العلم كضحية للاستبداد المؤسسي
لا يمثل البحث العلمي مجرد ترف فكري أو نشاط إداري عابر، بل هوالقوة الكامنة التي تصنع نهضة الأمم وتؤمن مستقبلها. وعندما تتحولالمؤسسة المنوط بها رعاية هذا القطاع – وهي الهيئة الليبية للبحث العلمي – إلى ساحة للمخالفات المالية والانتهاكات الحقوقية كما كشف تقرير ديوانالمحاسبة 2024، فإننا لسنا أمام “فساد مالي” فحسب، بل نحن أمام“جريمة وجودية” تستهدف اغتيال العقل الليبي وتدمير بوصلته الأخلاقية.
هيكلة الفساد.. من إهدار المال إلى إهدار الكرامة
لقد رصدت تقارير ديوان المحاسبة بما فيها تقريري (2023-2024) سلسلةمن الجرائم الاقتصادية التي تعكس استهتاراً غير مسبوق بالمال العام، ومنأبرزها:
التمييز والاستهداف السياسوي (الجريمة المسكوت عنها)
إن أخطر ما يواجه الباحث هو “التمييز المؤسسي“. فعندما تتدخل الأجندات السياسية أو الولاءات الشخصية في تحديد من يستحق “الترقية” أو“الراتب” أو “الدعم البحثي“، تتحول الهيئة من مؤسسة علمية إلى “أداة قمعية“.
فقدان المصداقية العلمية محليا ودوليا
العلم لغة عالمية، والنزاهة هي العملة الوحيدة المقبولة في المحافل الدولية. إن استمرار الهيئة في تصدر تقارير الفساد سيؤدي حتماً إلى:
مستقبل البحث العلمي.. بين الهجرة والاندثار
إن أثر هذه التجاوزات على جودة البحث العلمي كارثي؛ فالباحث الذي يرىأموال الأبحاث تُنهب، ومنظومة مرتباته تُزور، وحقوقه تُنتهك، لن يجد أمامه إلا خيارين:
لا إصلاح دون محاسبة وحقوق
إن تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 هو “شهادة وفاة” إكلينيكية للنزاهة داخل الهيئة الليبية للبحث العلمي ما لم يتم تدارك الأمر. إن الإصلاح لا يبدأمن الأوراق، بل بـ “تطهير أخلاقي” يعيد للباحث كرامته، ويوقف التلاعببمنظومات الأجور، ويجرم التمييز بكافة أشكاله.
إن حماية البحث العلمي من “الاستبداد المؤسسي” و“الفساد المالي” هيمعركة وطنية بامتياز؛ لأن المؤسسة التي تسرق حقوق باحثيها وتزور مستقبلهم، هي مؤسسة لا تستحق أن تحمل صفة “العلمية“.
التقارير ⬇️
التقارير السنوية ديوان المحاسبة ليبيا
