إستماع
Getting your Trinity Audio player ready...
|
*
منذ العام 2000، وخصوصاً بعد 2006 وحتى الآن، إذا استعدنا سيرة حزب الله مع لبنان واللبنانيين، ماذا نلاحظ؟ اليست جميع أفعاله لم تكن مؤذية لإسرائيل بقدر ما تسببت الأذى للداخل اللبناني؟ ولم تكن مفيدة لغير إيران؟
حالياً، تستمر اسرائيل باعتداءاتها على الجنوب والبقاع منذ بدء سريان وقف اطلاق النار، الذي لم تحترمه اسرائيل على ما يتردد في لبنان. لكن اسرائيل تعتدي بغطاء اميركي وبصمت من اللجنة الخماسية المراقِبة، وكأنها تملك تفويضاً بذلك!!
فهل يمكن ان يخبرنا الأخ الأكبر، الذي وقع الاتفاق بتفويض من الحزب، على ماذا وقّع بالتحديد؟
من ناحية اخرى، دائما اسرائيل تجد الذريعة للقيام باعتداءاتها عبر الصواريخ اللقيطة، والتي يُتهم بها “الطابور الخامس”!! فهل من يخبرنا لماذا لا تتمكن الدولة من العثور على هذه العناصر وكشفها بشفافية امام اللبنانيين؟ ومتى كانت اجهزتنا الامنية عاجزة عن كشف الجواسيس والمجرمين بهذا الشكل؟ ثم جواسيس اسرائيل اين وجدناهم؟
ايضا، لماذا لا تكشف امامنا الاهداف التي تضربها اسرائيل؟ وهل صحيح ما تزعمه من انها مخازن اسلحة ومسيرات ام لا؟ لماذا لا يجري تكذيبها؟ وإذا كانت الحكومة وأجهزتها عاجزة عن معرفة مطلقي الصواريخ، ألا تعطي الذريعة لإسرائيل للقيام بالرد عليها بنفسها إذن؟
يبدو ان على الدولة الاستفادة من معرفة اسرائيل الدقيقة بموقع اطلاق الصواريخ والمخازن!!
كل ما يحصل هو من مسؤولية الدولة برأسيها، فهي تعلن انها مع تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته؟ دون ان تحدد مدة زمنية او ان تبرمج كيفية تسليم السلاح ومتى؟ في وقت تتلقى الضغط الاميركي والاسرائيلي، والتهديد بما هو أعظم.
ثم اذا كان الحزب يعلن انه لا يريد ان يرد على ضربات اسرائيل! وانه يترك الأمر للدولة! فلماذا احتفاظه بالسلاح إذن؟ هل لاستخدامه في الداخل اللبناني؟ هل يعتقد انه سيقدر على مواجهة اسرائيل في المستقبل؟ ام ان سلاحه وديعة ايرانية لا يملك التصرف فيها؟ وانها تحتاجه لتقول لاميركا: انا ما زلت اتحكم بالدولة اللبنانية؟
وإذا سلمنا ان أمن وسلامة لبنان عموماً لا تهم الحزب العتيد، أفلا تهمه مصلحة وأمن بيئته التعيسة، التي لا تزال تدعمه، لا ندري أطمعا بفتات المساعدات أو لانها لا تتجرأ على اعلان إدانتها لممارساته؟ على ما فعل الغزاويون تجاه حماس، مع ان من الظلم مقارنة وضع حماس بوضع الحزب، لأنها على الأقل حركة مقاومة فعلت ما ظنت انه لفائدة القضية.
وهنا لا بد من العتب على محطات التلفزة التي لا تزال تستضيف العميلات المجندات المأجورات، اللواتي تُشهرن بكل شموخ، بعد مراجعة زينتهن، دعمهن للسلاح ومطالبتهم بالإبقاء عليه وعلى المقاومة!!
