Close Menu
    فيسبوك الانستغرام لينكدإن
    • العربية
    • English (الإنجليزية)
    • Français (الفرنسية)
    فيسبوك الانستغرام لينكدإن
    Middle East Transparent
    • الصفحة الرئيسية
    • أبواب
      1. شفّاف اليوم
      2. الرئيسية
      3. منبر الشفّاف
      4. المجلّة
      Featured
      أبواب د. عبدالله المدني

      ميانمار، الجرح الآسيوي الغائر، ما مصيرها في عهد ترامب؟

      Recent
      2 مارس 2025

      ميانمار، الجرح الآسيوي الغائر، ما مصيرها في عهد ترامب؟

    • اتصل بنا
    • أرشيف
    • الاشتراك
    • العربية
    • English (الإنجليزية)
    • Français (الفرنسية)
    Middle East Transparent
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»شفّاف اليوم»مشروع حدائق الإنتاج: مقترح مشروع وطني من رياض سيف

    مشروع حدائق الإنتاج: مقترح مشروع وطني من رياض سيف

    0
    بواسطة رياض سيف on 17 فبراير 2026 شفّاف اليوم

    لإحياء الصناعة المحلية وفرص العمل من خلال صناعة الملابس في الريف السوري

     

    خاص بـ”الشفاف”

    في قلب المشهد الذي أنهكه ظلم نظام الأسد وأثقله الصراع وفككت أواصره الاقتصادية والأجتماعية، تولد فكرة ”حدائق الانتاج“ كإجابة إنسانية وتنموية في آنٍ واحد. المشروع لا يقترح مجرد إعادة تشغيل المعامل أو توفير فرص عمل، بل يسعى لإعادة بناء مفهوم الإنتاج نفسه، ليصبح مساحة مشتركة للحياة والعمل والكرامة، ولإحياء ما تآكل من النسيج الاجتماعي عبر التعاون والعمل المشترك.

     

    منذ سنوات، يعيش الريف السوري حالة من التراجع الحاد بعد أن كانت الصناعات الحرفية الصغيرة عموده الفقري. فقد تدمّرت البنية التحتية، ونزحت الأيدي العاملة الماهرة، وارتفعت نسب البطالة خاصة بين الشباب والنساء، واختفت آلاف الورش وتحوّل بعضها إلى عمل غير نظامي في بيئات عشوائية وغير آمنة. تعاني من ضعف التمويل والتسويق. في هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى نموذج جديد غير تقليدي للتنمية يجمع بين إعادة بناء وإحياء الاقتصاد المحلي وترميم النسيج المجتمعي، وتحقيق مؤشرات اقتصادية تفضي إلى مضاعفة معدلات نمو الدخل القومي، والوصول إلى مستويات قادرة على تلبية إحتياجات سوريا من القطع الأجنبي، وتنجز عملية البناء ضمن أطر زمنية وجيزة نسبيًا.

    يطرح رياض سيف نموذج حدائق الإنتاج لمواجهة هذه المشكلة. يقترح النموذج خلق منظومات صناعية مصغّرة تنتشر في الريف السوري. يقوم النموذج على هيكل من المركز والمحيط، ففي قلب كل منطقة، يوجد مركز يشكّل العقل التنظيمي والنبض الحيوي للحديقة، يضم مرافق التدريب والإدارة، والخدمات المشتركة، ومراكز الصيانة والجودة والتسويق. ومن حوله في المحيط تنتشر الورش الصغيرة والمبادرات الفردية في القرى المجاورة، لتبقى قريبة من المجتمع، متجذّرة في بيئتها، مرتبطة بالمركز بخطوط تعاون يومية. بالإضافة إلى ذلك يطرح سيف إخضاع قطاع الملابس لمعاملة جمركية مماثلة لتلك المعمول بها في المنطقة الحرة، بما يسهم في تعزيز قدرة هذا القطاع التنافسية وتمكينه من النفاذ إلى السوق العالمية، والاستحواذ على حصة سوقية مجزية.

    حدائق الإنتاج لا تقوم على فكرة المصنع المغلق، بل على شبكة حياة مترابطة. كل ”حديقة إنتاج“ هي خلية حياة صغيرة: مكان عمل منظم صحي، مزود بالخدمات، تحيط به مساحات خضراء ويعمل فيه رجال ونساء من المجتمع المحلي، في جو يسوده الاحترام والتكافل والإنتاجية. بهذا الشكل، تتحول الحديقة إلى نظام إنتاجي واجتماعي وتعاوني متكامل يعتمد على الادخار الذاتي. لا يعيد تشغيل عجلة الاقتصاد فحسب، بل يعيد وصل الناس ببعضهم عبر العمل المشترك والتكامل بين الجهد الفردي والبنية الجماعية.

    يقترح المشروع بدء العمل في صناعة الملابس كقطاع أولي (نظيف، كثيف العمالة، ذي إمكانات تصدير مرتفعة). ويمكن لاحقاً توسيع العمل ليشمل قطاعات حرفية نظيفة أخرى عند نجاح النموذج.

    ينطلق المشروع من فلسفة التمويل الذاتي والتمكين الإنساني التي طبّقها الصناعي السوري رياض سيف في ثمانينيات القرن الماضي، حيث أسس مصانع جمعت بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. كان سيف يمنح العمال مكافآت لمن يتابع دراسته، ويؤسس صناديق ادخار تمكّنهم من امتلاك منازلهم الخاصة، إيماناً منه بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان لا من الآلة. روح تلك التجربة تشكّل اليوم الأساس الأخلاقي والعملي لفكرة حدائق الإنتاج: أن يكون العمل  وسيلة للكرامة، والتعليم طريقًا للتمكين، والاقتصاد جسرًا للسلم الاجتماعي.

