في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيليةKAN Reshet Bet الثلاثاء قال يوسي شيلي، السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، إن دولة أخرى قد تنضم إلى اتفاقيات أبراهام خلال 4 إلى 6 أشهر، وعندما سُئل عن الدولة المحتملة، أشار إلى الكويت تحديدا. وبحسب المصادر الإسرائيلية قال السفير: “أعتقد أننا نتحدث عن أربعة إلى ستة أشهر… ربما تكون أمامنا مفاجأة… وأعتقد أن الكويتيين بدأوا يفهمون أن شيئا ما قد تغيّر”.
لكن شيلي لم يتحدث عن قرار كويتي للانضمام إلى الاتفاق، ولم يذكر أن هناك مفاوضات رسمية في هذا الإطار جارية بين الكويت وإسرائيل. إنما تحدث عن احتمالات وتوقعات، رابطا ما قاله بما استنتجه من “أوساط أكاديمية”.
واللافت أن التصريح جاء في الذكرى السادسة لتوقيع اتفاقيات أبراهام، وفي سياق حديث أمريكي وإسرائيلي عن توسيع دائرة الدول المنضمة إليها.
وهنا لا بد من التوقف عند بعض المؤشرات الجديرة بالتأمل، وأهمها أن مستوى التواصل الأمني الإقليمي الذي تشارك فيه الكويت أصبح مختلفا عن السنوات السابقة. فقد كشفت “أكسيوس” الثلاثاء أن قادة أركان من الولايات المتحدة وإسرائيل وثماني دول عربية عقدوا اجتماعا سريا في ألمانيا لمناقشة الموضوع الإيراني والتوترات الإقليمية.
والدول العربية المشاركة في الاجتماع هي الكويت والسعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن ومصر. ولم يكن الاجتماع معلنا من الحكومات المشاركة. وهذا يعني أن الكويت وإسرائيل أصبحتا قادرتين على الوجود في إطار أمني إقليمي واحد، حتى لو لم توجد علاقات دبلوماسية بينهما. وهو تطور مهم في ظل محاولات فهم ما يمكن أن يحدث في المستقبل.
ويطرح المحللون احتمالين يتعلقان بإمكانية أن يكون تصريح السفير الإسرائيلي صحيحا. الأول يتعلق بوجود مفاوضات كويتية إسرائيلية سرية للتطبيع، لكن حتى اليوم لا يوجد دليل يمكنه أن يدعم هذا. والثاني هو وجود اتصالات أمنية مباشرة أو غير مباشرة قد تجعل موضوع التطبيع بين البلدين قابلا للنقاش.
لكن وزارة الخارجية الكويتية لا تزال تستخدم لغة شديدة الوضوح تجاه رفض التطبيع مع إسرائيل. ففي 30 يوليو الماضي رحبت الكويت بالقانون الإيرلندي الذي يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وربطت موقفها بقرارات مجلس الأمن والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وجدّدت دعمها لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وفي 16 أغسطس أدانت رفض إسرائيل لخارطة الطريق الخاصة بإنهاء النزاع. وفي 26 أغسطس أدانت دخول مسؤول إسرائيلي إلى سوريا بصورة غير شرعية. ما يعني أن الخطاب الرسمي الكويتي لا يعطي انطباعا بأن قرار التطبيع قادم في الطريق.
إن البيئة الإقليمية تغيرت بشدة خلال 2026. فالحرب مع إيران، والهجمات على دول الخليج، وأمن مضيق هرمز، والتصعيد الحوثي ضد السعودية وباب المندب، وحماية البنية النفطية، جميع تلك المؤشرات خلقت “مصالح أمنية مشتركة” بين دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة.
بل إن وكالة “رويترز” نقلت في يوليو أن دول الخليج بدأت تبحث عن طرق لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وأن النقاش شمل السعودية والكويت وقطر والإمارات، بينما طرحت إسرائيل نفسها مشاريع لربط الخليج بموانئها وخطوطها النفطية.
كما هناك تحليل إسرائيلي يرى أن إدخال الكويت إلى “وضع التطبيع غير الرسمي” قد يكون خطوة تجعل الانتقال إلى التطبيع الرسمي أسهل لاحقا.
لكن تقارير وتحليلات أمريكية وإسرائيلية تتعامل مع الكويت باعتبارها الدولة الخليجية التي ما زالت الأكثر تحفظا تجاه التطبيع. ووصف أحد التحليلات الصادرة عن معهد “AGSI” في واشنطن، الكويت بأنها الدولة الخليجية التي تبدو الأكثر رفضًا للتطبيع في المستقبل المنظور.
وما زالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع باتجاه توسيع الاتفاقيات. ففي مايو الماضي ربط ترامب بصورة مباشرة بين اتفاقيات أبراهام والتطورات المتعلقة بإيران، بينما أشارت “رويترز” إلى أن دولا إسلامية أخرى لم تبدِ حماسا علنيا بسبب الحرب في غزة.
لكن يجب الإشارة أيضا أن القضية الفلسطينية لها حضور قوي تاريخيا في الكويت، وهناك موقف رسمي متجذر منذ عقود ضد عملية التطبيع. وكون الكويت كانت من أكثر دول الخليج تحفظا على ذلك، فإن هذا جعلها حالة مختلفة عن الإمارات والبحرين. لذلك فإن انتقال الكويت مباشرة إلى اتفاق أبراهام سيكون تحولا سياسيا كبيرا يحتاج إلى غطاء أو تغيير إقليمي واضح، وليس مجرد قرار دبلوماسي عادي.
وفي حال أردنا تصديق وجود مسار تطبيع كويتي رسمي، فلا بد أن نرى علامات على ذلك، مثل وجود اتصالات أمنية غير معلنة، أو اتصالات سياسية عبر وسيط أمريكي/خليجي، أو تغير تدريجي في الخطاب الكويتي تجاه إسرائيل، أو ربط التطبيع بصفقة أمريكية أكبر تتعلق مثلا بالدولة الفلسطينية.
إن الوقائع المتاحة حتى الآن تدعم وجود مسار أمني أكثر بكثير من وجود مسار دبلوماسي سري. فاجتماع ألمانيا هو أقوى مؤشر في هذا الإطار. أما تصريح شيلي عن الكويت فهو يجعل سؤال التطبيع أكثر إثارة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن هناك مفاوضات كويتية إسرائيلية سرية.
إقرأ أيضاً:
حتى الكويت: رؤساء أركان من أميركا وإسرائيل و8 دول عربية عقدوا اجتماعًا سريًا بشأن الحرب مع إيران
