توم باراك لسلطات بيروت: “توقفوا عن هذا الهراء”
اقترحت الحكومة اللبنانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل — عبر إدارة ترامب — بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، بحسب خمسة مصادر مطلعة على الموضوع.
لكن رد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل كان فاتراً ومليئاً بالشكوك، وفقاً للمصادر.
لماذا الأمر مهم:
تشعر الحكومة اللبنانية بقلق بالغ من أن الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد قرار حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل، قد تدمر البلاد.
حتى الآن، رفض الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات مؤثرة ضد الجماعة المسلحة المدعومة من إيران.
ومع عدم اهتمام واشنطن بالوساطة، وإصرار إسرائيل على استغلال اللحظة لتفكيك حزب الله، يبدو أن التصعيد الشامل يزداد احتمالاً.
خلفية الخبر:
دخل حزب الله القتال في اليوم الثاني من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، حيث أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وكثّف هجماته في الأيام التالية.
وردت إسرائيل بضربات جوية واسعة — شملت بيروت — وبعمليات توغل بري في جنوب لبنان، ما أدى إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد.
ومنذ ذلك الحين، اشتبك حزب الله مع القوات الإسرائيلية في حرب عصابات على الأرض.
أكثر من 600 ألف مدني لبناني فرّوا من الجنوب. كما أن الضواحي الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلاً لحزب الله، أصبحت شبه خالية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي من ضربات وشيكة.
خلف الكواليس:
الأسبوع الماضي، تواصلت الحكومة اللبنانية مع توم باراك — السفير الأمريكي لدى تركيا — وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، بحسب مسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي وثلاثة مصادر مطلعة مباشرة على الأمر.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن الحكومة اللبنانية زعمت أيضاً أن بعض أعضاء حزب الله منفتحون على اتفاق.
وفي خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان عقد محادثات مباشرة فورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص.
لكن رد باراك كان حاداً:
“توقفوا عن هذا الهراء” بشأن نزع سلاح حزب الله، وإلا فلا يوجد ما يمكن مناقشته.
وقال مصدر: “إذا لم يكن هناك تحرك حقيقي بشأن أسلحة حزب الله، فلا فائدة من أي نقاش”.
وقالت المصادر إن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا التواصل بشكل قاطع، معتبرة أن الوقت قد فات. وتركيزها الآن منصب على القضاء على حزب الله.
السياق:
باراك هو أيضاً المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق. وعلى الرغم من أنه عمل على الملف اللبناني العام الماضي، فإنه لم يشارك في القضية منذ عدة أشهر.
وكانت الدبلوماسية الأمريكية مورغان أورتاغوس آخر من تولى ملف لبنان، لكنها غادرت الحكومة في يناير.
أما السفير الأمريكي الحالي في بيروت، ميشال عيسى، فهو المسؤول الأمريكي الأعلى رسمياً عن لبنان — لكنه يملك وصولاً محدوداً إلى صناع القرار في واشنطن.
والنتيجة أن ملف لبنان بلا مسؤول واضح في وقت يشهد أزمة حادة.
ما بين السطور:
غضب الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري بشدة عندما دخل حزب الله الحرب — بعد أن تلقوا تطمينات من القيادة السياسية للحزب لأسابيع بأنه لن يتدخل في أي صراع بين إسرائيل وإيران، بحسب مصدر.
وكشف هذا الحدث أن الجناح السياسي لحزب الله لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري — وأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك التأثير الحاسم على قرارات الجماعة.
وأدى هذا الإدراك إلى قرارين تاريخيين وغير مسبوقين:
-
حظر الجناح العسكري لحزب الله
-
إصدار أمر بترحيل أعضاء الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية
لكن:
قائد الجيش اللبناني، الجنرال رودولف هيكل، قاوم ضغط الحكومة، ورفض نشر قوات ضد حزب الله بينما القتال مستمر، بحسب المصادر.
وأثار موقفه توترات مع سلام، كما دفع ديمقراطيين وجمهوريين في واشنطن للضغط على عون لإقالته، بحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
وقال فراس مقصد، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا:
“الجيش اللبناني لا يزال غير راغب — ويقول البعض إنه غير قادر — على تنفيذ قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله.”
ما الذي يجب مراقبته:
تشعر الحكومة اللبنانية بإحباط شديد لأنها تُتجاهل إلى حد كبير من قبل إدارة ترامب. وتقول المصادر إنه من دون وساطة أمريكية نشطة، لا يوجد مسار لمحادثات السلام.
وقال مصدر مطلع على القضية لموقع أكسيوس:
“لا يوجد أي اهتمام من إدارة ترامب بالتعامل مع لبنان.”
وقال مسؤول أمريكي سابق:
“لا أحد في واشنطن يرد على اتصالاتهم.”
وأضاف مصدر ثالث، وهو أيضاً مسؤول أمريكي سابق:
“لقد تم تحذير الحكومة اللبنانية مراراً وتكراراً أن هذا سيحدث إذا لم تتخذ إجراءات ضد حزب الله.”
ما التالي:
قال مقصد إن لبنان يطلق مبادرة دبلوماسية لمتابعة مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع إسرائيل — بهدف بناء نظام ما بعد الحرب لا يهيمن فيه حزب الله على البلاد.
وأضاف:
“ربما لن تتمكن الدولة اللبنانية، وربما لا تستطيع، خلق الظروف العسكرية لتحقيق ذلك. لكنها ستجلس مع إسرائيل والولايات المتحدة على طاولة المفاوضات بمجرد أن تصمت البنادق.”