    المشروع لا ينفصل عن المسار الوطني للتعافي، بل يسعى لان يكون جزءًا منه. فإلى جانب البعد الإنساني، تعسى حدائق الإنتاج إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي عبر دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وخلق آلاف فرص العمل في مناطق الريف، وتمكين النساء والشباب من الانخراط في عملية إعادة الإعمار من مواقعهم، دون الحاجة للهجرة أو النزوح نحو المدن المكتظة. بالإضافة لتعزيز الإنتاج المحلي وربطه بالأسواق الإقليمية والدولية، إن دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة في هذه المرحلة يؤسس لنمو اقتصادي شامل ويضمن توسيع الإنتاج ويحقق مستوى معيشة أفضل.

    كل حديقة إنتاج تمثل نموذجًا مصغرًا للتنمية المستدامة، تنتج محليًا، وتدر دخلًا يغطي تكاليفها، وتعيد استثمار أرباحها في التدريب والتوسع. ويعزز اتباع مبادئ التمويل الذاتي الدوار والتمويل المدمج (Blended Finance) الاستقلالية عن المساعدات الخارجية، بحيث يبقى باب الشراكة مفتوحًا أمام المؤسسات المناحة والهيئات الدولية للمساهمة في التمويل المبدائي، والتدريب، وتبادل الخبرات. بهذا المعنى، يجمع المشروع بين الاستدامة الاقتصادية والتمكين الاجتماعي في آن واحد.

    حدائق الانتاج ليست مجرد فكرة اقتصادية، بل هي مشروع حياة. إنها دعوة لإعادة بناء البلد من قاعدته الاجتماعية، ابتداء من القرية، ومن الورشة الصغيرة، ومن الايدي التي تعرف العمل وتحب الأرض. وهي خطوة نحو اقتصادٍ تشاركي يدعم الشراكة بين المجتمع المحلي – القطاع الخاص – الحكومة – الجهات المانحة. مما يعيد الثقة بين الناس، ويرمم العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويخلق أرضية مشتركة للسلام والتنمية.

    وبينما تتوافق ترتبط فلسفة نموذج ”حدائق الانتاج“ مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، خاصة أهداف العمل اللائق والنمو الاقتصادي (8)، الصناعة والابتكار والبنية التحتية (9)، المساواة بين الجنسين (5)، والمدن والمجتمعات المستدامة (11)، تبقى روحه متجذّرة في فكرة واحدة بسيطة:

    أن إحياء الاقتصاد السوري يبدأ من الإنسان، وأن العمل المشترك يمكن أن يكون بذرةّ السلم الأهلي وبداية الإعمار الحقيقي، والمساهمة الإيجابية مطلوبة من كل السوريين دون استثناء، لإطلاق دورة نمو اقتصادي حيوي ومستدام.

    رياض سيف – دمشق كانون الثاني 2026

    **

    مشروع حدائق الإنتاج

    مقترح مشروع وطني من رياض سيف

    لإحياء الصناعة المحلية وفرص العمل من خلال صناعة الملابس فى الريف السوري

    يمثّل مشروع حدائق الإنتاج نموذجًا متكاملًا لإعادة إحياء الصناعة المحلية وخلق فرص العمل في الريف السوري، انطلاقًا من قطاع صناعة الملابس النظيف، الذي يتميّز بكثافة العمالة وإمكاناته التصديرية العالية. يسعى المشروع إلى تحويل الورش العشوائية الصغيرة إلى تجمّعات صناعية منظّمة وآمنة تُعرف ب “حدائق الإنتاج“، تضم بنية تحتية حديثة، ومراكز تدريب مهني، وخدمات إنتاج مشتركة، ونظام تمويل ذاتي تعاوني مستدام.

    يهدف المشروع إلى:

    • خلق فرص عمل واسعة للشباب والنساء في بيئات عمل لائقة وصحية داخل مجتمعاتهم المحلية.
    • تعزيز التعافي الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الريفية عبر بناء الثقة وإعادة النسيج المجتمعي.
    • تحفيز الاستثمار المحلي في الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
    • إرساء نموذج وطني مستدام يجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي والبيئي.

    يرتكز النموذج على فلسفة التمويل الذاتي التي طبّقها الصناعي السوري رياض سيف في تجربته الرائدة بثمانينيات القرن الماضي، حيث دمج بين الإنتاج والكرامة الإنسانية، عبر أنظمة ادخار وتمويل ذاتي للعمال، وحوافز للتعليم والتمكين المهني.

    ويستند المشروع كذلك إلى الشراكة بين أربعة أطراف رئيسية: طالب العمل – المستثمر – الحكومة – الجهات المانحة، لضمان استدامة المنظومة الإنتاجية محليًا ووطنيًا.

    تتوافق رؤية “حدائق الإنتاج” مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGS)، خاصة أهداف العمل اللائق والنمو الاقتصادي (8)، الصناعة والابتكار والبنية التحتية (9)، المساواة بين الجنسين (5)، والمدن والمجتمعات المستدامة (11).

    ويُعد المشروع رافعة عملية لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس العدالة والاستدامة والإنتاجية.

    السياق الاقتصادي بعد حكم الأسد

    بعد عقود من حكم الأسد وسنوات من الدمار، يواجه الاقتصاد السوري دمارًا واسعًا في البنية التحتية وانهيارًا صناعيًا، ونزوحًا للعمالة الماهرة وفقدانًا للقدرات الإنتاجية و بطالة واسعة النطاق وخاصة في المناطق الريفية، كما يعاني القطاع الصناعي من فقدان القدرة التنافسيّة وقاعدة صناعية هشة وتراجع للصناعات التقليدية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد السوري. كما أدت سنوات القمع و العنف والدمار إلى تآكل البنية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الريفية، حيث فُقدت مساحات العمل المشترك، وتراجعت الروابط المجتمعية التي كانت قائمة على التعاون والإنتاج الجماعي.

    على صعيد آخر تعمل معظم الورش القائمة بشكل غير نظامي وتحت ظروف غير آمنة وغير فعّالة، بينما يتردد المستثمرون عن المشاركة في عمليات إعادة البناء و الاستثمار في مختلف القطّاعات، وذلك بسبب المخاطر العالية وعدم وضوح خطة التنمية الاقتصادية والعقبات البنكيّة الناتجة عن العقوبات الدولية التي سادت خلال فترة حكم نظام الأسد.

    يُعدّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMES) والصناعات الحرفية النظيفة، الذي كان تاريخيًا المصدر الرئيسي للتوظيف والابتكار، عنصرًا حاسمًا في تعافي سوريا. فهذه المشاريع، التي غالبًا ما تكون عائلية وحرفية، تتسم بالمرونة و الكثافة العمّالية والقدرة على التكيّف السريع.

    و من ميّزات الصناعات الحرفية النظيفة أن طبيعة العمل وكثافة العمالة في هذا النوع من الصناعات تجعلان من أهم عوامل نجاحها بناء علاقة تشاركية بين العامل ورب العمل، تزيد من شعور الانتماء إلى المؤسسة لدى العاملين، وتحفيزهم على السعي كفريق عمل لتحسين قدرة منتجات الشركة على المنافسة. إن هذا الشعور يساهم باستقرار العمالة وتراكم الخبرة و يساعد المؤسسة على تقديم منتج متميز يحمل بصمتها.

    نظرة عامة على مفهوم حدائق الإنتاج

    يقترح مشروع حدائق الإنتاج نموذجًا متكاملًا للتعافي الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في سوريا ما بعد الأسد. يجمع هذا النموذج بين منطق الاستثمار الصناعي ورسالة التنمية الشاملة من خلال إنشاء ما يُعرف ب “الحدائق الصناعية” وهي تجمعات منظمة، لا مركزية، وصديقة للبيئة تتكوّن من ورشات صناعة الملابس الصغيرة والمتوسطة منتشرة عبر المناطق الريفية.

    تشمل كل حديقة إنتاج:

    • مراكز تدريب ومؤسسات مهنية لتأهيل العمالة الماهرة.
    • مرافق وخدمات إنتاج مشتركة (صيانة، خدمات مصرفية، تأمين، جمارك، لوجستيات).
    • ورش عمل نظيفة ومنظمة تحل محل الورش الحضرية غير النظامية وغير الآمنة.
    • نظام مالي داعم يعتمد على التمويل الذاتي والادخار والقروض الميسّرة.

    تهدف حدائق الإنتاج إلى معالجة الحاجة الملحّة في سوريا لإعادة بناء سبل العيش، والحد من الهجرة من الريف إلى المدن، وتنشيط الإنتاج المحلي، مع جذب المستثمرين المحليين والأجانب من خلال نموذج ربحي ويعزّز المسؤولية الاجتماعية. و ذلك عبر إنشاء شبكة وطنية من المراكز الصناعية الريفية، لإحياء رأس المال البشري السوري، وتعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وربط الإنتاج المحلي بالأسواق الدولية.

    من خلال نموذج حدائق الإنتاج، تُعاد هذه المساحات كمنصات للتلاقي والإنتاج المشترك بين فئات المجتمع المختلفة، مما يُسهم في إعادة بناء الثقة، وتخفيف التوترات، وتعزيز السلم الأهلي. إذ إنّ بيئة العمل التعاونية، والمشاركة الاقتصادية العادلة، وتمكين النساء والشباب، وذوي الاحتياجات الخاصّة، جميعها تشكل أدوات فعالة لترميم النسيج الاجتماعي وبناء سلام مستدام قائم على التنمية. إذ إنّ تجمّع عدد كبير من العمال في مكان واحد يعملون بجد ثمان ساعات يومياً، لتصنيع منتجات تحمل الصفة الجمالية والذوق والفن، يستحق أن يتوفر له مكان صحي معتدل الحرارة سهل التنظيف، محاط بحديقة صغيرة ومجهز بالخدمات الضرورية لكي يكون مكاناً محبباً ومريحاً يخفف من مشقة العمل ويساعد على جودة الإنتاج وتنشيط الإبداع.

    يُعتبر قطاع الملابس الأنسب للتنفيذ الأولي لهذا المشروع إذ يتّصف بأنّه قطاع كثيف العمالة وصديق للبيئة ويوفّر فرص عمل سريعة للنساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصّة. و لا يتطلب رأس مال كبير وله إمكانات تصدير مرتفعة. كما يمكنه الاستفادة من الشراكات الأوروبية في التسويق و التصدير.

    القيمة المزدوجة للمشروع

    يحقق هذا المشروع فرصة لمنهجية تطوير هجينة مزدوجة إذ تقدّم حدائق الإنتاج حلاً يجمع بين الكفاءة الربحية للصناعة الخاصة والشمول الاجتماعي للمبادرات غير الربحية، والاستدامة الطويلة الأمد لملكية المجتمع المحلي والتمويل الذاتي.

    • الأثر الاجتماعي: خلق فرص عمل، تمكين المرأة، تطوير المهارات المحلية، واستقرار المجتمعات المحلية وتعزيز السلم الأهلي.
    • العائد الاقتصادي: إنتاج منخفض التكلفة، تقليل النفقات الحضرية، تطوير صناعات موجهة للتصدير، وإعادة الاستثمار من خلال دورات تمويل ذاتي.

    كما يتكامل هذا النموذج مع التزامات اتفاقية الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي التي تشجّع على تطوير التعليم المهني والتعاون الصناعي والتمويل المستدام. ويتماشى مع أولويات سوريا الوطنية لإعادة الإعمار، ومع الأطر العالمية وعدّة أهداف من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ألا و هي:

    • الهدف SDG 8) 8): العمل اللائق والنمو الاقتصادي.
    • الهدف SDG 9) 9): الصناعة، الابتكار، والبنية التحتية.
    • الهدف SDG 5) 5): المساواة بين الجنسين.
    • الهدف SDG 11) 11): مدن ومجتمعات محلية مستدامة.

    الأهداف الاستراتيجية لمشروع حدائق الإنتاج

    إن تقديم الدعم و الحماية والرعاية للصناعة السورية بات حاجة اجتماعية ملحة، إضافة إلى كونه حاجة اقتصادية. وإن الهدف من هذه الدراسة الأولية هو المساهمة في إيجاد أفضل الطرق الممكنة، التي تؤدي إلى تطوير وازدهار قطاع هام من الصناعة السورية هو قطاع الصناعات الحرفية النظيفة.

