حضرة الرئيس دونالد ترامب، راجيًا أنْ تكون بخير. وبعد،
أنتَ على وشك أنْ تدعو الرئيس اللبنانيّ إلى عقد لقاء في البيت الأبيض يجمعه برئيس الوزراء الإسرائيليّ، في رعايتكَ. يهمّني أنْ أكون صريحًا معكَ، وواضحًا، راجيًا أنْ تتقبّل ذلك برحابة صدر، وأعتقد أنّكَ ستفعل، لأنّكَ تحبّ بلدي، وتريد أنْ تنقذه، وهذان هدفان لطالما أعلنتَ مرارًا أنّهما عزيزان على قلبكَ. وأنا أصدّقكَ.
لبنان، في أعماقه، لا يستطيع أنْ يذهب إلى اجتماع القمّة الثلاثيّ الذي تريده أنْ يشارك فيه. هذا اجتماعٌ يفجّر لبنان، والمنطقة، بدل أنْ يؤسّس للسلام.
مشكلتنا مع إسرائيل لا تُحَلّ بهذه الطريقة التي تقترحها. علمًا أنْ رئيس جمهوريّتنا، ورئيس الحكومة، والحكومة، يريدون علنًا وصراحةً، وبعزمٍ لا سابق له ولا مثيل، التوصّل إلى حلٍّ نهائيّ. بل إلى السلام.
أذكّركَ بأنّ لبنان استقبل القمّة العربيّة في بيروت التي أطلقت “مبادرة السلام العربيّة” في 27 و28 آذار 2002. نريد لهذه المبادرة أن تنجح، ولهذا السلام أنْ يبصر النور في عهدكَ، وعلى يدكَ.
صدِّقني، لبنان لا يريد أنْ يُزَجّ به بعد الآن في أيّ حرب. علمًا أنّ هذه الحرب ليست حربه، ولا الحرب الماضية، ولا الحرب التي قبلها. ولا الحروب جميعها.
إنّ تعقيدات الوضع الداخليّ في لبنان، من حيث هشاشة المكوّنات البنيويّة اللبنانيّة، ووجود دويلة ضمن الدولة، وعدم قدرة الدولة على حصر السلاح في يد السلطة الشرعيّة والقوى المسلّحة اللبنانيّة؛ هي أخطر وأصعب بكثير من قدرة بلادنا على تحمّل أعباء هذا النوع من الاجتماعات.
الانفجار الذي ينتظر لبنان، جرّاء اجتماعٍ كهذا، لن يترك لهذا البلد أيّ أملٍ في البقاء.
هو انفجارٌ، أين منه كلّ الانفجارات والحروب والاقتتالات التي لم يتسنّ لنا، بعد، نحن اللبنانيّين، أنْ ننسى، أو نمحو صورها المأسويّة المتراكمة في وجداننا الجمعيّ وفي ذاكراتنا الدامية.
رجاءً، يا حضرة الرئيس، لا تضع الرئيس اللبنانيّ، ولا الحكومة اللبنانيّة، ولا اللبنانيّين، أمام هذا الامتحان. حرامٌ أنْ تفعل ذلك بلبنان. علمًا أنّه لم يعد في مقدورنا أنْ نتحمّل بقاء بلادنا تحت نير الابتزاز الجهنّميّ المزدوج الذي تضعنا فيه كلٌّ من إسرائيل وإيران و”حزب الله”.
سبق لي أن وضعتُ تصوّرًا لحلّ المسألة اللبنانيّة، وهو يفضي إلى السلام الذي تنشده:
تحييد لبنان تحييدًا سياديًّا ونهائيًّا، بإرادةٍ دوليّةٍ وعربيّةٍ وطبعًا لبنانيّة، وبحمايةٍ أمميّة، وعبر تثبيت الحدود الدوليّة المعترف بها، وترسيمها ترسيمًا لا رجوع فيه وعنه، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وانتشار الجيش اللبنانيّ، معزّزًا بالإرادة والحماية الدوليّتين. على أنْ يتزامن ذلك مع إعادة تأسيسٍ إنقاذيّةٍ جديدة للبنان، برعايةٍ دوليّةٍ وعربيّةٍ صارمةٍ وفاعلة، لإنتاجِ جمهوريّةٍ حديثة: دولة واحدة، جيش واحد، سلاح واحد، قرار واحد، وحدود نهائيّة واحدة. على أنْ يترافق ذلك مع إصلاحٍ قضائيٍّ وماليٍّ وإداريٍّ جذريّ، لأنّ الحدود المنضبطة لا تنقذ وحدها دولةً فاسدة، كما أنّ النزاهة وحدها لا تنقذ دولةً سائبة.
لقد أثبت الداخل اللبنانيّ مرارًا عجزه عن إنتاج هذا التحوّل وحده.
إسألْ صهركَ مايكل، واسألْ والده، السيّد مسعد بولس. لا بدّ أنّهما يتفهّمان ما ألفتُ إليه. فهما لبنانيّان، ومن بلدة كفرعقّا – الكورة، المتاخمة تقريبًا لقريتي المتواضعة بزيزا. وبيننا وبين عائلتهما وشائجُ قديمةٌ وعريقةٌ وخبزٌ وملحٌ وقَرابةُ شجرِ الزيتون.
إذا أردتَ أنْ تكون رئيسًا عظيمًا من أجل لبنان، فهذا أعلاه ما يجعل لبنان بلدًا عظيمًا وقابلًا للحياة، وبلدًا آمنًا لحفيدكَ الكورانيّ اللبنانيّ، ألكسندر، بن مايكل وتيفاني (كريمتكَ).
ودمت.
