بقلم جانين جلخ ويارا أبي عقل
نقلاً عن “لوريان لوجور”
هل تحضّر منظمة التحرير الفلسطينية لشيء في لبنان؟ بالتزامن مع تسليم السلاح من “حركة فتح” للسلطات اللبنانية، ذكرت وسائل إعلام لبنانية وفلسطينية أن المنظمة تعمل على بيع أراضيها وممتلكاتها العقارية في لبنان. ويقال إن السبب وراء زيارة “ياسر عباس”، ابن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمكلف بالشأن اللبناني، لبيروت في أيار/مايو الماضي هو هذا الملف، وأن السفير الفلسطيني أشرف دبّور أُبعد عن منصبه في بيروت. من جهة حركة فتح، يُقال أن السلطة الفلسطينية “اتخذت قرارًا جديًا” بـ“إعادة تنظيم وتسجيل ممتلكاتها العقارية بعد عقود من التأخير”، بحسب مسؤول فلسطيني.
لفهم الموضوع أكثر، يجب العودة إلى سبعينات القرن الماضي، حين كان ياسر عرفات، زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، يقيم في لبنان (حتى عام 1982)، ويأمر بشراء الأراضي والممتلكات باسم المنظمة. يقول صبحي زاهر، عضو البرلمان الفلسطيني ورئيس اتحاد المحامين الفلسطينيين: “تمتلك المنظمة عدة ممتلكات كانت تُستخدم خلال الحرب الأهلية كمكاتب أو لمؤسسات مختلفة”. ويضيف أن تلك الممتلكات موجودة أساسًا في أحياء بيروت ذات الأغلبية السٌنّية مثل فردان، المزرعة، الكولا، والروشة، إضافة إلى البقاع وجنوب لبنان.
ويشرح زاهر: “قبل عام 2001، كان للفلسطينيين الحق في امتلاك أرض لا تتجاوز مساحتها 5,000 متر مربع في الريف و2,000 متر مربع في المدينة. لكن بعد ذلك، ألغت قوانين لاحقة هذا الحق، واضطر العديد من مالكي الأراضي، بما فيهم منظمة التحرير، إلى تسجيل ممتلكاتهم باسم لبنانيين”. اليوم، تريد المنظمة ترتيب أوضاع ممتلكاتها. وتقول مصادر حركة فتح في رام الله: “لم نَبِع أي أرض في لبنان.لكن تم تكليف لجنة بإعادة الأراضي التي اشترتها المنظمة وكانت مسجلة باسم لبنانيين”. وأضافت أن المنظمة وجدت صيغة قانونية لاسترجاع تلك الممتلكات.

ويتابع زاهر: “مع مرور الوقت، زاد تعقيد الموضوع بسبب ورثة المالكين السابقين”. ومن أجل التأكيد على جدية الفلسطينيين في هذا الملف، خصوصًا وأن المنظمة تريد أن يتزامن ذلك مع نزع سلاح المخيمات، كلف محمود عباس، رئيس منظمة التحرير ورئيس حركة فتح، ابنَه “ياسر” بمتابعة الملف. ووفق معلومات، أصبح “ياسر” ممثل والده الشخصي على الساحة اللبنانية. ويقول أحد قياديي فتح: “حين يزور ياسر بيروت، يكون الهدف الأساسي نقل رسالة رسمية من السلطة الفلسطينية للفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان”، علمًا أن آخر زيارة له كانت مخصصة أساسًا لهذا الملف.
أين أشرف دبّور؟
حتى الآن، تحولت القضية إلى “ثورة داخلية داخل منظمة التحرير الفلسطينية وفتح على خلفية تصفية حسابات سياسية”، بحسب المحامي الفلسطيني فؤاد بكر. ويرجع السبب إلى أن الملف أثار جدلًا كبيرًا داخل فتح، حيث تم إبعاد بعض القياديين، وعلى رأسهم السفير السابق أشرف دبّور. وفي نوفمبر الماضي، اتهم الأخير، عبر صفحته على فيسبوك، ياسر عباس بالاستيلاء على المقر التاريخي للـمنظمة في كورنيش المزرعة. ووفقًا لدبّور، فإن المبنى الذي يُقدّر بملايين الدولارات تم بيعه بواسطة ياسر عباس الذي حصل على الأموال عبر رشوة المنتقدين لشراء صمتهم.
ويقول زاهر: “إذا تم بيع المبنى، يجب أن تعود الأموال لمنظمة التحرير وليس لياسر عباس شخصيًا”. ومن جهتها، تؤكد مصادر فتح في رام الله أن ابن الرئيس مكلف بمتابعة عمل لجان التحقيق لكشف أي فساد تجاه السفير السابق، الذي بات مطلوباً أيضًا من قبل الإنتربول.. ويقول المتحدث باسم فتح، عبد الفتاح دولة: “لدينا اتفاقية تعاون مع الإنتربول، وقررنا العمل معها بهذا الخصوص”.
ماذا بعد ذلك؟
في الوقت الحالي، لا أحد يجرؤ على إعطاء جواب نهائي قبل انتهاء التحقيقات. ما هو مؤكد هو أن منظمة التحرير الفلسطينية تريد استغلال الفرصة لتقديم مقترح تفاوضي للسلطات اللبنانية: أن يترافق تفكيك السلاح مع بعض التنازلات المتعلقة بحقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها تسوية قضية الممتلكات. ويخلص زاهر: “ليست مسألة شرط أساسي بالنسبة للمنظمة، لكنها قضية عدل وإنصاف تجاه اللاجئين الفلسطينيين”.
لقراءة الأصل بالفرنسية:
Au Liban, des transactions immobilières de l’OLP suscitent des questions
