الحرب و.. الانتصار!

0
إستماع
Getting your Trinity Audio player ready...

كتب الروائي الروسي ليف تولستوي إحدى أعظم الروايات بالتاريخ وهي “الحرب والسلام” التي تقوم أحداثها على غزو نابليون لروسيا، كما كتب الروائي الأميركي إرنست همنغواي أشهر رواياته وداعاً للسلاح” على معطى الحرب العالمية الأولى و”لمن تقرع الأجراس” على هامش الحرب الأهلية” الإسبانية حيث شارك بالحربين. ورغم وفرة الحروب في عالمينا العربي والإسلامي، لم تُكتب روايات تتناسب مع تلك الحروب والانكسارات. والرواية الوحيدة التي حصدت جائزة نوبل للأدب هي رواية “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ التي يرى البعض أنها صورت الخلق بالحارة والأنبياء والرسل بـ “أبناء الحارة”.

 

لدي إيمان مطلق بـ السلام كخيار استراتيجي وحيد لحل جميع إشكالات الدول العربية بالداخل والخارج،كون السلام يخلق علاقة ربح- ربح بينما تخلق الحروب الأهلية ومع الدول الأخرى علاقة خسارة- خسارة أو ربح- خسارة. والطرف الخاسر دائماً وأبداً فيها هو نحن رغم ادعاء الانتصارات الكاذبة عبر تاريخنا الطويل الممتد لعقود وقرون، ما يحوجنا لخلق تعاريف واضحة، للتفريق بين الهزيمة والانتصار، وبين البطل والمهزوم، كوسيلة فاعلة لمنع الحروب والهزائم المصاحبة،

فتحويل الانكسارات والنكبات إلى انتصارات هو السبب الرئيس لتكرارها. فالانتصار الكاذب عام 56 تسبَّب بنكسة 67. وانتصار لبنان على الاجتياح الإسرائيلي عام 78 هو ما سبَّب تكرار الاجتياح عام 82. وانتصار صدام الباهر في “أم المعارك” عام 91 هو الذي تسبَّبَ في تكرار الانتصار الباهر في أم الحواسم” عام 2003 وتدمير العراق”…

***

آخر محطة:

(1) المقولة الصائبة للإمام علي بن أبي طالب -كرَّم الله وجهه- ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذُُلوا تعني بشكل مبسط أن من تجري الحرب على أرضه فيهدم بناؤه ويقتل أبناؤه يصعب أن يكون المنتصر في الحرب. كذلك فمن ينجلي غبار الحرب وهو -أو شعبه- إما مقتول وإما مأسور أو مجروح أو مهجَّر، وبلده محتل ومدمر وجيشه منكسر، يُسمّى لدى جميع أمم الأرض بالمهزوم. فكيف جاز أن يسمى لدينا بـ “البطل” وما قام به بـ”الانتصار”… وإذا كانت انتصاراتنا بهذا الشكل، فكيف يكون شكل… هزائمنا؟!

(2) أعظم إنجاز لأمة عبر التاريخ القديم والحديث هو ما أنجزته الصين بلد المليار ونصف المليار نسمة خلال الأربعين عاماً الماضية في التحول من بلد زراعي فقير ومتخلف علمياً، إلـى بلد صناعي ثري تكنولوجي شديد التقدم علمياً وفي جميع مناحي الحياة، من دون أن تحتاج أمة الصين إلى الحروب وحتى الانتصارات والديموقراطية لتحقيق ذلك الهدف.

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading