لماذا يؤيد المصريون إيران؟ لقد بات تعاطفهم باهتا جداً مع دول الخليج. إدانتهم للعدوان الإيراني ضعيفة إن لم تكن معدومة تقريبا في بداية الحرب الراهنة. والأخطر من ذلك أن القيادات الناطقة باسم الدولة في الإعلام تدعو الشعب لتأييد إيران وعدم التعاطف مع دول الخليج! ومن الطبيعي إذًا أن يعني التعاطف المصري مع ايران، تأييد قصف إيران للأهداف الخليجية وللبنية التحتية الخليجية، والتي تم استهدافها بآلاف الصواريخ والمسيرات، حيث تجاوز عددها خمسة أضعاف ما أطلقته إيران على اسرائيل! كذلك يعني تأييد الهدف الإيراني من هذا الهجوم والمتمثل في ضرب فكرة الإزدهار والإستقرار والأمان في دول الخليج وتهديد صلابة التجربة الخليجية الناجحة بالرغم من وجود أربعة ملايين عامل مصري في دول الخليج يشكّلون الجزء الأكبر من التحويلات المالية الى مصر والتي تبلغ حوالي ٤٠ مليار دولار (٣٠ مليار دولار من دول الخليج أي ثلاثة اضعاف إيرادات قناة السويس السنوية) فيما الإستثمارات الخليجية في مصر تتجاوز المائة مليار دولار، أما المعونات الخليجية التي دخلت مصر منذ ٢٠١٣ حتى الآن فقد بلغت عشرات المليارات من الدولارات! كل هذا ولم تكن لدي مصر إدانة واضحة للعدوان الإيراني ضد دول الخليج !
إليكم بعض النماذج التي تعكس موقف الدولة المصرية في تأييد العدوان الإيراني على دول الخليج:
١- لواء اركان حرب دكتور سمير فرج، وهو يمثل المؤسسة العسكرية التي يرأسها القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبدالفتاح السيسي! يقول هذا اللواء “الشعب المصري متعاطف مع ايران، وعدونا هو اسرائيل، وليس من مصلحة مصر هزيمة إيران ابداً، وكل الشعب المصري متعاطف مع ايران، ومصر تقف مع إيران فهي دولة مسلمة”!!.
٢- عمر موسي، امين عام جامعة الدول العربية من ٢٠٠١ الى ٢٠١١ وأشهر وزير خارجية مصري في الأربعين سنة الماضية. ففي حوار مع الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد، لم يتطرق الى العدوان على دول الخليج ولم يُدن ايران، بل أشار لخطورة صعود اسرائيل وأن المشكله الاساسيه ليست بالعدوان على دول الخليج بل في قوة إسرائيل وهيمنتها. يمثل موسى صوت الدولة المصرية التي تكونت في ١٩٥٢.
٣- احمد ابو الغيث أمين عام جامعة الدول العربية الحالي. اكتفى بالقول إن العدوان الإيراني “سلوك متهور”! لم يقل إنه اعتداء غاشم وخيانة لأواصر الجيرة. بالتالي هو مصري ويمثل الحالة المصرية ويتلقى أوامره من الحكومة المصرية.
٤- شيخ الأزهر احمد الطيب. يقول “أُدين بشدة استمرار عدوان الكيان المحتل على إيران وما يصدر من هذا الكيان الغاصب المعتدي من اعتداءات ممنهجة وعربدة متواصلة لجر المنطقة إلى حافة الانفجار”. وهذا يمثل المؤسسة الدينية في مصر
٥- سلامه عبدالقوي، شيخ سلفي مصري يعيش في تركيا. يقول عن العدوان الإيراني “الحرب اليوم بين إسلام وكفارٍ محاربين معتدين، والجهاد لنصرة الدين ودفع العدوان فريضةٌ بحسب الاستطاعة”.
٦-أحمد عبده ماهر، و هو محامٍ و ضابط سابق برتبة عميد، و باحث ومفكر إسلامي قرآني مصري. يقول “لقد أثبتت إيران أنها أثبتُ قدما وأثقل ميزانا في الحروب.. ونسأل الله لها تمام …” كما انه يدعو المسلمين لنصرة ايران على الكفار.
ما هي الاسباب التي جعلت المصريين منحازين لإيران الى هذه الدرجة وغير متعاطفين مع دول الخليج؟
١- كراهية اسرائيل واليهود بالرغم من وجود معاهدة سلام بين مصر واسرائيل منذ ١٩٧٩. وبذلك نحن أمام احتمالين، إما أن المصريين جبناء لا يستطيعون مقارعة اسرائيل ويقوموا بالكذب والتقية وصلح الحديبية، وإما أنهم يعانون من اختلال أخلاقي وركاكة عقلية!
٢- التطرف الديني، ومصر هي منبع ذلك وأكبر دولة تستثمر في ذلك.
٣- تراجع دور مصر الثقافي والفكري والسياسي، كذلك تراجع مكانتها الدولية والتخبط في كل شيء، وأصبح صوت التطرف و مرتزقة الاعلام يعلو على صوت النخبة الفكرية والطبقة الثمينة..!
٤- الغيرة والحقد على دول الخليج. ففي مصر تعود هذه الفكرة إلى أيام جمال عبدالناصر، وهي أن ثروة الخليج من البترول يجب ان تقتسم وتوَزّع على كل العرب، بل كانوا ينظرون الى الخليجيين كشعوب لا تستحق ثروة البترول.! لكن ثروة دول الخليج ليست بنفطها بل بحكمة حكامها. فالنفط موجود بوفرة في العراق وإيران وفنزويلا والجزائر وليبيا و حتى في سوريا ومصر!!.
٥- اتساع الفجوة كثيراً بين مصر “ام الدنيا” وبين الدول الخليجية في مجالات عدة، منها في التنمية وفي التعليم و الانفتاح على العالم في الرفاهية والرؤية السياسية.
أربعة كتل تسيطر على الفكر الجمعي في مصر.. الإسلاميون، القوميون، الناصريون، والعسكرييون! اجتمعت هذه الكتل على تأييدها المطلق للجمهورية الأسلاميه الإيرانية التي لم تحتل دولة واحدة بحجم فلسطين فقط بل احتلت أربعة عواصم عربية، خرّبت فيها مشروع الدولة السيادية وذلّت شعوبها العربية، وأهلكت الحرث والنسل في سوريا ولبنان! والعرب وعلى رأسهم مصر قلب العروبة النابض لم يُحركوا ساكناً بسبب انشغالهم بقضيتهم الأزلية فلسطين، متجاهلين بجاحة و عربدة إيران في أربعة دول عربية لمدة ٤٧ عاماً.

غريب جداً جداً تأييد مصر والدول العربية الغير خليجية لإيران الأرهاب والدمار ، شعوب وحكام تجردوا من الحكمة والانسانية وسوف تنقرض بالتأكيد