أكد مصدر في الحرس الثوري الإيراني في حديث قصير مع “شفاف” أن عدد القتلى والجرحي الذين سقطوا في الاحتجاجات الأخيرة يفوق بكثير العدد الذي أعلنته المصادر الحكومية الرسمية.
وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إن هناك الكثير من القيادات والأفراد في الحرس الثوري يرفضون المشاركة في قمع المحتجين، مؤكدا أنه ممن رفض المشاركة، ومعللا ذلك بأنه لا يجوز معاقبة الشعب الإيراني بهذه الطريقة الدموية العنيفة بعدما احتج على الوضع المعيشي.
وأشار إلى أنه حتى لو كانت التظاهرات تجاوزت الوضع المعيشي والاقتصادي ومست شعاراتها وجود النظام ومستقبل مرشد الثورة فإنه لا يجب معاقبة الشعب بهذه الطريقة.
عدد القتلى أكثر من 20 ألفاً؟
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو حذرت من أن عدد قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وقالت ساتو إن التقديرات الأولية تشير إلى أن عدد القتلى يبلغ نحو 5 آلاف شخص أو أكثر، إلا أن تقارير وردت من أطباء داخل البلاد تفيد بأن هذا الرقم قد يصل إلى ما لا يقل عن 20 ألف قتيل.
وكانت مصادر متعددة أعلنت أن عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران خلال يومي 8 و9 يناير الجاري بلغ ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
وقال ناشطون إن حصيلة القتلى تجاوزت 5 آلاف شخص، بينما قدمت الحكومة الإيرانية أول حصيلة رسمية للقتلى، مشيرة إلى أن العدد أكثر بقليل من 3 آلاف شخص.
وقدمت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا“، ومقرها الولايات المتحدة، هذه الحصيلة، التي تشير إلى أن عدد القتلى تجاوز 5 آلاف قتيل.
من جانبها، قدمت الحكومة الإيرانية أول حصيلة رسمية للقتلى، يوم الأربعاء، قائلة إن 3117 شخصاً قتلوا. وأفادت “مؤسسة الشهيد” بأن عدد القتلى من المواطنين وقوى الأمن بلغ 2427 من أصل 3117 قتلوا خلال الاحتجاجات.
وردّت منظمة العفو الدولية على البيانات الصادرة من الجهات الرسمية في إيران حول عدد القتلى والجرحي والمصابين في الاحتجاجات، بالقول إن الاعتقالات التعسفية الواسعة، والاختفاء القسري، وحظر التجمعات، والهجمات لقمع أصوات عائلات الضحايا، كلها علامات على قمع عسكري واسع نفذته السلطات الإيرانية لإخفاء قتل المتظاهرين.
وذكرت “العفو” في بيان لها: “منذ 8 و9 يناير الجاري، قامت السلطات الإيرانية بقتل واسع وغير قانوني لكسر الانتفاضة الشعبية المطالبة بإنهاء حكمها القمعي، عبر تنفيذ قمع أمني منسق وعسكري لمنع استمرار الاحتجاجات وإخفاء جرائم النظام“.
وأضافت المنظمة أن القمع يشمل استمرار قطع الإنترنت بشكل كامل، ونشر دوريات أمنية مسلحة بشدة، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.
كما أشارت إلى أن قوات الأمن اعتقلت آلاف المتظاهرين والمفكرين المعارضين، وتعرّض المعتقلون للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك “العنف الجنسي“، إلى جانب مضايقة وإرهاب عائلات الضحايا بلا هوادة.
وقالت نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “العفو“، ديانا الطحاوي: “بينما لا يزال الشعب الإيراني يعاني صدمة وحُرقة جرّاء القتل الواسع خلال تفريق الاحتجاجات، تحاول السلطات الإيرانية بقمع منسق إرهاب المجتمع وإسكاته. عبر قطع الإنترنت المستمر، قامت السلطات عمداً بعزل أكثر من ۹۰ مليون شخص عن العالم الخارجي لإخفاء جرائمها والهروب من المحاسبة“.
وأضافت: “لا يجب أن يسمح المجتمع الدولي بدفن فصل آخر من الجرائم الواسعة في إيران دون عواقب. هناك حاجة عاجلة للتحرك الدولي، بما في ذلك خطوات لمحاسبة المسؤولين عبر آليات العدالة الدولية المستقلة، لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب“.

