Close Menu
    فيسبوك الانستغرام لينكدإن
    • العربية
    • English (الإنجليزية)
    • Français (الفرنسية)
    فيسبوك الانستغرام لينكدإن
    Middle East Transparent
    • الصفحة الرئيسية
    • أبواب
      1. شفّاف اليوم
      2. الرئيسية
      3. منبر الشفّاف
      4. المجلّة
      Featured
      أبواب د. عبدالله المدني

      ميانمار، الجرح الآسيوي الغائر، ما مصيرها في عهد ترامب؟

      Recent
      2 مارس 2025

      ميانمار، الجرح الآسيوي الغائر، ما مصيرها في عهد ترامب؟

    • اتصل بنا
    • أرشيف
    • الاشتراك
    • العربية
    • English (الإنجليزية)
    • Français (الفرنسية)
    Middle East Transparent
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»شفّاف اليوم»حوار د. منير شحود: كسر الحلقة بين الجلاد والضحية يبدأ بفصل الجريمة عن الهوية

    حوار د. منير شحود: كسر الحلقة بين الجلاد والضحية يبدأ بفصل الجريمة عن الهوية

    1
    بواسطة مصطفى ديب on 20 فبراير 2026 شفّاف اليوم

    يقدم كتاب “العلويون في التاريخ السوري المعاصر 1918 – 2024” للباحث والطبيب منير شحود مراجعة نقدية وتاريخية عميقة لقرن من التحولات الدراماتيكية في سوريا. يبدأ الكتاب بتسليط الضوء على “عزلة الجبال” التي طبعت حياة العلويين لقرون تحت وطأة التكفير والتهميش، وكيف أحدث الانتداب الفرنسي تغييرًا جذريًا عبر قوانينه العلمانية التي منحتهم مساحة للحركة في الفضاء الوطني لأول مرة.

     

    يستعرض شحود دور النخب العلوية، بدءًا من ثورة صالح العلي والحركة المرشدية الإصلاحية، وصولًا إلى انخراط الشباب العلوي بكثافة في الجيش والأحزاب العقائدية (البعث والقومي السوري) قناةً للحراك الاجتماعي والهروب من بؤس الريف.

    ويوضح الكتاب كيف مهّد هذا المسار لصعود “اللجنة العسكرية”، ومن ثم قيام “الدولة الأسدية” عام 1970، حيث تحولت الطائفة إلى ركيزة أمنية وعسكرية للنظام، في إطار ما يصفه المؤلف بـ”العصبية الأسدية” التي استوعبت الطائفة وصهرتها في خدمة بقاء السلطة.

    كما يتوقف الكتاب بجرأة عند أحداث عام 2011، محللًا كيف وقع العلويون بين “مطرقة النظام وسندان المعارضة المتشددة”، حيث استغل النظام مخاوفهم التاريخية من الإقصاء ليحوّل الصراع إلى مواجهة وجودية أدت إلى استنزاف جيل كامل في حرب عبثية.

    ويختم شحود دراسته برصد السقوط المفاجئ للنظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، معتبرًا إياه نهاية لـ”المصيدة الذهبية” التي ارتبط فيها مصير الطائفة بالحاكم، وداعيًا إلى ضرورة بناء هوية وطنية ديمقراطية تقطع مع إرث الاستبداد.

    إن هذا العمل يمثل أرضية خصبة للحوار مع المؤلف؛ لأنه يفكك بذكاء مفاهيم “العلوية السياسية”، ويطرح رؤية لاستعادة “العلويين العاديين” من يد السلطة وتضمينهم في مشروع دولة المواطنة والعدالة الانتقالية.

    هنا حوار معه.


    • حدثنا عن كتابكم، ما الدافع الأساسي لكتابته، وما الفرضية أو الفكرة المركزية التي سعيتم إلى إثباتها أو مناقشتها من خلال هذا العمل؟

    الكتاب جزء من مشروع أوسع لإعادة كتابة تاريخ سوريا، غير أن الخيار وقع على نشر الجزء المتعلق بالدور العلوي. بدأ التفكير بالمشروع قبل سبع سنوات، كمحاولة لإعادة كتابة التاريخ السوري، وحينها اكتفيت بنشر أبحاث في مجلات، قبل أن تتبلور فكرة الكتاب.

    شعرت بأن هذا المشروع يجب أن يتحوّل إلى كتاب يدرس تاريخ العلويين. وباعتباري أنتمي إلى الثقافة العلوية والمجتمع العلوي، أود أن أشدد على ضرورة أن يُدرس تاريخ هذا المجتمع ثقافيًا لا دينيًا، بوصفه ظاهرة تاريخية وثقافية، لا دينية.

    بدأت بدراسة تاريخ الطائفة، وعملت مع أحد الأصدقاء على بحث عن نشأة الطائفية العلوية بشكل عام، وكان الهدف منه معرفة مصادر هذه الثقافة العلوية والدين العلوي عمومًا، بما في ذلك المصادر اليونانية وغيرها. فالعلويون يقولون إنهم مسلمون مثل غيرهم، لكن هذه المعلومة لا يصدّقها أحدٌ، وحتى لو كررها العلويون خمسمئة سنة أخرى، فلن يزيل ذلك عنهم صبغة الهرطقة والنظر إليهم بوصفهم تيارًا دينيًا غنوصيًا.

    من هنا بدأت بدراسة التاريخ العلوي. في البداية هاجمني كثيرون، خصوصًا بسبب إعادتي النظر في النظرة التقليدية للشيخ صالح العلي، كما هوجمت أيضًا من قِبل المرشديين، رغم أنني كنت من أكثر من أنصفهم تاريخيًا، والدليل الأكبر ما ورد في كتابي عنهم. لكن المشكلة تكمن في وجود عصبيات، وغياب المرونة في تقبّل الآخر وأي قراءة نقدية.

    أطمح إلى أن يكون الكتاب مرجعًا أساسيًا في حقل الكتابة التاريخية عن العلويين، لا أن يعوّض جميع الكتب، فكل كتاب يحمل بالضرورة نواقصه، ومهما بلغ الباحث من الجهد، لا يمكن الإحاطة بالظاهرة المدروسة إحاطةً كاملة. لذلك لا أمتلك غرورًا باعتباري مؤرخًا، بل حاولت فهم التاريخ.

    وقد حاولت في الكتاب فهم تاريخ سوريا، لكن من زاوية الدور العلوي إلى حد ما، وإعادة الاعتبار لكيفية تشكّل هذا الدور، وهي نقطة لم يتطرق إليها أحد على نحو واسع حتى الآن. وإذا كان في الكتاب نقطة قوة، فهي تسليط الضوء بوضوح على الدور العلوي في التاريخ السوري المعاصر، وهو أمر لم يُنجز سابقًا على هذا النحو خلال تاريخ سوريا منذ 1918 وحتى سقوط نظام الأسد في 2024.

    الأحداث الأخيرة، وعودة الانقسامات والمشكلات في سوريا، ولا سيما في مناطق الدروز والعلويين والكرد، أثبتت صحة وجهة نظري التي انتقدتُ من خلالها التاريخ السوري، ولا سيما فشل النموذج المركزي في إدارة هذه المناطق وعدمَ منحِها اللامركزية وبناء سوريا على النحو الذي تشكّلت عليه.

    منحتني هذه التطورات نوعًا من التشجيع، رغم أنني كنت قد أنهيت الكتاب تقريبًا مع سقوط النظام. لكن كثيرًا من الأحداث اللاحقة أكدت أن قراءتي التحليلية، القائمة على نظرة مختلفة إلى التاريخ السوري، الخالية من الضبابية القومية، كانت في محلّها.

    الضباب، المسمّى بالعروبة، حجب الرؤية لما يقارب أربعة عقود، من منتصف ثلاثينيات القرن الماضي حتى السبعينيات على الأقل. كنا تحت هذا الظل، مع محاولات للخروج منه عبر تيارات قومية أو يسار عالمي، وحتى الحرب الباردة انعكست على التاريخ السوري، ولا يمكن نفيها، لكن نتائجها كانت معروفة في الدول الشرقية.

    حاولت تقديم هذه القراءة، وأتمنى أن يكون هذا العمل مرجعًا يقدّم رؤية أكثر موضوعية. لا أطمح لأكثر من ذلك. وإذا لم أستطع نشر المخطوط كاملًا، وهو جهد كبير، وغالبًا ما لا أملك الحماس لمتابعة النشر، فقد أضعه على الإنترنت مجانًا في النهاية، ليكون متاحًا بوصفه مرجعًا.

    • كيف يرى العلويون دورهم في الماضي القريب تحت حكم الأسد؟ هل يعتبرون أنفسهم مستفيدين من النظام، أم كانوا أسرى له؟ وكيف يصفون هذا التحول من جماعة مهمشة اجتماعيًا إلى جماعة ارتبطت بالسلطة؟

    المجتمع العلوي عمومًا، بعد الانتداب الفرنسي، بدأ يتطور بطريقة تدريجية ومعقولة جدًا عبر مسارين أساسيين: مسار الجيش ومسار التعليم. إذ لم تكن هناك في الجبال أي حِرَف تُذكر؛ كانت الحياة فلاحية، بعيدة عن المدن وعن القلاع، والبعد عن المدن والقلاع يعني بعدًا عن الحضارة بشكل عام. كان مجتمعًا فلاحيًا متناثرًا في الجبال، بلا مراكز مدنية يُعتدّ بها.

    لذلك كان للانتداب الفرنسي الفضل الأساسي، إلى جانب بعض المتنورين العثمانيين، وعلى رأسهم مدحت باشا. فقد كان هناك دائمًا متنورون خلال الحكم العثماني حاولوا تطوير المجتمع العلوي، لكن من خلال “تسنينه”، إذ كان يُنظر إلى العلويين بوصفهم فرقة مُهرطَقة، وكان الحل بالنسبة إلى العثمانيين هو الدفع باتجاه السنّة. ومحاولات كثيرة منذ أيام المماليك كلها فشلت فشلًا ذريعًا، إلى درجة يمكن القول معها، في ما يتعلق بتاريخ العلويين، إنه لم يستطع أحد تشييعهم ولا تسنينهم ولا تمسيحهم، بمعنى جعلهم مسيحيين.

    كان الانتداب الفرنسي بمثابة انطلاقة، وربما المرة الأولى التي عاد فيها العلويون إلى النور وإلى الحياة العامة من دون خوف. فنزلوا من الجبال وسكنوا في ضواحي المدن، ونتيجة الاختلاط بالناس عمومًا، صارت العقيدة العلوية الباطنية عبئًا، فكان لا بد من متنورين إصلاحيين يحاولون توضيح هذه العقيدة، ولو جزئيًا، للآخرين، سواء بدافع الشرح أو ردّ الاتهامات.

    بعد الاستقلال، تعرّض العلويون لانتكاسة، لكنها لا تعادل الصدمة التي حدثت بعد سقوط عائلة الأسد. وإلى حدّ ما، انتقم منهم الحكم الوطني إلى درجة إعدام سلمان المرشد، وهو شخصية علوية بارزة. وكانت الحركة المرشدية قد تطورت من خلال أفكاره، لكن لاحقًا صار التيار المرشدي يعتبر نفسه مستقلًا، يحاول أن يثبت ذاته بمعزل عن العلوية، في سياق تعزيز عصبيته الخاصة، وهي عصبية متينة جدًا في الواقع.

    كان ردّ العلويين، وكذلك الأقليات عمومًا وأبناء الريف السوري، سنّةً وغيرَ سنّةٍ، على الحكم الوطني يتمثّل في اللجوء إلى الجيش. فهذه القوى الفلاحية والأقليات حاولت أن تثبت نفسها مرة ثانية، لكن هذه المرة من خلال المؤسسة العسكرية. ومنذ الخمسينيات بدأت تيارات واضحة، وصار الجيش قويًا بغضّ النظر عن الانتماء الطائفي، وفرض الوحدة مع مصر بطريقة ما؛ فالوفد العسكري هو الذي ذهب إلى عبد الناصر وطلب الوحدة التامة، وخضع السياسيون لهم بشكل عام. كانت قوة الجهاز العسكري في الخمسينيات واضحة ومؤثرة.