    الأهداف الاجتماعية والتنموية

    • الإسهام في تعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء الثقة داخل المجتمعات المحلية من خلال خلق بيئات عمل تعاونية وشراكات إنتاجية بين مختلف الفئات الاجتماعية.
    • خلق فرص عمل لآلاف الشباب والنساء وذوي الاحتياجات الخاصّة الريفيين من خلال مصانع وورش ملابس محلية وسهلة الوصول.
    • الحد من الهجرة من الريف إلى المدن عبر توفير فرص العمل داخل المجتمعات المحلية.
    • تحسين التعليم المهني والمهارات، وربط التدريب مباشرة باحتياجات الإنتاج.
    • تعزيز الشمول الجندري من خلال دعم المشاريع التي تقودها النساء في مجال الملابس.
    • تعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر توفير عمل لائق، وملكية مشتركة، وإنتاج تعاوني.

    الأهداف الاقتصادية والتجارية

    • إعادة تأهيل القاعدة الصناعية السورية في قطاع الملابس، بالتركيز على نموذج إنتاج نظيف وكثيف العمالة.
    • تشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر مساحات ميسّرة وخدمات مشتركة وتمويل تفضيلي.
    • جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وخاصة من المستثمرين الإقليميين والمؤثرين اجتماعيًا.
    • تعزيز القدرة التنافسية للتصدير عبر تحسين الجودة، والتدريب، وتبسيط الخدمات اللوجستية.
    • إنشاء نموذج مالي مستدام يعتمد على الأرباح المعاد استثمارها، وبرامج الادخار، وحاضنات الأعمال.

    المخرجات المتوقعة

    تجمعات صناعية عاملة ومنظمة؛ عمال مهرة ومدربين؛ مشاريع صغيرة ومتوسطة فعالة؛ معايير جودة محسّنة؛ عمليات إدارية مبسطة. ممّا ينتج زيادة في فرص العمل؛ انتعاش اقتصادي ريفي؛ تعزيز تنافسية المنتجات السورية؛ استعادة ثقة المستثمرين. ويؤدي إلى نظام صناعي مستدام وشامل يسهم في التعافي الوطني و التنمية العادلة والاستقرار طويل الأمد.

    فرص المشروع

    يمتلك الشعب السوري شريحة شبابية ماهرة ودافعة نحو التعلم والابتكار. كما أنّ ثقافة الادخار والتمويل الذاتي متجذرة بعمق في المجتمع السوري، وقد تجسدت سابقًا في ظاهرة “المساهمة بالأسهم المحلية” والاستثمار المجتمعي في ستينيات القرن الماضي. بالإضافة تتميز صناعة الملابس بمرونتها وطابعها العائلي وقدرتها على الصمود، مما يجعلها مؤهلة لقيادة مرحلة إعادة الإعمار.

    الأطراف اللازمة لنجاح المشروع

    لتحقيق أهداف مشروع حدائق الإنتاج وضمان استدامته، لا بدّ من تكامل أربعة أطراف رئيسية، يشكّل كلّ منها ركيزة أساسية في منظومة العمل والإنتاج:

    1. طالب العمل: يقع على عاتقه تطوير مؤهلاته التعليمية ومهاراته المهنية ليصبح أكثر قدرة على المنافسة، ويتمكّن من الحصول على فرصة عمل لائقة داخل منظومة الحدائق.
    2. المستثمر: وهو الطرف الذي يُتوقّع أن يسهم في المشروع بدافع الفرصة الاقتصادية، لا بدافع الحاجة مثل طالب العمل، ولا بدافع الواجب مثل الحكومة، ولا بدافع الالتزام مثل المؤسسات المانحة. فالمستثمر يسعى بطبيعة الحال إلى الربح، أمامه مجالات عديدة للاستثمار في العقارات أو التجارة أو السياحة أو النقل. لذا يجب أن نوفّر له في حدائق الإنتاج ضمانات واضحة بأن استثماراته ستكون مربحة على المدى القريب وآمنة على المدى البعيد، مع الإشارة إلى دوره الاجتماعي والأخلاقي في خلق فرص العمل وتعزيز التنمية المحلية.
    3. الحكومة: تتحمل مسؤولية توفير بيئة داعمة للتشغيل من خلال التعليم والتدريب والتأهيل، وتقديم التسهيلات الإدارية والبنى التحتية، وكل أشكال الدعم الممكنة التي تشجع على النمو والإنتاج.
    4. الجهات المانحة والمنظمات الدولية: وتشمل الدول والمؤسسات التي تقدم المساعدات الفنية والمالية، سواء عبر برامج التنمية أو الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية، بما يساهم في تمويل التدريب وبناء القدرات وتحسين البنية الصناعية.

    افتراضات المشروع

    يفترض المشروع أنّه إذا قمنا بالخطوات التالية

    • توفير مساحات إنتاجية مصممة جيدًا وميسّرة التكلفة مجهزة بالخدمات الأساسية، واللوجستيات، والدعم الإداري؛
    • دمج التعليم المهني ومراكز التدريب في مواقع الإنتاج لتزويد السوق بالعمالة الماهرة؛
    • تسهيل الوصول إلى القروض الميسّرة وآليات التمويل الذاتي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛
    • جذب المستثمرين المحليين والدوليين من خلال الحوافز والشفافية والمنافع المشتركة؛
    • ضمان حوكمة داعمة وأطر تنظيمية مرنة، بما في ذلك تبسيط التراخيص والإجراءات الجمركية؛

    عندها سنتمكن من

    • تمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة من العمل بكفاءة والنمو وخلق وظائف لائقة.
    • و إحياء صناعة الملابس النظيفة والتنافسية والموجهة نحو التصدير.
    • وتنشيط الاقتصادات الريفية والحد من ضغوط الهجرة.
    • وتعزيز ثقافة الملكية المشتركة والشراكة بين العمال وأصحاب المشاريع.
    • والمساهمة في استقرار المجتمعات المحلية من خلال إعادة دمج القوى العاملة المتضررة، وبناء شبكات إنتاج مشتركة تسهم في إعادة اللحمة الاجتماعية وتعزيز السلم الأهلي

