حسب جريدة “لوموند”، عاد وزير خارجية فرنسا من جولة خليجية يوم الجمعة الماضي بانطباع مفاده أن دول الخليج ترفض فتح أي “حوار” مع طهران رغم الخلافات الكبيرة بينها، خصوصا بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية التي يعتقد مسؤولوها أن الحرب مع إيران يمكن أن تُستأنف “خلال 48 ساعة”!
مع ذلك، تلاحظ جريدة “لوموند” أن دول الخليج باتت أكثر اعتمادًا على القدرات العسكرية الأمريكية – لا سيما في ما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية – وكذلك على القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.”
ويمكن لطهران أن تشعر بالرضا لنجاحها في زرع الانقسام بين جيرانها. فقد بدت الضربات الإيرانية عشوائية خلال الأسابيع الأولى، إذ طالت حتى تركيا وأذربيجان. ومع ذلك، نجحت إيران في ضبط تصعيدها. ورغم تدمير جزء كبير من مراكز القيادة والسيطرة لديها، ما أدى إلى نقل مسؤولية إطلاق الصواريخ إلى ضباط في أقاليم تتمتع بنوع من الاستقلال، فإن التوجيهات الموضوعة منذ زمن طويل عملت بكفاءة على ما يبدو بكفاءة. وقد ساهمت تلك التوجيهات في تقسيم دول الخليج بين جيران يُنظر إليهم على أنهم أكثر تصالحًا، وقد تم تجنيبهم نسبيًا (السعودية وقطر وعُمان)، وبين الدول التي تعرضت للقسم الأكبر من الهجمات، وهي الإمارات العربية المتحدة والبحرين، اللتان كانتا الوحيدتين اللتين طبّعتا علاقاتهما مع إسرائيل عام 2020.
وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية النزاع، وجنت ثمار ذلك “الاستسلام” بتعرضها لضربات أقل مقارنة بجيرانها»، كما يشير المحلل الإماراتي محمد بهارون في دبي. ومع ذلك، فإن الهجمات على منشآتها الغازية قد أثّرت بشكل دائم على الإمارة.
وقد شكّلت الحرب صدمة وجودية النسبة للإمارات التي لا تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. ولذلك هاجم جيشها منشأتين نفطيتين إيرانيتين بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل. كما دفعت الإمارات، بالتعاون مع إسرائيل، نحو فرض حصار على مضيق هرمز من قبل الجيش الأميركي، ويبدو أنها اليوم مستسلمة لاحتمال استئناف الحرب، وتسعى على المدى الطويل إلى انهيار النظام الإيراني.
“القبة الحديدية” في الإمارات
«وفقًا للإماراتيين، لم يأتِ لمساعدتهم خلال الحرب سوى ثلاث دول: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وفرنسا». وكشف موقع أكسيوس وصحيفة فايننشال تايمز مؤخراً أن إسرائيل نشرت في الإمارات أنظمة دفاع متطورة – من بينها القبة الحديدية (Iron Dome) ونظام الليزر «الشعاع الحديدي» (Iron Beam) – إضافة إلى جنود قادرين على تشغيلهما.
وتعرب “أبو ظبي” عن أسفها لغياب قيادة إقليمية، وقد أعادت بشكل مفاجئ إشعال خلافها مع السعودية، من خلال انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وذلك لطرح نفطها في خدمة البيت الأبيض دون الالتزام بحصص الإنتاج. هذه المنافسة بين الحلفاء العرب من شأنها أن تسرّ طهران. وفي الكواليس، تعبّر مصادر في السعودية لصحيفة “لوموند” عن حالة من الحنق تجاه ذلط الحليف غير المنضبط. وتدرس الرياض اتخاذ إجراءات انتقامية، في وقت يجعل فيه إغلاق مضيق هرمز الإمارات أكثر اعتماداً على النقل البري وعلى جارتها السعودية.
أخيراً، تشير “لوموند” إلى تقرّب السعودية من تركيا ومصر وباكستان، وهي قوة نووية وقّعت معها اتفاقية دفاع عام 2025. وقد أتاح هذا التوجّه الجديد بالفعل مجالًا للوساطة في محادثات السلام في إسلام آباد.
ويرى محلّلون أن هذه الخطوة قد توفّر أساسًا لاتفاق عدم اعتداء مع طهران، شرط أن تنجح الرياض في إشراك جميع دول الخليج، وأن تحصل في المقابل على ضمانات جماعية بعدم الاعتداء.
يقول تقرير “لوموند” الذي قام “الشفاف” بإيجازه أعلاه: “أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية النزاع، وجنت ثمار ذلك “الاستسلام” بتعرضها لضربات أقل مقارنة بجيرانها»! هل تجيب هذه “المعلومة” على سؤال يحيّرني، ويحيّر مشاهدين كُثر، منذ بدء الحرب على إيران، وهو: كيف تحوّلت “قناة الجزيرة” إلى ما يشبه “الإعلام الحربي” لنظام إيران ولحزب الله منذ بداية الحرب؟ هل وضعت إيران يدها على “قناة الجزيرة”، مع مذيعيها و”خبرائها” العسكريين السخيفين كجزء من “صفقة” خفض القصف الصاروخي لقطر؟ ما رأي القراء.؟