إعادة تدوير الاستبداد وانتهاك الحقوق
إحاطات “العمى المتعمد“: كيف تحولت البعثة الأممية إلى شريك في إدارة الأزمة وتأبيد حكم المافيات؟
لم يعد من قبيل المبالغة القول إن الإحاطات الدورية للبعثة الأممية أمام مجلس الأمن باتت تمارس دوراً “تخديرياً” يتجاوز حدود العجز الدبلوماسي ليدخل في دائرة “التواطؤ البنيوي“. إن القراءة الفاحصة لما وراء نصوص هذهالإحاطات تكشف عن ثغرات أخلاقية ومعرفية متعمدة؛ حيث يتم نسج غطاء دولي لانتهاكات حقوق الإنسان متعددةالأوجه، وتجاهل “عقيدة القمع” التي تمارسها المافيات المفترسة للسلطة، في مشهد يكرس ليبيا كـ “إقطاعية خاصة” لِلُصوص تحت مسميات سياسية.
الاعتقال كأداة للتدجين: “سجون الآراء” وغياب المحاسبة
تتعامل البعثة الأممية مع ملف الاعتقالات والقمع الممنهج كـ “حوادث عرضية” أو “مخاوف أمنية“، بينما الحقيقةالصارخة هي وجود “منظومة تصفية فكرية” تستهدف كل من يرفض حكم المافيات.
إن تجاهل البعثة للممارسات الاستبدادية المتمثلة في التغييب القسري لكل صوت يرفض “منهج الغنيمة” يعطي ضوءاً أخضر للجلادين. غياب العدالة ليس مجرد “ضعف مؤسساتي” بل هو قرار سياسي تتخذه المافيات الحاكمة لضمانبقائها، والصمت الأممي عن هذا الواقع يحول البعثة من “وسيط سلام” إلى “مهندس استقرار زائف” يُبنى علىأنقاض الحريات.
اغتيال العقل: التدمير الممنهج للتعليم والبحث العلمي
تطرح البعثة في كل مداخلة شعارات “التحول الديمقراطي” و“التنمية المستدامة“، في تناقض صارخ مع صمتهاالمريب تجاه تدمير التعليم والبحث العلمي والأكاديمي.
تدرك المافيات الحاكمة والبعثة معها، أنه لا يمكن إنتاج وعي ديمقراطي في بيئة تعليمية محطمة. إن إفراغ الجامعاتمن محتواها، وتهميش الأكاديميين، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى واجهات للفساد والمحسوبية، هو استراتيجية“تجهيل ممنهج“. الهدف هو خلق جيل فاقد للمعرفة، ليكون مجرد وقود لصراعات المافيات أو طابور طويل ينتظرفتات الغنيمة. هذا التجاهل الأممي يؤكد أن البعثة لا تسعى لبناء دولة، بل تسعى لـ “إدارة أزمة” في مجتمع مُغيبمعرفياً.
البعثة الأممية: من “تيسير الحل” إلى “دعم التمديد“
تُثبت المداخلات المتكررة وجلسات مجلس الأمن أن البعثة باتت جزءاً من “اقتصاد الأزمة“. فهي تسعى جاهدةلترميم قشور المؤسسات المتهالكة بدلاً من معالجة أصل الداء: “حكم اللصوص“.
إن الحديث عن “اتفاقات سياسية” مع مافيات مفترسة للسلطة هو في الحقيقة “شرعنة للنهب“. البعثة تدرك تماماً أنهذه الأطراف لن تسلم السلطة عبر صناديق الاقتراع، لأن ذلك يعني نهاية “منهج الغنيمة” ومداهمة القضاء لملفاتفسادهم. وبالتالي، فإن كل مبادرة أممية جديدة هي في جوهرها “تمديد مقنّع” لولاية هؤلاء، وتوفير غطاء دولييسمح لهم بالاستمرار في نهب مقدرات الشعب الليبي.
جغرافيا الإفقار وحماية “المافيات العابرة للحدود“
تتجاهل البعثة أن الاستبداد المحلي هو مجرد حلقة في سلسلة “مافيات دولية” تستنزف النفط والوقود والثروات. إن“إنتاج البؤس” في الأطراف وتدمير الحياة الكريمة في الجنوب الليبي لا يُذكر في الإحاطات إلا كعناوين عابرة، دونالإشارة إلى المسؤولية المباشرة لسلطات الأمر الواقع. هذا التغافل يؤكد أن الأجندة الدولية تكتفي بضمان “تدفقالنفط” وهدوء الجبهات، حتى لو كان الثمن هو سحق المواطن الليبي تحت أقدام التحالف بين السلاح والمال الحرام.
الوصاية المتواطئة
إن استعادة ليبيا من قبضة المافيات تبدأ من كشف حقيقة الدور الذي تلعبه البعثة الأممية. إن أي حل لا يبدأ بـ“تطهير المؤسسات التعليمية“، و“حماية حرية الرأي بقوة القانون الدولي“، و“تجريم منهج الغنيمة، هو محض هراءسياسي.
لقد آن الأوان لإنهاء مسرحية “الإحاطات” التي تنسج الأغطية لانتهاكات حقوق الإنسان. إن ليبيا لا تحتاج لشركاءفي إدارة أزمتها، بل تحتاج لاسترداد سيادتها المختطفة من مافيات السلطة التي تتغذى على بؤس الشعب وتجهيله، بمباركة دولية صامتة.
⬇️