    بعد سقوط الوحدة، كان هناك إقصاء للريفيين مرة أخرى، وللأقليات خلال حكم عبد الناصر، واتهام للانفصاليين، من ضباط وشيوعيين وغيرهم، بالرجعية والانفصال. صار كل وحدوي يُنظر إليه بوصفه تقدميًا، أما الانفصالي فكان يُنظر إليه كأنه أمر معيب. في هذا السياق تشكلت اللجنة العسكرية التي تطورت أثناء الوحدة، وقامت، بالتحالف مع الناصريين، بانقلاب عام 1963.

    بعد ذلك بدأ العلويون تدريجيًا، وخلال سبع سنوات تقريبًا، يصلون إلى مركز القرار، إلى جانب أقليات أخرى، نتيجة صراع السلطة. هُزم الناصريون خلال سنة تقريبًا، ثم بالتدريج هُزمت كتلة الضباط السنّة عام 1966، ثم التيار الدرزي، وحتى الإسماعيلي، فلم يبقَ في السبعينيات سوى الضباط العلويين المتنافسين على السلطة: حافظ الأسد، وصلاح جديد، ومحمد عمران.

    صعد العلويون عبر حزب البعث، وكان الإيمان بالعقيدة البعثية حقيقيًا في الوسط الفلاحي السوري عمومًا، وليس لدى العلويين فقط؛ فدرعا مثلًا كانت مهدًا مهمًا لحزب البعث، وكذلك دير الزور. انتعش الريف السوري بشعارات ثورية، وصار لحزب البعث حضور واسع.

    صعود حافظ الأسد تم بموافقة داخلية وخارجية، ورافقت ذلك شعارات معروفة. لكن بعد حرب تشرين، ومع بدايات عام 1976، ومع صعود الإخوان المسلمين بوصفهم تيارًا معبرًا عن طبقات اجتماعية معينة كانت قد هُزمت تاريخيًا منذ أيام التأميم في عهد عبد الناصر، بدأت تتشكل عصبية علوية بالمعنى الخلدوني؛ أي توفّر قائد للمرة الأولى، هو حافظ الأسد، بغضّ النظر عن كونه يعتبر نفسه قائدًا وطنيًا لا طائفيًا. المهم أن العلويين تجمّعوا حوله بوصفه قائدًا لهم. في هذا السياق لا يهم كيف يفكر القائد بقدر ما يهم كيف يفكر من حوله. كان حافظ الأسد براغماتيًا، لا تعنيه الطائفة بحد ذاتها، لكن العصبية العلوية تشكلت حوله.

    اندماج العلويين في السلطة كان، إلى حدّ ما، على حساب مجتمعهم نفسه؛ إذ صار تطورهم مرتبطًا بالسلطة، وتركّز حضورهم في الجيش بوصفهم جنودًا يحاولون حماية النظام. فتوقف تطورهم الطبيعي، وبدأ نوع من الاغتراب عن تاريخهم. كان من المهم بالنسبة إلى حافظ الأسد قطع الصلة بين العلويين وتاريخهم، وكأنهم وُلدوا عام 1970. لا يوجد في الكتب المدرسية ذكر لتاريخ العلويين، رغم أنهم شكّلوا في مرحلة ما كيانًا شبه دولتي عُرف بدولة دريكيش في القرن التاسع عشر، وكانت عاصمتُها دريكيش، وقادها إسماعيل خير بك، وامتد نفوذها من حمص إلى طرطوس وتلكلخ. وكان هناك مشروع لأن تصبح دولة علوية مستقلة، على غرار تجربة الموارنة أو الدروز في لبنان، لكن التحالفات الدولية في حرب القرم، ولا سيما بين بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية ضد روسيا، حالت دون دعم هذا المشروع، ففشل، وقُتل إسماعيل خير بك، ونُفي ابنه هواش إلى اليونان، حيث لا يزال قبره هناك.

