بات واضحا بعد 4 أعوام على عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023، أن القصف الإيراني للكويت، ثم موقف “حماس” المؤيد لإيران في الحرب مع أمريكا، أثّرا على مزاج الكويتي في تعاطفه مع “الطوفان” ومع “حركة حماس” تحديدا.
فالقصف الإيراني غيّر “البيئة النفسية” الكويتية، حتى ارتبطت إيران في الوعي الكويتي بالخطر على الكويت لا بمجرد كونها دولة داعمة لفلسطين أو دولة راعية لـ”محور المقاومة”.
وكان استطلاع للرأي قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، أظهر أن 35% من الكويتيين يعتبرون إيران الدولة الأكثر تهديدا للأمن القومي الكويتي، مقابل 12% لإسرائيل و8% للولايات المتحدة. وهذا يوضح بشكل عام أن المزاج السياسي العام للوعي الكويتي تجاه إيران لا يرتاح لسياسات هذه الدولة حتى قبل اندلاع الحرب.
وفي الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو 2025، أعلنت حماس صراحةً وقوفها إلى جانب إيران، وقالت إنها تدعم “حقها في الدفاع عن نفسها وسيادتها الوطنية”، كما أدانت أي تدخل عسكري أمريكي ضد إيران. وفي الوقت نفسه قالت إن إيران “تدفع الثمن” بسبب دعمها للفصائل الفلسطينية، وأكدت تضامنها مع طهران. ولم تكن هذه الحرب القشة التي قصمت موقف الفرد الكويتي تجاه الحركة.
لكن بعد الهجمات الإيرانية على الكويت، برز تغيّرٌ حادٌ في موقف الفرد الكويتي تجاه “حماس” وبات يقف ضدها بشكل واضح، واعتبر أن الحركة “تقف سياسيا وعسكريا مع الدولة التي قصفت بلدي”. وهذا بطبيعة الحال أثر سلبا على التعاطف الشعبي الكويتي مع “حماس” بعد 7 أكتوبر، ما ساهم ذلك في نقد الحركة بشدة والابتعاد عن سردية الطوفان.
فالتأييد لـ7 أكتوبر باعتباره عملية عسكرية “مشروعة” و”جزء أصيل من ثقافة المقاومة”، تراجع بصورة كبيرة. كما أن بعض التأييد لإيران ولمحور المقاومة تعرض لضربة قوية. بمعنى أن القصف الإيراني وتأييد حماس لطهران شوّها صورة “المقاومة” في الوعي الشعبي الكويتي.
قبل 2026 كان بإمكان بعض الكويتيين النظر إلى إيران من زاوية دعم “حماس” باعتبارها راعية للمقاومة الفلسطينية، وبالتالي كان موقف إيران من فلسطين يعكس مظهرا إيجابيا في المزاج الكويتي.
أما بعد القصف الإيراني للكويت، فإن موقف “حماس” المؤيد لإيران بات “مزعجا” للكويتيين. وبعبارة أخرى، أدى القصف الإيراني للكويت إلى تراجع “الربط” بين القضية الفلسطينية وبين محور إيران/ حماس.
