهيم محمد
إبراهيم محمد
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّا
الأخ مهدي بندق
سخرت من أحد الكتاب هنا لأنه أخطأ في العربية ، وها أنت تخطئ في ذات سخريتك 🙂 :

وهكذا اكتفيت – ياذي الهمة –

عبدالرحمن اللهبي
Editor

إحذروا من جمال البنّا هناك ثلاث طرق لدخول الجنة طريقان عليهما ضمان :الطريق الأول هو الطريق السلفي وهو على درجتين الدرجة المتحوطة والدرجة المخففة والمتحوطة تضمن الدرجات العالية والمخففة تضمن الدرجات العادية والدرجتان بضمان علمائها وهي اختيارية خارج المملكة العربية السعودية . الطريقة الثانية هي الطريقة الأزهرية وهي على درجتين الدرجة المتشددة والدرجة الرسمية المتشددة تضمن الدرجات العالية و الرسمية وتضمن الدرجات العادية والأولى غير اختيارية متى تمكنت والثانية شبه اختيارية و بضمان علمائها. الطريقة الثالثة:وهي الطريقة الحرة التي تعتمد على اجتهاد الفرد وهي توصل الى الجنة بإداردة الله ولكن ليس لها ضامنين, نسأل الله أن يوفقنا ويرشدنا لخير الطرق… قراءة المزيد ..

مهدى بندق- رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
مهدى بندق- رئيس تحرير مجلة تحديات ثقافية
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّا بيير عقل أراد بهذه المقالة عن المسألة الفقهية فصل القمح عن الزوان ، أو الأرز عن الذنيبة ، محاولا بأسلوب التهكم السقراطى تنبيه الجمهور إلي مولد مفكر إسلامي راديكالي ، يختط طريقا إبداعيا في فهم الدين ، فيذكرك بحركة الإصلاح الديني بقيادة ” مارتن لوثر” و” كالفن ” في القرن السادس عشر ، والتي لولاها لما بزغ في أوربا عصر العقل فعصر التنوير ومولد الحداثة . ذلك ما أراده بيير . فانظر يا صاحب التعليق الأول المعنون ” لا إله إلا الله ” كيف فهمت ” الفولة ” أيها ” اللبيب الفطن ” حيث لم تر… قراءة المزيد ..

عقيل صالح بن اسحاق -موسكو - فنان تشكيلي
عقيل صالح بن اسحاق -موسكو - فنان تشكيلي
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّااحذروا من المرتزقة في الإسلام . الإهداء للأخت آمال المصرية واحمد الحبيشي رئيس تحرير صحيفة 14 أكتوبر العدنية . إن المرتزقة في الإسلام يمارسون الترهيط السياسي الذي تسبب في تعمق العجز – الجنسي– السياسي لديهم ,وأصبح مثل الظل يرافق كيانهم – البشع – الإحباط والفشل , مما تتزايد لديهم الرغبة العبث بالأمة , مند انتكاس الإمبراطورية العربية الإسلامية إلى اليوم تدريجيا هم يتحولوا إلى أحزاب دينية فاشية , أنظمة عاقمة , دول عاجزة تنظيميا و سياسيا واجتماعيا, كلهم يعيشون خارج الزمان والمكان وواقع اليوم “21 القرن” . اليوم نشهد كيف تغليهم الحمى في تدمير كل شيء أنساني… قراءة المزيد ..

لا إله إلا الله
لا إله إلا الله
16 سنوات

إحذروا من جمال البنّا
اعتقد ان الاخ / جمال البنا كان يبحث عن الشهرة ولكن إتخذ الطريق الغير سليم
برضة السن له أحكام …
ولا إله إلا الله ….. محمداً رسول الله

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading