(الصورة: خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان و نظيره الأمريكي ماركو روبيو)
رغم أن جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخليجية تهدف من ضمن أهداف عديدة إلى طمأنة دول الخليج بشأن مذكرة التفاهم مع إيران، لكن ما نسمعه ونراه هو أن واشنطن نفسها لا تزال تعيش في أجواء “عدم تفاهم” و”عدم طمأنينة” تجاه إيران، خاصةً تجاه مسائل تتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية وجماعات النفوذ!
فكيف يريد روبيو أن يطمئن دول الخليج فيما بلاده لم تصل بعد إلى هذه الطمأنة مع إيران؟
يقول محلل في موقع “يورو نيوز” إن إقناع دول الخليج بمزايا مذكرة التفاهم قد يكون أكثر تعقيدا مما يبدو في العلن. وبحسب تحليل لشبكة “سي إن إن”، قد يواجه روبيو مهمة صعبة خلف الأبواب المغلقة في تسويق الاتفاق لحلفاء واشنطن. ويعود ذلك، وفقا للتحليل، إلى أن الاتفاق يمنح إيران دورا رسميا في الإشراف على حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى جانب سلطنة عمان، وهو ترتيب غير معتاد بالنسبة إلى أحد أهم الممرات المائية الدولية، ما يعني أن جزءا كبيرا من التجارة البحرية الخليجية قد يصبح تحت إشراف إيراني مباشر.
وبما أن دول الخليج تعتمد بشكل كبير على حرية الملاحة في مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز، فإن أي تغيير في إدارة المضيق أو فرض رسوم أو قيود على السفن يشكّل قلقا بالغا لديها. وقد برز خلاف واضح بين التصورات الأمريكية والإيرانية بشأن الملاحة في المضيق، فكيف يمكن بعد ذلك طمأنة دول الخليج؟
كذلك، لا تتطرق مذكرة التفاهم إلى برنامج الصواريخ الإيراني، وهو الملف الذي تعتبره العديد من دول الخليج أكثر إلحاحا من الأنشطة النووية الإيرانية ومن مضيق هرمز، بعدما أطلقت إيران في الحرب الأخيرة عددا كبيرا من الصواريخ على دول الخليج تجاوزت عدد الصواريخ التي أطلقتها على إسرائيل. لذلك هي تخشى أن يبقى ملف الصواريخ دون حل.
وربما أكثر المسائل حساسية، كما ترى “سي إن إن”، أن مذكرة التفاهم تتضمن إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وهو بند أصرّت طهران على إدراجه ضمن الاتفاق. وقد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأمين تمويل خليجي للمبادرة، إلا أن المؤشرات العلنية حتى الآن لا تعكس وجود موافقة خليجية واضحة على هذا الطرح.
وبشكل عام، تبدو مواقف دول الخليج ليست موحدة تجاه مذكرة التفاهم. فبعض الدول، مثل قطر، رحّبت بدور التهدئة والوساطة، بينما الكويت والإمارات والبحرين، وهي ضمن جولة روبيو، تبدو أكثر حذرا، وإن كانت تؤيد خفض التوتر ووقف الحرب.
كذلك، سيؤدي تخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة أو زيادة صادرات النفط، إلى توفير موارد مالية أكبر لطهران، وهو ما قد ينعكس على قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي. وهذا مقلق جدا لدول الخليج.
من المخاوف الرئيسية الأخرى لدول الخليج أنْ تتجاوز مذكرة التفاهم أي مباحثات حول نشاط جماعات النفوذ الإيرانية في المنطقة، كجماعة حزب الله في لبنان وحماس في غزة والحوثيين في اليمن وبعض الجماعات العراقية. وكانت الكويت عانت كثيرا من الصواريخ التي أطلقتها الجماعات العراقية الموالية لإيران في الحرب.
وفي الأسبوع الماضي، أوردت “رويترز” أن إيران شكلت خلايا سرّية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول الخليج، بما في ذلك الكويت والإمارات. وذكرت “رويترز” أن تلك الخلايا نفذت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيرة على مواقع في الكويت والإمارات والسعودية خلال الحرب.
آخر المخاوف الخليجية يتعلق بالشك في “التزام إيراني طويل الأمد”. فبما أن السعودية والإمارات والكويت والبحرين تعرضت خلال الحرب لهجمات أو تهديدات، فإن هناك شكوكاً لدى دول الخليج حول مدى استدامة أي تفاهم إذا لم يترافق مع آليات رقابة وضمانات واضحة.
