ما نشر من الوثائق حول الفضائح الجنسية للأميركي جيفري إبستين، قد شكل فرصة لغير كاتب عربي، لكي يدلي برأيه حول المفاضلة بين الحضارات. هذا ما دفع بعض المثقفين لكي ينخرطوا في شن الهجوم على الحضارة الغربية واتهامها بنشر الرذيلة والإباحية والفاحشة. أما البعض الآخر فقد وجدها مناسبة لإسداء المديح للحضارة الإسلامية، واعتبارها البديل الأصيل بفضائلها العليا وقيمها المثلى.
وهكذا فالنرجسية الثقافية تحجب الرؤية وتعمي الأبصار. فالحضارة الإسلامية ليست ولم تكن استثناء، إذ هي شأنها شأن سائر الحضارات البشرية، لها إيجابياتها وإنجازاتها كما لها سلبياتها وسيئاتها. صحيح أن هذه الحضارة كان لها وجهها التنويري وإشعاعها الثقافي، ولكن كان هناك وجه آخر معتم وبشع هو وجهها الإمبريالي والعبودي والظلامي. ولو توقفنا عند فقه المرأة، نجد بأن بعض أحكامه تتعارض مع القيم التي تم صوغها في العصر الحديث حول الحريات والحقوق، المتعلقة بالأفراد أو بالجماعات.
من تلك الأحكام الجائرة ما يختص بالنظرة الدونية للمرأة، أو هضم حقوقها، أو إجبارها على ارتداء الحجاب عنوةً، هذا فضلاً عن ثقافة الجواري والغلمان، وبربرية سبي النساء واستعبادهن أو قتلهن. ولو توقفنا عند مجال العلاقات بين الزوجين الشريكين، نجد الشريعة السمحاء قد أخلّت بمبدأ الشراكة لمصلحة الذكر، الذي أجيز له أن ينكح ما طاب له من النساء، مثنى وثلاث ورباع وما ملكت الايّمان.
هذا ما جعل النبي العربي، وكما تقضي به لعبة النبوة، يعد الرجل، على لسان ربه يوم القيامة بجنة الفردوس، حيث يحيا حياته الأبدية، حياة لهو ومجون أو متع وشبق، وسط الحور العين والوِلدان المخلدين.
الإمبريالية الشبقية
وإذا عدنا إلى المفاضلة التي يلجأ إليها المثقف المسلم، ليشهد على جهله بحضارته، نجد بأن ما فعله ابستين هو أنه أقام في جزيرته شبه فردوس نبوي، قبل اليوم الموعود، ما دام ذلك اليوم هو غير مضمون، إذ هو لدى العاقل مجرد سند من غير رصيد. حتى عندما يتعلق الأمر بالاعتداء المروع على القاصرات، فالشريعة الإسلامية تجيز الزواج من القاصر. ولا يختلف الأمر كثيراً عن الاعتداء، إذ كلاهما قهر واستعباد.
وما وعد به النبي وفعله إبستين، ومن معه من أباطرة المال ونجوم الإعلام، هو ما يفكر فيه الرجل عامة في قرارته ولا يجرؤ على التصريح به، أو ما يحلم به إذا كان عاجزاً عن ترجمته.
وهذه الرغبة الدفينة والحلم بالفردوس هو ما دفع، الكثر من المشاهير، إلى الوقوع في الشرك الذي نصبه لهم ذلك الفاجر المنحرف، الذي أحسن الضرب على وتر الرجال، بتحقيق الصبوات والآمال، كما يجسدها عالم الجسد والجنس بسيناريوهاته ومغامراته. وهذا ما يفسر ما وصل إليه الإنسان اليوم من الانحدار بنزواته وأحقاده، بحمقه وجنونه.
لنحسن القراءة. فللرغبات حبائلها، وهي التي جعلت (دومنيك ستروس – كان)، يرتكب تلك الفاحشة، باعتدائه على عاملة النظافة في الفندق الذي كان يقيم فيه، في مدينة نيويورك، فاعتقلته الشرطة واقتيد مكبلاً بالأصفاد. إنه إله الرغبة الجامحة يطيح بالمنصب والمكانة والسمعة.