    هذا التاريخ العلوي، بحسب الطرح، أُلغي في عهد حافظ الأسد، وكأن العلويين لم يكن لهم تاريخ قبل عام 1970. وبحكم اعتبارهم طائفة مُهرطَقة، سعى الأسد إلى إدخالهم ضمن الاعتراف الإسلامي الرسمي، فاستُجلب مشايخ وأُعلن أن العلويين شيعة، في حين يرى الطرح أن العلويين أبعد ما يكونون عن الشيعة، وربما أقرب إلى السنّة من حيث بعض الممارسات.

    • كيف يمكن تحقيق عدالة انتقالية تحاسب المجرمين من دون شيطنة الطائفة العلوية؟

    العدالة الانتقالية لها شروط واضحة، لكن لماذا لم يتحقق هذا الهدف حتى الآن؟ فالعدالة الانتقالية، في جوهرها، عدالة محايدة؛ وإذا أردنا تحقيق عدالة حقيقية، فلا بد من محاسبة جميع المجرمين، وهم موجودون في مختلف الفئات. لكن إذا كانت السلطة نفسها طرفًا من هذه الفئات، فكيف يمكنها أن تُطبِّق عدالةً انتقاليةً؟ عادةً ما تتحقق العدالة الانتقالية إما عبر هيئات دولية، أو عبر نظام وطني توافقي يُبنى بطريقة متفق عليها.

    في الحالة الراهنة، يبدو أن النظام غير قادر على تحقيق ذلك. قد تتغير بعض الشخصيات في القمة، وقد تتبدل المواقف، لكن على مستوى القاعدة، حين تكون السلطة من لون واحد وأيديولوجيا واحدة، فإنها تعجز عن إنجاز عدالة انتقالية حقيقية. لذلك ليس لأنها لا تريد، بل لأنها غير قادرة.

    في المقابل، ثمة بُعد آخر يتعلق بمخاوف العلويين من التيار السلفي الجهادي، الذي تعزز حضوره في سوريا خلال السنوات الماضية بصورة مقلقة. الجيل الذي تعتمد عليه بعض القوى اليوم يضم مقاتلين أجانب، وأفرادًا نشأوا في المخيمات من دون تعليم كافٍ، وحملوا أيديولوجيا متطرفة تعتبر العلوي عدوًا، من دون فهم لمفاهيم الدولة أو تشكّلها. هذا الفكر لا يساعد على بناء دولة جامعة.

    في الوقت نفسه، لا يمكن اختزال ما جرى بأنه مسؤولية العلويين وحدهم؛ فلو وصلت جماعة أخرى إلى السلطة في ظروف مشابهة، لكانت النتائج ربما مختلفة في الشكل لا في الجوهر. كثير من الوقائع ارتبطت بصراعات سلطة وسياسات دولة، لا بصراع ديني خالص.

    كسر الحلقة بين الجلاد والضحية، وبين السرديات السنية والعلوية المتقابلة، يتطلب أولًا نزع الشروط التاريخية التي غذّت التطرف، ومواجهة الفكر المتشدد من جميع الأطراف. صحيح أن لدى بعض العلويين نزعات تعصب، لكن لا يمكن مقارنتها بتيار سلفي جهادي عابرٍ للحدود يملك خطابًا تعبويًا منظمًا.

    من منظور اجتماعي، التجربة اليومية تُظهر أن العلاقات بين الأفراد ليست بالضرورة طائفية. كثير من العلاقات في الجامعات وأماكن العمل تجاوزت هذا الانقسام. المشكلة تكمن في البنى السياسية والأيديولوجية، لا في الناس العاديين.

    أما على المستوى الديني، فالعلوية التقليدية، بحسب هذا الطرح، ليست حركة تعبئة قتالية، ولا تقوم على فكرة الثأر باسم شخصيات تاريخية؛ بل لها تصورات عقائدية خاصة تختلف عن السرديات السائدة في الصراعات الراهنة.

    بالتالي، تحقيق عدالة انتقالية حقيقية يمر عبر بناء دولة قانون محايدة، تفصل بين الجريمة والهوية، وتحاسب الأفراد لا الجماعات، وتفك الارتباط بين الطائفة والسلطة، وتواجه في الوقت ذاته الخطابات المتطرفة التي تعيد إنتاج الخوف المتبادل.

