غريب امر الناس، انهم يبدون تذمرهم من كل شيء، ويفترون على المؤسسات التي تسيّر مرافق عامة ويتهمونها بعدم العمل، اذ يتذمرون من اعمال معمل معالجة النفايات ويتهمونه انه لا يعمل، في حين انه “يعالج جميع النفايات التي تدخله”، كما تقول وزيرة البيئة د. تمارا الزين (المحسوبة على “نصف الثنائي”، الرئيس نبيه بري).
اما بخصوص جبال النفايات فانها قديمة جدا وعلينا كاهالي المنطقة، ونحن نحضّر مدينة صيدا كمدينة للثقافة والحوار ان نعرف تاريخ هذه الجبال التي قد يعود تاريخها الى العصر الفينيقي، اذ تذكر وزيرة البيئة “انها جبال قديمة ولا تحوي نفايات طازجة”.
ما ننقله عن الوزيرة الزين هو مضمون كتابها التوضيحي الموجه الى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع بتاريخ 21 أكتوبر 2025، وتبلغ بمضمونه، وزارة الصناعة، محافظ لبنان الجنوبي، بلدية صيدا والمعنيين في وزارة البيئة.
يتضمن كتاب الوزيرة الزين تبريرات لعدم انتظام عمل المعمل “ويعود ذلك الى الازمة الاقتصادية التي مرت على لبنان خلال أعوام 2019 الى 2022”. حتى يظن المرء ان كاتب الكتاب هو من الشركة المشغلة، ويتبنى الكتاب ما تطرحه ادارة المعمل من إعداد وتنفيذ خطط تطويرية للمعمل، والمشكلة ان الخطط التي اقترحتها ادارة المعمل منذ مطلع 2024 لم ينفذ منها شيء عليه القيمة في مجال المعالجة واقتصر الامر على قسم الفرز الذي يؤمن لإدارة المعمل مدخولاً من خلال بيع المواد المفروزة الى جانب قبض اموال بدل معالجة لنفايات لا تعالج.
ينتهي الكتاب بخلاصة “ان المعمل يعالج جميع النفايات،” و”أن الجبال تضم نفايات قديمة”، من دون الإشارة إلى المسؤول عنها، ويشير الكتاب إلى “أن بيع المعدات امر طبيعي لتطوير الأداء”، من دون التدقيق اذا تم استبدالها.
والكتاب المذكور وصل الى بلدية صيدا بتاريخ 6 نوفمبر 2025 وسجل في قلم البلدية واختفى عن النظر، تمت مراجعة المعنيين وكان الجواب عدم معرفة بوجود الكتاب، اربعة اعضاء من المجلس البلدي نفوا معرفتهم بالكتاب، احد الأعضاء أصر ان البلدية لم تبلغ بالكتاب.
يأتي هذا الكتاب ليشير الى مدى غياب المؤسسات المعنية عن متابعة أمور هي من صلاحيتها، وبديلاً عن معالجة أسباب أزمة معمل المعالجة وعدم قيامه بالمهام المنوطة به، يهرب المعنيون الى معالجة لنتائج جزئية من أزمة المعالجة.
لا يختلف اثنان على أهمية توجه المجلس البلدي بعدم استقبال نفايات من خارج بلدات إتحاد صيدا الزهراني، واسراع السلطات التنفيذية الى ايجاد حلول جزئية ومؤقتة لنفايات المناطق الاخرى، السؤال هل هذه القرارات تعالج أزمة النفايات في المنطقة؟
منذ فترة بادر النائب د. أسامة سعد الى تقديم اخبار للمدعي العام المالي حول شبهة فساد ونهب المال العام، انها خطوة مهمة جدا لكنها غير كافية اذا لم ترتبط بمعالجة أوضاع معمل معالجة النفايات من الناحيتين القانونية والتقنية، وهذه مسؤولية السلطات المحلية والسلطات التنفيذية العامة، مترافقة مع تحركات وضغوطات للمجتمع المدني والمحلي اذا سُمح له بالتحرك.
هل يمكن البدء بمعالجة أسباب الأزمة والوصول الى حلول واقعية، ام نكتفي بمعالجة نتائج ثانوية لازمة معمل المعالجة؟


