حينما تجاوزت أمريكا القانون الدولي عام 2003 وأسقطت صدام ونظامه الفاشي، فرِح الكويتيون ورقصوا وغنّوا، بينما رفع العرب الموالون لصدام رايةً كتبوا عليها أن أمريكا مارسَت البلطجة وداست على القانون الدولي، رغم أن المعارضة العراقية بجميع أطيافها وقفت إلى جانب أمريكا وساهمت في التخلص من صدام.
اليوم، بعض الكويتيين منزعجون بشدة من السلوك الأمريكي تجاه فنزويلا، ومن قيام القوات الأمريكية باعتقال “مادورو”، خاصة اليساريين والإسلاميين الشيعة الموالين لإيران الإسلامية، رغم أن “مادورو” أفقرَ الشعب الفنزويلي في ظل ثروات فنزويلا الفاحشة، وقمعَ المعارضة، وزوّرَ الانتخابات، وهيمنَ على السلطة.
الكويتيون يؤيدون تَجاوُزَ أمريكا (أو غير أمريكا) للقانون الدولي إذا كان ذلك يصب في مصلحتهم ويخدم أيديولوجياتهم، لكنهم ضد هذا التجاوز إذا كان ذلك يمس مصالحهم، أو يمس الأفكار غير الوطنية للبعض والتي تتجاوز حدود بلادهم.
القانون الدولي من المفترض أن يكون ضمانة للسلام. وإذا كان ذلك القانون وسيلةً يستغلها البعض لانتهاك حقوق الناس، هنا يجب تجاوزُ القانون الدولي لإعادة الأمور إلى نصابها بما يخدم حقوق الناس وسلامهم.
وكما أيَّدَت المعارضة العراقية والشعب الكويتي، السلوك الأمريكي تجاه صدام عام 2003، فإن المعارضة الفنزويلية والشعوب المؤيدة لحقوقها، صفّقت لما حدث صباح اليوم في فنزويلا.
نعم، هدف أمريكا ليس إسقاط الدكتاتوريات، هي في حرب مع قوى عالمية، حرب اقتصادية ـ سياسية وقد تفضي في بعض الأحيان الى عسكرية، خاصة مع الصين. هي تدير عالما تُوازِن فيه بين مصالحها ومصالح العالم، لذلك بعض تحركاتها تفضي إلى إسقاط دكتاتوريات…