    ضمانات تحقّق المشروع

    لضمان تحقق المشروع هناك عدّة عوامل يجب تحققها:

    • استعداد المجتمعات المحلية للانخراط في أنظمة إنتاج جديدة ومنظمة في حال مواءمة التعليم المهني بسرعة مع متطلبات السوق في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الاقتصاد السوري.
    • انفتاح المستثمرين والجهات المانحة على نماذج التمويل المختلط التي تجمع بين المنح والقروض ورأس المال الاستثماري.
    • دعم الحكومة السورية الانتقاليّة عبر تبسيط القوانين وتطوير البنية التحتية وتأمين تسهيلات للقطاع الصناعي والحدّ من الضغط الاستيرادي.
    • التزام الجهات الدولية بدعم إعادة إعمار القطاع الصناعي وبناء القدرات المهنية والتعاون الصناعي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر توقيع اتفاقيات تتناسب مع سياق الصناعة اليوم في سوريا و أهداف التنمية الوطنيّة.

    منهجية المشروع

    النهج العام

    يعتمد مشروع حدائق الإنتاج على نموذج التنمية القائم على التجمعات الصناعية (Clusters)، الذي يجمع بين الإنتاجية الصناعية والشمول الاجتماعي. تعمل كل “حديقة إنتاج” كنظام صناعي مصغّر متكامل، حيث يتم دمج الإنتاج، والتدريب، والتمويل، واللوجستيات ماديًا ومؤسسيًا ضمن بيئة منظمة واحدة.

    يعمل هذا النموذج على جسور تعاون بين عوالم القطاع العام و القطاع الخاص و القطاع المجتمعي وذلك من خلال السياسات الداعمة والبنية التحتية الأساسية من خلال الاستثمار، والإدارة، والابتكار من خلال المشاركة العمالية والملكية المحلية. ومن خلال نقل الورش الحضرية غير النظامية إلى حدائق صناعية منظمة في الريف، يقلّل المشروع التكاليف، ويُحقق اللامركزية في التوظيف، ويُعزّز التنمية الإقليمية المتوازنة.

    المبادئ المنهجية

    • التصميم التشاركي: إشراك المجتمعات المحلية والمستثمرين والحكومة في تصميم كل حديقة.
    • شراكة القطاعين العام والخاص والمجتمع (PPCP): دمج الكفاءة الاقتصادية مع الرسالة الاجتماعية والمساءلة.
    • الإدارة اللامركزية: تعمل كل حديقة بشكل مستقل ضمن إطار وطني منسّق.
      الشفافية والحوكمة الرشيدة: من خلال نوافذ خدمة موحدة وأنظمة إدارة رقمية للحد من البيروقراطية والفساد.
    • شمول المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة: عبر تخصيص مساحات وبرامج للمشاريع النسائية والشركات الناشئة الشبابية.
    • الاستدامة البيئية: من خلال الإنتاج النظيف، وإدارة النفايات، واستخدام الطاقة المتجددة.

    الجهات الفاعلة وأدوارها

    المسؤوليات الرئيسية

    الجهة

    توفير الأراضي والبنية التحتية الأساسية، وتقديم الحوافز الضريبية والجمركية، وتسهيل القوانين والدعم السياسي.

    الحكومة

    إنشاء وتشغيل الورش، الاستثمار في الإنتاج، خلق الوظائف، والالتزام بالمعايير الاجتماعية والبيئية.

    القطاع الخاص والمشاريع

    الصغيرة والمتوسطة

    تقديم القروض الميسترة وضمانات الائتمان وتمويل الصادرات، وإدارة برامج الادخار والتمويل الذاتي.

    المؤسسات المالية

    تنفيذ برامج التدريب المهني في مجال النسيج والملابس، وتحديث المناهج بما يتماشى مع احتياجات السوق، ودعم منح الشهادات المهنية.

    المؤسسات التعليمية والتدريبية

    تقديم المنح والمساعدات الفنية، ودعم حاضنات المشاريع الصغيرة، وتمكين المرأة، وتعزيز الصادرات.

    الجهات المانحة ووكالات التنمية

    تعبئة القوى العاملة المحلية، وإدارة الورش الصغيرة، وتعزيز التماسك الاجتماعي والمساءلة.

    المنظمات المجتمعية والتعاونيات

    هيكل النموذج: المركز والمحيط

    يتألف كل مجمّع إنتاجي (حديقة) من منطقتين متكاملتين:

    1. المركز: يعمل بمثابة نواة للحديقة إذ يضمن التنسيق، والتدريب، والخدمات اللوجستية، وكفاءة الإدارة. ويضم:

    • مدارس ومعاهد مهنية: تقدم تعليمًا مستمرًا يتماشى مع متطلبات السوق.
    • خدمات إدارية ومالية مشتركة: مثل البنوك، التأمين، تسهيل التصدير والاستيراد، ونوافذ حكومية موحّدة للتراخيص والجمارك.
    • وحدات تقنية وصيانة: إصلاح الآلات، وتوفير قطع الغيار، ومختبرات مراقبة الجودة.
    • مساحات للعرض والتسويق: تشمل صالات عرض دائمة ومكاتب تصدير.
    • مرافق اجتماعية وصحية: مثل العيادات، ومراكز رعاية الأطفال، والمقاهي، ومناطق الاستراحة.
    • قاعات إنتاج: مساحات معيارية مصممة للمصنّعين الصغار والمتوسطين.

    2. المحيط (الورشات الطرفية): تقع في البلدات والقرى المحيطة ضمن نطاق يتراوح بين 20 إلى 40 كيلومترًا من المركز.

    كما يساهم المحيط في استيعاب العمالة الريفية، وتقليل الهجرة، وتمكين المجتمعات المحلية، بينما يحصل على التدريب و الدعم الفني والإداري من المركز. ويشمل:

    • منشآت مرنة وسهلة التركيب مرتبطة بالمركز عبر بنية نقل واتصال موثوقة.
    • ورشًا صغيرة ومتوسطة الحجم وتعاونيات تنتج سلعًا نصف مصنّعة أو تامة الصنع.
    • مشاريع صغيرة تقودها النساء، وخاصة في مجالات الخياطة، والتطريز، والحرف الفنية.

    خطة التنفيذ المرحلية

    الأنشطة الرئيسية

    الوصف

    المرحلة

    الشركاء، الحصول على الموافقات التنظيمية، توقيع

    اتفاقيات الشراكة.

    إنشاء 1–2 من حدائق الإنتاج النموذجية في مناطق اختيار المواقع، إعداد المخططات الرئيسية، تحديد ريفية مختارة (مثل إزرع في الجنوب وجبلة على الساحل).

    المرحلة 1 – الإطلاق التجريبي

    التصميم والبناء، توظيف المدربين، تركيب المعدات، تسجيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

    إنشاء البنية التحتية الأساسية (مراكز تدريب، ورش، مرافق خدمية)، وإطلاق البرامج التدريبية.

    المرحلة 2 – البناء وبناء القدرات

    إطلاق الإنتاج، حملات التسويق، تسهيل التصدير،

    المتابعة والتقييم المستمر.

    بدء الإنتاج وربط الورش بالاسواق المحلية وأسواق التصدير، وضمان الجودة والعلامة التجارية.

    المرحلة 3 – التشغيل والتكامل السوقي

    توسيع النموذج على المستوى الوطني عبر تجمعات التقييم، إعداد خطط التوسّع، تبادل الخبرات، وتكرار السياسات.

    قليمية وشراكات استثمارية.

    المرحلة 4 – التوسّع والتكرار

    التصميم الفني والمعايير

    ضمان الكفاءة والجودة والاستدامة، سيتم اعتماد ما يلي:

    • بناء معياري وقابل للتوسعة باستخدام مواد اقتصادية وصديقة للبيئة.
    • كفاءة الطاقة من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، والإنارة الطبيعية، والعزل الحراري الجيد.
    • مساحات خضراء تحيط بكل تجمع صناعي لتحسين بيئة العمل ليكون مفهوم “الحديقة” معنويًا وفعليًا في آن واحد.
      وحدات إنتاجية قياسية (مثلا: 50-200 م2) مع تقسيمات مرنة تناسب الصناعات المختلفة.
    • الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية لضمان بيئة عمل لائقة.

    يمثل مشروع حدائق الإنتاج رؤية عملية لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس جديدة من العدالة والإنتاجية والاستدامة.

    فمن خلال الجمع بين التمكين الاقتصادي والعمل المجتمعي التعاوني، يسهم المشروع في ترميم ما تهدّم من البنية الاجتماعية والاقتصادية خلال سنوات العنف ويعيد للريف السوري دوره كمحرّك أساسي للتنمية والاستقرار.

    إن حدائق الإنتاج ليست مجرد نموذج صناعي، بل مساحة لإحياء روح الشراكة والعمل المشترك بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص، وتعزيز السلم الأهلي عبر خلق بيئات إنتاجية عادلة ومنفتحة على الجميع.و بالاستناد إلى الشراكات الدولية، ولا سيّما مع الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي والمؤسسات التنموية العالمية، فإن هذا النموذج يحمل قابلية عالية للتوسع والاستدامة، ليكون رافعة وطنية لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد.

    تمويل ذاتي

    يهدف هذا المشروع لمساعدة العمال النشيطين في المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة في تأمين مستقبلهم ومساعدتهم على الادخار من أجل شراء منزل أو تأسيس ورشة إذا كان مؤهلاً لذلك وتمويل ذلك ذاتياً من قبل العمال أنفسهم.

    حرصاً منا على تأمين مستقبل الشباب والشابات العاملين، ومع عدم وجود أي نظام تأمين صحي، أو شيخوخة، أو تقاعد، أو أي شي شبيه في سورية، كنا نبحث عن حل يحفظ حقوق العمال والدولة، لمساعدة العمال على تأمين مستقبلهم.

    منذ أن تأسست شركتنا عام 1964 كان للعمال نصيب كبير من العناية والاحترام والذي ينعكس إيجابًا على علاقة الشركة مع العمال.

    وليس بجديد على شركتنا إيجاد فرص عمل مجدية يستفيد منها الفرد والمجتمع، حيث خضنا هذه التجربة بنجاح منقطع النظير مع عمال الشركة في معمل القدم (في الفترة من 1980 إلى 1991) وعمال الشركة في معمل داريا (في الفترة من 1991 إلى 1996).

    انطلقنا من تجربة عملية لاحظنا نتائجها وكان متوسط نسبة الأرباح السنوية على رأس المال خلال 10 سنوات متتالية 18%، إن نسبة الأرباح على رأس المال عالية، لإن الأموال تدور عدة دورات في السنة.

    التوفير هو جزء أساسي من السياسة المالية للأسرة السورية، وبهدف مساعدة عمال شركتنا على ادخار جزء من رواتبهم وتشجيعهم من أجل شراء مسكن أو تأسيس ورشة تحديداً، توصلنا مع التجربة إلى برنامج يهدف إلى تشجيع العمال على الادخار، من خلال تقديمنا امتيازات للعاملين واتباعنا المنهجية التالية:

    يعمل العمال في المعمل 6 أيام في الأسبوع بمعدل 8 ساعات باليوم بإجمالي 48 ساعة عمل أسبوعياً، مع العلم أن المتعارف عليه لساعات العمل هو 40 ساعة في الأسبوع في الأحوال العادية، لكن نظراً لظروف إعادة الإعمار وتعويض خسائر الحرب، فأصبح لزاماً على الشعب السوري إذا ما أراد أن يبني سورية الجديدة أن يشمّر عن ساعديه، رجالا ونساء، ليساهم بشكل فعال في إعادة الإعمار.

    بالإضافة إلى الأجر السنوي، يتقاضى العامل أجر عن 80 يوم بدون عمل؛ موزعة إلى 14 يوم إجازة، و 14 يوم عطل وأعياد رسمية، يضاف إليها 52 يوم أيام الجمع.