كلمة أخيرة: ألم نسمع تعليقات تصف اتفاق وقف اطلاق النار انه اسوأ من معاهدة سلام؟ فلماذا كل هذا التخوف إذن من الذهاب نحو السلام؟ واذا كان كل ذلك دفاعاً عن التراب الغالي على قلوبهم، فلماذا كان التفريط بمئات الكيلومترات الغنية بالغاز عند ترسيم الحدود البحرية؟
اما فيما يتعلق بأداء الحكومة لا بد بداية، من الاشارة الى حسنات العهد الجديد، في ترسيخ التصويت داخل مجلس الوزراء، كإجراء ديموقراطي مهم في مسألة تعيين حاكم مصرف لبنان، أما رفض رئيس الحكومة الشديد لاسم كريم سعيد كحاكم مصرف لبنان، وهو موقف مؤسف وغير مفهوم. كان عليه ان يوضح لنا أسباب رفضه للسيد سعيد، وهو الذي لم يسبق ان مارس أي نشاط مهني في لبنان!
فما هي خلفية مواقف رئيس الحكومة
في العام 2021 نشر رئيس الحكومة نواف سلام كتابه “لبنان بين الامس والغد”، وقمت بمراجعته حينها. وكتبت تعليقا عليه، أنه أعاد نشر مقالات له تعود الى السبعينات، متبنيا لها دون تعديل يذكر. وبدا لي كأنه لا يزال ينطق بلسان الحركة الوطنية التي انتمى اليها، والتي لم يحمّلها اي مسؤولية فيما آلت اليه الامور، على عكس ما فعل اهم فاعليها محسن ابراهيم بشجاعة.
الأمر الثاني كان نقده الاساسي يتعلق بالنظام السياسي وخصوصاً الاقتصادي، كاقتصاد ليبرالي متوحش، وتحميله المسؤولية عن الانقسام اللبناني. جل ما اقترحه لحل الأزمة، التي كانت في عز اندلاعها عند صدور الكتاب، تطبيق الطائف بعد القيام ببعض الاصلاحات. لم يشر لا من قريب او بعيد لحزب الله او احتلال النظام السوري، ودوره الاساسي في تلغيم اتفاق الطائف وعدم تطبيقه. ولا أشار لدور هيمنة سلاح حزب الله على الدولة ومسؤوليته، بالتعاون مع الفاسدين، عما آلت اليه الأوضاع عندما نشر كتابه. باختصار، كانت مسألة السيادة غائبة كلياً عن طرحه.
ونلاحظ انه منذ مجيئه حرص أعاد احياء زمن الترويكا على أحسن ما يكون، كما انه التزم بمرشحي الثنائي في تجاهل تام للمعارضة الشيعية التي يملأ ناشطوها الشاشات.
مقال ممتاز! في « المَلمّات ».. غالباً ما تتقدم منى فياض الصفوف كنموذج ما أطلقَ عليه الإيطالي « غرامشي » تسمية « المثقف العضوي »! « المثقف العضوي » يختلف كثيراً عن « الفنّي »، ونقصد « فنّي إصلاح بلدان » القادر على تقديم « مقترحات » لإصلاح البلدان التي يبدأ إسمها بحرف « اللام » (ليبيا، لبنان..الخ)، أو باي حرف آخر! « فنّي إصلاح مجتمعات » (كان بشير هلال يتحدّث ساخراً عن « مصَلِّح كون »)، مثل « فنّي إصلاح مكيّفات الهواء » يلاحظ كل شيء إلا.. « الإحتلال »! « الأسدي » او « الإيراني »، مثلاً. أو « الإحتلال المشترك » (ليبيا نموذجاً: تركيا في الغرب، وروسيا عند « الحفاترة » في الشرق)! يبدو أن مفهوم « الإحتلال » لا يندرج ضمن برامج « الفَنّيين »! لو اتّكلَ شارل ديغول على « الفنّيين » لكنا… قراءة المزيد ..