(صورة نادرة لياسر عرفات الذي ّيؤنّبّ” خامنئي المدخّن! بعدها، أصبح خامنئي نصف إله، وعرفات “عميلاً للموساد” حسب البروباغندا الخامنئية والبعثية))
*
يؤكد “شاهين مدرّس” (الخبير الإيراني في العلاقات الدولية ومحلل الدراسات الأمنية) في تعليق على قيام السلطات في إيران باعتقال القيادات الإصلاحية، أن ما نشهده اليوم في طهران ليس مجرد “حملة قمع جزئية” أو “استجابة أمنية”. فاعتقال واستدعاء شخصيات إصلاحية، من بينهم آذر منصوري، وإبراهيم أصغرزاده، ومحسن أمين زاده، ومحسن أرمين، وبدر السادات مفيدي (مساء الأحد) وحسين كروبي (صباح الاثنين)، إلى جانب لوائح اتهام رسمية صادرة عن مكتب المدعي العام في طهران، يندرج ضمن نمط مألوف ولكنه أعمق وهو إعادة هندسة الساحة السياسية بدقة لمرحلة ما بعد (المرشد) علي خامنئي.
1. منطق “التطهير قبل الانتقال”
في نظريات انتقال السلطة في الأنظمة الاستبدادية، ثمة قاعدة ثابتة: قبل فراغ القيادة، يجب القضاء على جميع البدائل داخل النظام. فالإصلاحيون، لا كقوة ديمقراطية، بل كتوجهات سياسية يمكن التحكم بها، أنهوا مهمتهم في هذه المرحلة. والقضاء عليهم يعني إغلاق آخر قنوات التفاوض غير المباشر داخل النظام.
2. تسييس السياسة تحت مسمى “التعاطف مع العدو”
تُظهر بيانات النيابة العامة وتطابق مواقف القضاء مع المؤسسات الأمنية (وخاصة الحرس الثوري الإيراني) أن السياسة قد أُعيد تعريفها رسميًا كتهديد أمني. وعندما يُقدّم “البيان الداخلي” على أنه مرادف لـ”الأنشطة المؤيدة لأمريكا وإسرائيل”، تصبح الرسالة واضحة: لن يُسمح بأي صوت مستقل، حتى لو كان إصلاحيًا، خلال الفترة الانتقالية. هذا هو منطق “الحصار الكامل للساحة”.
3. من القمع الناعم إلى إعادة ترتيب القوى الصلبة
في سياق “الانقلاب الزاحف”، لا يبدأ الانقلاب بالضرورة بالدبابات، بل يبدأ بالاعتقالات المستهدفة، والقضايا القانونية، وعمليات تطهير الشبكات. الهدف هو نقل السيطرة من التحالفات شبه السياسية إلى مراكز أمنية عسكرية بحتة، مراكز تُقدّم نفسها على أنها الضامن الوحيد للبقاء في ظل الضغوط الخارجية.
4. لماذا الإصلاحيون؟ (ولماذا دون تعاطف؟)
هذا التحليل يفتقر إلى التعاطف مع الإصلاحيين. لقد كانوا جزءًا من آلية استقرار النظام لسنوات. لكن يتم إقصاؤهم اليوم لهذا السبب تحديدًا: لأنه في منطق ما بعد الأزمة، حتى الأدوات المستخدمة تُعتبر خطرًا. يحتاج النظام إلى “ولاء مطلق”، لا إلى شخصيات لها تاريخ في كتابة البيانات أو القيام بإيماءات أخلاقية.
5. العلامة الخطيرة التالية: العنف داخل النخبة
إذا كانت هذه القراءة صحيحة، فقد تكون المرحلة التالية تصعيدًا للعنف داخل النخبة، من حالات أكثر خطورة إلى التصفية الجسدية. يُظهر تاريخ الأنظمة الأيديولوجية على أعتاب انتقال السلطة أن الاغتيالات المستهدفة، سواء كانت حقيقية أو “مُدبّرة”، هي الوسيلة المثلى لترسيخ الخوف والانضباط.