    هذا يستهدف فئة الشباب في مُقتبل العمر، حيث يحق للعامل أن يأخذ قسما منها، ليضعه في حسابه بصندوق الادخار، ويتأتى المال إلى صندوق الادخار من:

    • أرباح رأس المال المشارك فيه العامل برصيده من السنة الأولى في صندوق الادخار.
    • القروض التي تمنحها الشركة للعاملين لمرة واحدة (يعيدها العامل على مدى 12 شهر بدون فوائد).

    كانت رواتب شركتنا مجزية بالمقارنة مع الشركات السورية الأخرى، بالإضافة إلى ذلك يحصل العمال في شركتنا على عوائد ميزتهم عن بقية عمال المعامل الأخرى، مما أدى إلى إنتاجية مرتفعة بسبب جو العمل الجاد والتنظيم، هذا جعل من شركتنا قبلة من يبحثون عن العمل.

    لقد حققنا نتائج ممتازة في مشروع التمويل الذاتي، في المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مدى عشرة سنوات بالممارسة العملية، وسنذكر أمثلة عملية عن تفاصيل هذه التجربة.

    مثال 1:

    في معمل القدم خلال الفترة الزمنية من 1980 إلى 1991، تقاضى أحمد أجرًا يوميًا قدره 8 دولارات، وقامت الشركة في بداية العام الأول من عمله بإقراضه مبلغ 600 دولار يُحوَّل إلى حسابه في صندوق الادخار، حيث يُسدِّده على مدار 12 شهرًا بأقساط شهرية، ليصبح أساس رأس ماله في الصندوق، فيصل في نهاية العام مع بدل أيام العطل المأجورة إلى 1.080 دولارًا، تُضاف إليها أرباح المبلغ البالغة 194,4 دولارًا، وبالتالي يصبح إجمالي مساهمة العامل أحمد خلال السنة الأولى من عمله في رأس مال الشركة 1.274,4 دولارًا، هذه المساعدة تعزز العلاقة بين الشركة والعامل منذ اليوم الأول لانضمامه إليها.

    بفرض أن أحمد احتفظ بستين يوم من الإجازات المأجورة، تحسب الأموال الناتجة عن هذه الأيام، وتضاف إلى حساب العامل في صندوق الادخار، والعائد السنوي للأرباح 18% بالمتوسط يكون رصيد العامل في صندوق الادخار في الأعوام التالية كما يلي:

    لقد بلغ الرصيد النهائي للعامل أحمد خلال الفترة 1991 – 1980 ما مجموعه 24,157.51 دولارًا، وذلك بعد احتساب الأرباح السنوية بمعدل 18%، ويعكس هذا الرقم نموًا تراكميا بلغ 40.26 ضعف الرصيد الابتدائي، مما يؤكد أن الزيادة اتخذت نمطًا أُسيًا متسارعًا وليس نموًا خطيًا ثابتًا.

    مثال 2:

    خلال الفترة الممتدة من عام 1980 حتى عام 1991 في معمل القدم، كانت العاملة عليا تتقاضى أجرًا قدره 2 دولار في الساعة(16 دولار يوميا). وفي السنة الأولى من عملها، قامت الشركة بإقراضها مبلغ 1,200 دولار ليكون رصيدها الابتدائي في صندوق الادخار. وقد التزمت عليا بسداد القرض بمعدل 100 دولار شهريًا خلال السنة الأولى.

    وباعتبار أن عليا كانت تحتفظ سنويًا بستين يومًا من الإجازات المأجورة، فقد كانت الأموال الناتجة عن هذه الأيام تُحتسب وتُضاف إلى حسابها في صندوق الادخار. وبافتراض أن معدل العائد السنوي للأرباح يبلغ 18% في المتوسط، فقد بلغ الرصيد النهائي للعاملة في صندوق الادخار عام 1991، بعد إضافة الأرباح السنوية، 48.315,03 دولارًا.

    مثال 3:

    خلال الفترة الممتدة من عام 1980 حتى عام 1991 في معمل القدم، كان العامل محمد يتقاضى أجرًا قدره 3 دولارات في الساعة (24 دولار يوميا). وفي السنة الأولى من عمله، قامت الشركة بإقراضه مبلغ 1,800 دولار ليكون رصيده الابتدائي في صندوق الادخار، وقد التزم بسداد القرض بمعدل 150 دولار شهريًا خلال تلك السنة.

    وباعتبار أن محمد كان يحتفظ سنويًا بستين يومًا من الإجازات المأجورة، فقد كانت الأموال الناتجة عن هذه الأيام تُحتسب وتُضاف إلى حسابه في صندوق الادخار. وبافتراض أن معدل العائد السنوي للأرباح يبلغ 18% في المتوسط، فقد بلغ الرصيد النهائي للعامل في صندوق الادخار عام 1991، بعد إضافة الأرباح السنوية، 72.472,52 دولارًا.


    مثال4:

    خلال الفترة الممتدة من عام 1991 حتى عام 1996 في معمل داريا، كان العامل محمود يتقاضى أجرًا قدره 4 دولار في الساعة (32 دولار يوميا). وفي السنة الأولى من عمله، قامت الشركة بإقراضه مبلغ 2,400 دولار ليكون رصيده الابتدائي في صندوق الادخار، وقد التزم بسداد القرض بمعدل 200 دولار شهريًا خلال تلك السنة.

    وباعتبار أن محمود كان يحتفظ سنويًا بستين يومًا من الإجازات المأجورة، فقد كانت الأموال الناتجة عن هذه الأيام تُحتسب وتُضاف إلى حسابه في صندوق الادخار. وبافتراض أن معدل العائد السنوي للأرباح يبلغ 18% في المتوسط، فقد بلغ الرصيد النهائي للعامل في صندوق الادخار عام 1996، بعد إضافة الأرباح السنوية،  27.870,66 دولارًا.

