مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب، ورغم تخلي الرئيس ترامب، يواصل الجيش الأوكراني الصمود في وجه «أقوى جيش في أوروبا» ويواصل «إفشال» الخطط العسكرية الروسية.
بقلم ريمي أوردان (كييف، موفد خاص) ـ ترجمة “الشفاف”
في مقابلة مع مراسل جريدة “لوموند” الفرنسية يسجّل قائد القوات الأوكرانية، الجنرال أوليكساندر سيرسكي (الصورة) ، أن الحرب تطوّرت بصورة مذهلة: “كل واحد من الجيشين يستخدم «6,000 إلى 8,000 طائرة مسيّرة انتحارية يوميًا»، «إضافة إلى مئات طائرات الاستطلاع»! وإذا كان يرى توازنًا نسبيًا في مجال المسيّرات، فإنه يعترف بالتفوق الروسي في الجو، عبر «استخدام القنابل الجوية الموجّهة» على الجبهة، و«ضربات دورية بصواريخ باليستية وفرط صوتية» ضد البلاد بأكملها.
ويعدّد الجنرال الأوكراني نجاحات جيشه في العام الماضي على النحو التالي:
أولا: إفشال خطة التقدم الروسية
«يقول الجنرال سيرسكي: كانت روسيا قد أعدّت قواتها لشن عملية هجومية واسعة النطاق في عام 2025»، و«أرادت السيطرة على كامل إقليم “دونباس”، وعلى أراضٍ في مناطق “زابوريجيا” و”دنيبروبيتروفسك” و”خيرسون”، وإنشاء منطقة عازلة في منطقتي “خاركيف” و”سومي:، لكنها فشلت».
ويذكر الجنرال سببين رئيسيين سمحا، حسب قوله، بـ«إفشال» الخطط الروسية. أولاً: «قمنا بعمليتين هجوميتين داخل الأراضي الروسية، في مارس-أبريل في منطقة “بيلغورود”، ثم في مايو-يونيو في منطقة “كورسك”. وهكذا أجبرنا العدو على إعادة نشر قواته، فلم يتمكن من إطلاق العملية الهجومية التي كان يخطط لها في الربيع».
أما السبب الثاني فيتعلق بالجنوب الشرقي لخط الجبهة. «أطلق العدو في أغسطس (2025) هجومًا على محور دوبروبيليا، محاولًا تطويق تجمّع بوكروفسك-ميرنوهراد. وكان يخطط، عبر نشر مجموعة من مشاة البحرية، للتقدم نحو منطقتي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا»، يوضح الجنرال. «كان بإمكانهم التوغل بعمق». «ولإفشال خططهم، أطلقنا هجومًا مضادًا على محور دوبروبيليا. وكادت وحدات الجيش الروسي الحادي والخمسين المتقدمة أن تُطوّق بالكامل. ولمنع تدميرها، أعادت القيادة الروسية نشر مشاة البحرية إلى هذا المحور، حيث غرقت في اشتباكات مستمرة حتى الآن».
ثانياً: سيطرة أوكرانيا على البحر الأسود، وقصف العمق الروسي
بعيدًا عن خط الجبهة الممتد على 1,200 كيلومتر، يشير الجنرال إلى إنجازين. أولًا، «حرمان أسطول البحر الأسود الروسي من استخدام قاعدته في “سيباستوبول” ودفعه إلى “نوفوروسيسك”، ما أتاح «ضمان عمل ممر الحبوب الأوكراني، مع أكثر من 6,000 رحلة سفن وأكثر من 64 مليون طن من الشحنات المنقولة في 2025».
وثانيًا، الضربات العميقة داخل روسيا ضد «أهداف عسكرية مثل المطارات والقواعد والمصانع العسكرية، إضافة إلى منشآت قطاع النفط والغاز»، والتي أدت إلى «ضرب 719 هدفًا وإلحاق خسائر بأكثر من 15 مليار دولار (12.7 مليار يورو) بالعدو في عام 2025».
ثالثاً: خسائر روسيا في 2025 بلغت 418 الف جندي مقابل 418 ألف مجنّد
ومن النقاط الحاسمة، بحسب سيرسكي، أنه رغم سمعة الجيش الروسي بامتلاكه موارد بشرية لا تنضب، فإن عام 2025 كان أول عام «تتجاوز فيه خسائره مستوى التجنيد». ويقول إنه «رغم نجاحهم في تعبئة واستدعاء 406,000 شخص في 2025، فإن خسائرهم الإجمالية من قتلى وجرحى بلغت نحو 418,000 جندي». وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. ويضيف أن «القوة الهجومية الروسية بلغت 713,000 عسكري».
وإذا صحت هذه التقديرات، فقد تشير إلى صعوبات تواجهها موسكو في زيادة قواتها في أوكرانيا. ويؤكد الجنرال أن قواته تُخرج حاليًا «1,000 إلى 1,100 عسكري روسي يوميًا من القتال، بين قتيل وجريح». لكنه لا يقدم أرقامًا عن الخسائر الأوكرانية.