    *مصطفى ديب، كاتب وصحافي سوري

    نقلاً عن “ألترا” سيريا

     

    إقرأ أيضاً:

    محنة رياض سيف

    شاركها. فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني واتساب Copy Link
    السابق“فضائح لانغ وإبستين” تطال “معهد العالم العربي” في باريس!
    التالي إنتاج البؤس ومنهج الغنيمة:
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest
    guest
    1 تعليق
    الأحدث
    الأقدم الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات
    فضيل حمّود - باريس
    فضيل حمّود - باريس
    14 ساعة

    بطلب من المقبور حافظ الاسد أصدر الإمام موسى الصدر إعلانًا، في تموز 1973 على ما اذكر، اعتبر فيه أن العلويين (النصيريين) هم جزء من الشيعة الإمامية الإثني عشرية.
    وجاء هذا الإعلان في سياق الأزمة التي واجهها حافظ الأسد بعد إقرار دستور 1973 الذي نصّ على أن يكون رئيس الجمهورية مسلمًا، ما أثار احتجاجات واسعة.
    اعلان كون موسى الصدر لا يعتبر مرجعية فقهية عليا تسمح له بإصدار فتوى. وهذا يعني ان المرجعيات الفقهية الشيعية الكبرى لم يعترفوا تاريخيآ بالعلويين (النصيريين) بأنهم فرقة او جماعة من الشيعة.

    0
    رد
    RSS أحدث المقالات باللغة الإنجليزية
    • FROM CYPRUS TO GREENLAND: CAN HISTORY BE REPEATED IN A FRACTURING INTERNATIONAL ORDER? 20 فبراير 2026 Yusuf Kanli
    • Turkish parliamentary commission proposes temporary law for PKK disarmament process 18 فبراير 2026 Yusuf Kanli
    • Fiscal Discipline for Some, Flexibility for Others: Lebanon’s IMF Dilemma 16 فبراير 2026 Samara Azzi
    • Cyprus at a crossroads:  Extended UN engagemeng and regional calm hint at a reset 13 فبراير 2026 Yusuf Kanli
    • We move forward, with those who still believe in a better Lebanon 12 فبراير 2026 Samara Azzi
    RSS أحدث المقالات بالفرنسية
    • À Benghazi, quinze ans après, les espoirs déçus de la révolution libyenne 18 فبراير 2026 Maryline Dumas
    • Dans le nord de la Syrie, le barrage de Tichrine, la forteresse qui a résisté aux remous de la guerre civile 17 فبراير 2026 Hélène Sallon
    • Pourquoi le Koweït a classé huit hôpitaux libanais sur la liste du terrorisme ? 8 فبراير 2026 Dr. Fadil Hammoud
    • En Orient, le goût exotique de la liberté est éphémère 30 يناير 2026 Charles Jaigu
    • Au Liban, des transactions immobilières de l’OLP suscitent des questions 18 يناير 2026 L'Orient Le Jour
    23 ديسمبر 2011

    عائلة المهندس طارق الربعة: أين دولة القانون والموسسات؟

    8 مارس 2008

    رسالة مفتوحة لقداسة البابا شنوده الثالث

    19 يوليو 2023

    إشكاليات التقويم الهجري، وهل يجدي هذا التقويم أيُ نفع؟

    14 يناير 2011

    ماذا يحدث في ليبيا اليوم الجمعة؟

    3 فبراير 2011

    بيان الأقباط وحتمية التغيير ودعوة للتوقيع

    آخر التعليقات
    • فضيل حمّود - باريس على حوار د. منير شحود: كسر الحلقة بين الجلاد والضحية يبدأ بفصل الجريمة عن الهوية
    • حسام عبدالله على “ذكرياتي في فلسطين وإسرائيل”: الحلقة الثامنة، عرفات يضع حجر أساس مشروع غزة
    • الياس حنا خليل على “وول ستريت جورنال”: وليّ العهد السعودي يضغط على المكابح
    • رائد قاسم ـ السعودية على جزيرة إبستين والفردوس النبوي
    • بيار عقل على جزيرة إبستين والفردوس النبوي
    تبرع
    © 2026 Middle East Transparent

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter

    wpDiscuz