    من ثمار هذا النهج والعمل الجماعي حصلنا على تجربة مميزة أثبتت أن الإصرار والثقة يمكن أن يصنعا فارقًا حقيقيًا في واقع الصناعة السورية، فقد عملنا على رفع قدرة البضائع المصنعة في سوريا على المنافسة في الأسواق العالمية ولنا تجربتنا الناجحة في معمل أديداس سوريا الذي صدر إلى دول الاتحاد الأوربي على مدى ثلاثة أعوام ما يعادل قيمته 26 مليون دولار، ونجح في كسب ثقة المستهلك الأوربي وأصبح المنتج السوري مدعاة للفخر للسوريين. وكان سلاحنا الأمضى في المنافسة الثقة المتبادلة بين كل العاملين في الشركة والإدارة، وكان هذا حقيقة سر النجاحات التي تحققت.

    إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل القسم الأعظم من ناتج الدخل القومي، وتعمل على تأمين الدخل للأكثرية الساحقة، وهي عماد الاقتصاد الوطني في كل بلد، وإننا في سوريا معروفين منذ ألاف السنين بأننا نصنع ونصدر ولسنا مستهلكين فقط، ففي عام 1950 كانت حصة الفرد من الدخل القومي في سوريا 102 دولارًا، بينما كانت حصة الفرد في السعودية 40 دولارًا فقط، قبل ارتفاع البترول.

    شهد العالم بعد الحرب العالمية الثانية حدثًا استثنائيًا حين تمكنت ألمانيا واليابان—رغم الهزيمة الساحقة والدمار الواسع—من تحقيق نهضة اقتصادية مذهلة خلال عقد واحد فقط. فخلال عشر سنوات، أصبحت ألمانيا في مقدمة الدول الصناعية، تصدّر أكثر مما تستورد، وتتبع نهجًا ديمقراطيًا واقتصادًا حرًا مكّنها من استعادة مكانتها على الساحة العالمية رغم الغرامات والتعويضات الثقيلة التي فرضت عليها مباشرة بعد الحرب. وعلى نحو مشابه، أثبت الشعب السوري، وخاصة خلال الفترة الممتدة بين 1950 و1958، قدرته على تحقيق قفزة اقتصادية وتنموية واضحة رغم الظروف الصعبة، الأمر الذي يؤكد أن سورية كانت مؤهلة لنهضة صناعية واعدة تضعها ضمن الاقتصادات الصاعدة لو توفر لها الاستقرار والسياسات الصحيحة.

    إن شعبنا يدرك اليوم أننا في أمسّ الحاجة إلى تعزيز الصادرات وتوفير فرص عمل للشباب السوري للحد من نسب البطالة المرتفعة. وفي ظل هذه الظروف، اعتمدنا على نظام التمويل الذاتي الذي يقوم على الجهد الإضافي للعاملين، حيث تُودع حصيلة هذا الجهد في صندوق الادخار، ليتمكنوا من الاستفادة من الأرباح المتراكمة على مدخراتهم عبر السنوات. ومن الجدير بالذكر أن العاملين لا يُحرمون من إجازاتهم بالكامل، إذ يُتاح لهم استخدام جزء منها، بينما يُخصص الجزء الآخر لتنمية مدخراتهم. ومع مرور الوقت، وبفضل العمل الجاد والمستمر لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات تقريبا، يصبح بإمكانهم شراء منزل أو تأسيس ورشة خاصة بهم، مما يرسّخ مبدأ الاعتماد على الذات ويعزز روح الإنتاج والبناء.

    شاركها. فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني واتساب Copy Link
    السابقالانفصام معضلة لبنان مع “صندوق النقد الدولي”!
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest
    guest
    0 تعليقات
    الأحدث
    الأقدم الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات
    RSS أحدث المقالات باللغة الإنجليزية
    • Fiscal Discipline for Some, Flexibility for Others: Lebanon’s IMF Dilemma 16 فبراير 2026 Samara Azzi
    • Cyprus at a crossroads:  Extended UN engagemeng and regional calm hint at a reset 13 فبراير 2026 Yusuf Kanli
    • We move forward, with those who still believe in a better Lebanon 12 فبراير 2026 Samara Azzi
    • Lebanon has a new Sunni terror front. Period. 11 فبراير 2026 The Times of Israel
    • Three years later: the rubble still speaks 10 فبراير 2026 Yusuf Kanli
    RSS أحدث المقالات بالفرنسية
    • Pourquoi le Koweït a classé huit hôpitaux libanais sur la liste du terrorisme ? 8 فبراير 2026 Dr. Fadil Hammoud
    • En Orient, le goût exotique de la liberté est éphémère 30 يناير 2026 Charles Jaigu
    • Au Liban, des transactions immobilières de l’OLP suscitent des questions 18 يناير 2026 L'Orient Le Jour
    • Pourquoi la pomme de la tyrannie tombe-t-elle toujours ? 10 يناير 2026 Walid Sinno
    • La liberté comme dette — et comme devoir trahi par les gouvernants 2 يناير 2026 Walid Sinno
    23 ديسمبر 2011

    عائلة المهندس طارق الربعة: أين دولة القانون والموسسات؟

    8 مارس 2008

    رسالة مفتوحة لقداسة البابا شنوده الثالث

    19 يوليو 2023

    إشكاليات التقويم الهجري، وهل يجدي هذا التقويم أيُ نفع؟

    14 يناير 2011

    ماذا يحدث في ليبيا اليوم الجمعة؟

    3 فبراير 2011

    بيان الأقباط وحتمية التغيير ودعوة للتوقيع

    آخر التعليقات
    • الياس حنا خليل على “وول ستريت جورنال”: وليّ العهد السعودي يضغط على المكابح
    • رائد قاسم ـ السعودية على جزيرة إبستين والفردوس النبوي
    • بيار عقل على جزيرة إبستين والفردوس النبوي
    • سعود المولى على جزيرة إبستين والفردوس النبوي
    • بيار عقل على تفكيك جنبلاط وثائق تكشف علاقاته بالمسؤولين الإسرائيليين  
    تبرع
    © 2026 Middle East Transparent

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter

    wpDiscuz