رغم الجدل حول صحة مجتبى خامنئي والغموض الذي يلف مصيره، بين أن يكون على قيد الحياة ومصابا إصابة بليغة أو أن يكون قد قُتل أثناء الهجوم على مقر والده في 28 فبراير، فإنه في الحالتين لا يزال مرشدا والقائد الأعلى والولي الفقيه. يُفسّر البعض هذا الغموض على أنه حرص من جانب مسؤولي النظام لإخفائه عن أعين الراغبين في قتله، كأمريكا وإسرائيل. بينما يرى آخرون الأمر على أن الولي الفقيه الراهن ليس مجتبى بل هو آية الله آخر، وأن طرح اسم مجتبى كولي هو لمنع استهداف ولي الفقيه الحقيقي. في حين أن هناك إصراراًh في البيانات الرسمية للنظام على أن مجتبى يدير دفة الأمور بأكملها، وأنه تعافى بالكامل بعد ما أصيب في 28 فبراير.
سوف يستمر الجدل والغموض حول مصير مجتبى طالما إيران في حالة حرب. والسبب هو أن النظام الإسلامي لا يتحمّل راهنا فراغا في السلطة قد يساهم في تضييق الخناق عليه، سواء كان الخناق داخليا أو خارجيا. فالولايات المتحدة لا تزال تردّد بأنها لا تدري مع من يجب أن تتحدث في إيران، ولا تزال تشير ولو ضمنيا أنه إذا كان المرشد على قيد الحياة فذلك يضمن وحدة القرار الإيراني وسيكون القول الفصل له، وأن التقارير التي تشير إلى وجود خلافات عميقة في أعلى هرم السلطة الإيرانية حول الحرب الراهنة وحول التفاوض مع أمريكا قد يُستنتج منها فقدان الزعيم القادر على إطلاق الكلمة الأخيرة والقرار الأخير للنظام، مثلما كان يحدث أثناء زعامة علي خامنئي وقبله روح الله الخميني.

إن غموض مصير مجتبى لم تشر إليه فحسب الولايات المتحدة وإسرائيل، بل حتى حلفاء إيران بدأوا يشيرون إلى ذلك ضمنيا من خلال صحافتهم وإعلامهم، الأمر الذي يزيد من وتيرة التأكيد على أن الأمر لم يعد مجرد تكهنات من طرف أعداء إيران فقط.
وفق متابعين، فإن هذا الغموض يأتي وسط مخاوف من تحوّل ميزان السلطة داخل إيران لمصلحة الحرس الثوري، الذي تشير تقديرات غربية إلى أنه يسيطر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على نحو 40% من الاقتصاد الإيراني، مستفيداً من العقوبات وشبكات الاقتصاد الموازي والتهريب. ويرى هؤلاء أن غياب مجتبى يفتح الباب أمام سيناريو ما إذا كانت المؤسسة الدينية ستبقى ممسكة بالقرار، أم أنّ الحرس الثوري يتجه عملياً لفرض قيادته على إيران.
ويُصنَّف مجتبى في توجهه السياسي وفقهه الديني ضمن أشد التيارات تطرفاً بين الأصوليين، وهو أكثر ميلاً من والده نحو تطوير برنامج الأسلحة النووية، إذ يدعو إلى إعادة تفسير فتوى والده ضد الأسلحة النووية، كما نُقِل عنه أنه ضد تسليم اليورانيوم المخصب (420 كيلوغرام) لأي دولة ضمن مشروع اتفاق إيراني أمريكي.
أما الحرس الثوري، فهو يتعاطى مع الأوضاع الراهنة وكأنه غير مهتم بالجدل الذي أحدثته التقارير حول مصير مجتبى. فهو يقود القرارات الرئيسية المتعلقة بالاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية، كإغلاق مضيق هرمز وإدارة مفاوضات وقف النار. وقال “علي واعظ”، مدير ملف إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن “مجتبى خاضع للحرس الثوري” معتبراً أنه “قائد بالاسم فقط”.
أبرز ما يؤكد الجدل والغموض حول مصير مجتبى هو ارتباك القيادة الإيرانية في اتخاذ القرارات وتضارب في التصريحات خلال المفاوضات. فعلي سبيل المثال لم يكن الرئيس مسعود بزشكيان على علم بالعديد من القرارات، وأبدى غضباً لعدم التنسيق معه، في ما يعكس غياب التنسيق بين مراكز القوة السياسية والعسكرية.
إن المرشد الأعلى غائب عن الأضواء وغير مؤكد وضعه، وهو ما يجعل إيران تمر بأكثر لحظاتها غموضاً في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
