(صورة منقولة عن موقع “مناطق”: أبو دلة والعقلة من عرب يارين في ضيعة العرب في البابلية)
*
على الرغم من مرور اكثر من 15 شهراً على وقف اطلاق النار، لم يستطع اهالي القرى الآتية: “الضهيرة”، “البستان”، “يارين”، “الزلوطية”، “أم التوت” و”مروحين” من العودة الى قراهم التي لم يبق فيها منزل او مدرسة او جامع او بئر ماء، اذ تحولت القرى المذكورة الى أكوام من الاحجار في أعقاب الحرب الأخيرة.
تقع هذه القرى على الحدود اللبنانية الفلسطينية في القطاع الغربي من جنوب لبنان، على مسافة 30 كلم من مدينة “صور”، وتعرف بـ”قرى العرب” لان جذور سكانها تعود للقبائل العربية: “القليطات”،”العرامشة”، و”الخريشات”ّ.
يبلغ عدد اهالي هذه القرى المسجلين نحو 15 الف نسمة، وكان يقيم فيها قبل الحرب الأخيرة نحو 5 الاف نسمة، في حين بقي معظم الاهالي خارجها بعد ان هُجِّروا منها إبان الاجتياح الاسرائيلي الاول عام 1978.
منذ ذلك التاريخ وهي تعيش حالة فريدة من المعاناة والحرمان المزمن، وهي قرى تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية منذ احتلال فلسطين، واستمر الاحتلال فيها حتى عام 2000، وعندما عاد أهلها لم يجدوا الا الخراب.
بعد انسحاب إسرائيل، كان للاهالي امل بتعويضات تسمح لهم باعادة بناء منازلهم ومحلاتهم؟ لكن التعويضات ارتبطت بالمحسوبيات والزبائنية السياسية، اذ اقتصرت التعويضات يومها على إعادة بناء 20- 30 مسكن في كل قرية من القرى المذكورة، وهو نُزر يسير مقارنة بقرى وبلدات الجوار.
كما حُرم اهالي القرى هذه من حقوقهم بالتعويضات بعد عدوان تموز 2006، والان يخشون ان يتواصل حرمانهم ذاته لا سيما انها قرى منكوبة بامتياز، وأهلها ينتظرون بفارغ الصبر إعادة الاعمار على أسس العدالة لا الانتقائية ولا المحسوبيات السياسية. كما ان القلق شديد حاليا خصوصا ان من يتولى الموضوع هو مجلس الجنوب الذي يعد التقارير حسب “الواسطة” والفساد الضارب في رئيسه ومسؤوليه

اين يقيم الأهالي حالياً؟
توزع الأهالي على مختلف المحافظات اللبنانية، وكلهم يعيش ظروفا قاسية للغاية ولا سيما ان معظمهم من ذوي الدخل المحدود.
ما زال عدد من العائلات في “المدرسة الألمانية” في البرج الشمالي، لكنهم لا يتلقون اي مساعدة او خدمات عامة. بعضهم يعيش في الشبريحا، البرغلية، كوثرية الرز، البيسارية، السعديات، جدرا، برجا وعرمون.
بعض العائلات سكن في المنصورة في البقاع وبعض العائلات وصل الى طرابلس.
قال احد الأهالي: “نطالب الدولة ومؤسساتها ان تؤمن لنا إيواء وتقدم لنا تعويضات، وأن تعيد بناء بنى تحتية في القرى، لكن ما نشهده هو غياب كامل للدولة التي لا نراها الا على شاشات التلفاز. على الاقل نريد ترميم وتأهيل بئر مياه في كل قرية وهذا لم يحصل، في حين اعيد بناء بنى تحتية للمياه وجرى تأمين تيار كهربائي لإحدى البلدات القريبة وجرى تجاهلنا”!
واضاف:” لا ننكر ان احدى القوى السياسية قدمت مساعدات مالية بدل إيواء لكن حسب الواسطة والعلاقة.
وأريد أن أشير ان عدداً من اهالي في قرية البستان وعددهم 7 اشخاص قد عمروا غرفة لكل عائلة مع سقف من الزينكو ويشترون المياه للاستخدام ووضعوا الواح للطاقة الشمسية، يعيشون وكأنهم في القرون الوسطى، ولا احد يسأل عنهم او يهتم بهم”.
تدخلت احدى السيدات وقالت:” خلال الحرب تلقينا مساعدات وخدمات لكنها كانت جزئية ومؤقتة والان كل المساعدات متوقفة، وانا اطلب من الجهات الدولية ان تقدم مساعداتها مباشرة، لاننا لا نثق بالادارات والمؤسسات المحلية التي تقدم المساعدات حسب الواسطة والمحسوبية”.
وأوضح احد المواطنين انه “خلال الحرب الأخيرة تم تدمير نحو 3500 وحدة سكنية بالإضافة إلى المحلات والمؤسسات التجارية في القرى الست.
بالإضافة إلى تدمير 11 مسجداً و15 قاعة اجتماعية، وتحولت المدارس الرسمية والخاصة والبالغ عددها 6 مدارس الى أكوام من الحجارة، بالإضافة الى هدم مباني خمس بلديات، ومركز يارين الطبي، مستوصف مروحين، ومركز جمعية أبناء مروحين، وخمسة مراكز تحفيظ القرآن ومركز جمعية البنيان.
كما تم تدمير خزانات المياه الرئيسة وعددها 14 خزاناً والابار الارتوازية وعددها 15. كما تم تدمير معاصر الزيتون الخمسة، واتلاف حقول الزيتون والأشجار المثمرة، وتخريب السيارات والاليات الزراعية كما نفق عدد كبير من المواشي.
كل ذلك الى جانب البنى التحتية من مياه، كهرباء، هاتف وشوارع”.
وكان السؤال المحرج، وهل تمت الانتخابات البلدية بصورة طبيعية؟الصمت كان سيد الموقف، لكن احدهم اجاب:” نعم، تمت الانتخابات حسب مصلحة قوى السلطة، وعلى الطريقة اللبنانية اذ استخدم المرشحون الورقة الرابحة وهي ورقة الوعد بالتعويضات.