اعرف بأني باستخدامي عبارة إله الرغبة محل شيطان الرغبة قد أصدم أهل الإيمان الذين يجهلون معنى إيمانهم، ذلك ان الشيطان يرمز إلى العقل والحجة، أما الله فإنه يرمز إلى القدرة المطلقة وإلى الهوى والرغبة كمشيئة منفلتة من كل قيد.
أعود إلى السياسي الفرنسي البارز، لأقول بأنه لم يحسب حساب الزوجة والشريكة في فعلته الشنعاء. أما هي فكانت على العكس، صاحبة مروءة بالمعنى الجاهلي والجميل للكلمة، إذ هي أتت من باريس إلى نيويورك لكي تشد أزره وتقف إلى جانبه في ورطته. والمروءة هي على العكس من الشريعة، تقضي بأن يترك الواحد، رجلاً أو امرأة، صاحبه لحال سبيله، إذا شعر بأنه لم تعد راغباً فيه.
ولكننا، وكما هو دأبنا ننسى سيئاتنا لنسلط الضوء على سيئات الآخرين، ولذا ترانا ننتشي نشوة النصر الكاذب عندما نشيطن المجتمعات الغربية. ليس هذا وحسب، بل نحن نحول حسناتهم إلى سيئات كما يفعل بعض المسلمين، أو نسطو على إنجازاتهم وننسبها إلى الإسلام كما يفعل البعض الآخر. وفي كلا الحالين نغطي عجزنا وقصورنا وعقدنا، ونمارس هويتنا بصورة عدوانية باختراع أعداء نحملهم مسؤولية فشلنا وإخفاقنا.
وهكذا، فنحن ننسى، من فرط الكره للغرب أفضاله علينا، إذ هو الذي أنقذنا من سباتنا الحضاري، كما ننسى فضائحنا من فرط النرجسية الدينية. فالأحرى أن نتحدث عن فضائح إنسانيتنا التي تغرق في الفوضى وتسقط في امتحان القيم، كما يصنعها الإنسان، الذي هو، حسب تعريفي له، كائن شهواني شبق، هو في وجهه الأخر كائن عدواني شرس.
والكلام على الإنسانية يعيدني إلى الكاتبة الفرنسية ميريام هافّون، فهي تحدثت عن عصر “الرأسمالية الشبقية” وسط الفضائح التي ضّج بها المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة. ومع أنها أحسنت تسليط الضوء على المشكلة الجنسية، فإن لي صياغة أخرى كما أقرأ وأشخص. ذلك أن المشكلة لا تكمن في الرأسمالية، بل في إمبرياليتنا الشبقية، التي هي أدنى مراحل إنسانيتنا المفلسة. ولا فرق بين رأسمالي واشتراكي، أو بين علماني واسلامي، أو بين غربي وشرقي. فهل نحن نعود إلى الوراء كلما تقدمنا في الزمن ما دام يرقد في عقل كل منا فاجر ظالم أو منحرف مغتصب أو بربري فاشي؟

@raedqassem
·
الكثيرون وصموا الغرب بالفاسد بعد وثائق ابستين ، والحق ان ابستين ادين بجرائمه ، وما حدث في تلك الجزيرة خزي وقبح قي قيم المجتمعات الغربية قبل الشرقية والا لما وصمت بالفضيحة.
علينا ان ندرك ان لكل امة قيمها واخلاقها والا لما تقدم الاخرون من حيث تخلفنا.
ما يقوله الكاتب صحيح حيث الافضلية للرجل على المرأة في الشريعة الأـسلامية، ما عدا الحالة القصوى وهي الإتهام بالزنى. فآية اللعان تعطي المصداقية للمرأة على الرجل، وتُعتَبَر شهادتها الخامسة أصدق من شهادة الرجل الخامسة وبالنص: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ(6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ(8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10) “ويّدرأ عنها العذاب”ـ اي أنه يؤخد بشهادتها وليس بشهادة زوجها.… قراءة المزيد ..
مش شايف انه صاير الموقع كثير islamophobe