(ربما ينطبق تعبير “اللولار” على الحاكم السابق للبنك المركزي وهو اول حاكم في تاريخ لبنان ـ بعد شخصيات من وزن فيليب تقلا، والياس سركيس، وإدمون نعيم، والشيخ ميشال الخوري ـ، ينتقل من مرتبة رابع أو خامس منصب في الدولة إلى “مطلوب” دولي ومحلّي! رياض سلامة “لولاري” يُخفي من تبقّى من شركائه المصرفيين علاقتهم به!)
*
لطالما شكّلت استعادة ثقة المواطنين اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها عمومًا، وبالقطاع المصرفي خصوصًا، عقبة أساسية أمام انتظام الحياة العامة والاقتصادية. وقد تفاقمت هذه الأزمة بعدما مارست المصارف أبشع أنواع التعسّف بحق المودعين، فحرمت الكثيرين من جنى أعمارهم ومدّخرات نهاية الخدمة، في وقتٍ حافظت فيه على استخدام سلطة القانون لملاحقة المتعثّرين في سداد التزاماتهم تجاهها.
ومع صدور ما سُمّي «قانون الفجوة المالية»، الذي كان المودعون ينتظرونه منذ سنوات، ازدادت خيبة الأمل، وتعمّقت حالة انعدام الثقة بالمصارف عمومًا، وبالمصرف المركزي، إضافة إلى الحكومة والمجلس النيابي، فتبدّدت الآمال بإمكانية استعادة الودائع.
أبرز ما أخفق قانون الفجوة المالية في معالجته يتمثّل في نقطتين أساسيتين:
أولًا، إعادة الاعتبار الحقيقي لأموال المودعين.
وثانيًا، وضع اللبنة الأولى لاستعادة ثقة المواطنين بالدولة وبالقطاع المصرفي.
ومن دون معالجة هاتين الثغرتين، لا جدوى من أي قانون يُقرّ إعادة الودائع فورًا أو على سنوات!
إذ إن المودع، متى أُتيحت له فرصة السَحب، سيلجأ إلى الاحتفاظ بأمواله في منزله أو تحويلها إلى الخارج، ما يحرم المصارف من السيولة، ويعطّل ضخ الأموال في السوق، فتتوقف الدورة الاقتصادية ويتعذّر تحقيق أي نمو.
الخطوة الأولى المطلوبة تبدأ بإعادة الاعتبار للودائع التي تقلّ عن مئة ألف دولار أميركي، وهي تمثّل نحو 80% من إجمالي المودعين، وربما أكثر. هؤلاء ليسوا مضاربين ولا مستثمرين، بل مواطنين أودعوا تعويضات نهاية خدمتهم أو مدّخراتهم لتأمين مستقبلهم وتقاعدهم.
فإذا كان من الطبيعي أن يودع المواطن أمواله في المصارف، فمن غير الطبيعي أن تستولي المصارف على هذه الأموال وتتصرّف بها من دون حسيب أو رقيب.
وبما أن “قانون الفجوة المالية” أقرّ إعادة هذه الودائع على أربع سنوات وبأقساط شهرية، فإن الأجدى هو اعتبار الودائع التي تقلّ عن مئة ألف دولار ودائع فعلية بالدولار، وفق سعر الصرف الحقيقي، والسماح باستخدامها كحسابات طبيعية، لا كحسابات «لولار» مبتدعة، وإتاحة الفرصة للمواطنين لسحب ودائعهم وفق ما جاء في قانون الفجوة، اي سحوبات شهرية على اربع سنوات.
إن مثل هذه الخطوة تطمئن المودع إلى أن وديعته محفوظة بقيمتها الفعلية، من دون اللجوء إلى هندسات محاسبية معقّدة. كما أنها تشكّل المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة، إذ إن صغار المودعين لن يسحبوا ودائعهم دفعة واحدة، بل بحسب حاجتهم، تمامًا كما كان الحال قبل الأزمة، ما يخفّف الضغط على السيولة، وقد يخفض الكلفة المتوقعة من 16 مليار دولار إلى النصف أو أقل.
وفي حال اعتماد هذه المقاربة، تكون الحكومة قد خطت الخطوة الأولى نحو استعادة ثقة المواطنين بها وبالقطاع المصرفي. إنها الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل… فهل تقدم عليها الحكومة؟
*
ما هي حسابات “اللولار”؟
حسابات الـ”لولار” هي حسابات المودعين اللبنانيين بالدولار الاميركي من قبل ما سُمّيَ “ثورة 17 تشرين”، وتم تجميد سحبها بالدولار عند سعر 1500 ليرة لبنانية لكل دولار واحد، ثم تطور سعر الصرف بناء على تعاميم من مصرف لبنان ليصبح 3900 ليرة لكل دولار ثم 7000 ليرة لكل دولار، واخيرا 15000 ليرة لكل دولار.
اي ان من كان لديه الف دولار قبل 17 تشرين 2019 فقد بلغت قيمة وديعته المصرفية اليوم 15 مليون ليرة لبنانية، في حين أن القيمة الفعلية للألف دولار يجب ان تكون 89 مليون ليرة لبنانية!
