ردّاً على سؤال، أجاب نائب شمالي حالي أن الانتخابات المقررة دستوريا في 25 ايار/مايو المقبل، محكومة بالتأجيل، برفع إصبعين بعلامة 2!
وأضاف أن الاجابات التي تلقاها على سؤاله عن مدة التأجيل تأتي دائما من قِبَل المعنيين برفع اصبعين، من دون إيضاح ما إذا كان التأجيل لشهرين او لسنتين.
النائب قال إنه أنهى استعداداته اللوجستية، إلا أنه رجح ان يتم ترحيل الانتخابات النيابية لسنتين رغم كل الاصوات المحلية والاقليمية التي تطالب بإجرائها في موعدها الدستوري.
وحده رئيس الحكومة نواف سلام لا مصلحة له في تأجيل الانتخابات، بل على العكس هو يريد حصولها في موعدها ليؤكد التزامه بتطبيق الدستور والقوانين، وان لا استنسابية في هذا المجال. فقرار حصر السلاح بأهمية إجراء الانتخابات في موعدها.
اما اصحاب المصلحة في تأجيل الانتخابات فيسوقون الحجج التالية:
المجلس النيابي الذي سينتخب في ظل موازين القوى الحالية، لن ينتخب رئيس الجمهورية المقبل لان ولايته تنتهي بعد 4 سنوات، ما يعني ان العهد الحالي سيشهد انتخاب مجلسين نيابيين، وأن المجلس الذي سيُنتخب في العام 2030 هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية خلفا للرئيس جوزف عون في العام 2031.
رئيس المجلس النيابي الحالي نبيه بري، بلغ من العمر عتياً. وفي حال ترشحه وفوزه بالمقعد النيابي فسيواجه احتمال خسارة رئاسة المجلس إذا استطاع المعترضون الشيعة كسر احتكار ثنائي جركة امل-حزب الله. وذلك احتمال يتعزز يوميا بفعل تعنت حزب الله من جهة وبداية انفضاض ما يسمى بالبيئة الحاضنة عنه، وتراجع قدراته المالية.
إذاً، الرئيس بري يناسبه التأجيل لسنتين بحيث يبقى رئيسا للمجلس الحالي، الذي يحسن إدارة تناقضاته ويتقاعد من العمل النيابي بعد سنتين، بعد ان يكون قد تجاوز التسعين من العمر.
القوى المسيحية على اختلافها، لا تعترض على التأجيل لسنتين.
فخلال تلك المدة يكون العهد الحالي قد قطع نصف الطريق الى نهاية الولاية. ولان الحكم في لبنان، يبدأ قويا ثم يتراجع تباعا بسبب محدودية قدرات الدولة، وتناقضات السياسيين وتغليب مصالحهم الفئوية والطائفية على المصلحة العامة، يتآكل الزخم الشعبي الذي رافق انطلاقة العهد، ما يفيد حكما القوى السياسية التي تحضر لخلافته، خصوصا ان خطاب المعارضة يغري.
إضافة الى ما سبق، يبدو ان هناك مناخا اقليميا ومحليا يتقاطع على ان تأجيل الانتخابات لسنتين قد يكون مناسبا للحد من هيمنة حزب الله على المشهد السياسي الشيعي.
اما التأجيل لشهرين فهو إن حصل، فسيكون بذريعة تزامُن شهر رمضان مع الانتخابات من جهة، واقتراب موسم الحج الى مكة المكرمة من جهة ثانية.
اما السبب الفعلي، فسيكون محاولة إرضاء « حزب القوات اللبنانية »، الذي يطالب بتعديل قانون الانتخابات للسماح للمغتربين بالتصويت في اماكن تسجيلهم. وذلك ما يرفضه الرئيس بري وحزب الله، متمسكين بالصيغة الحالية غير القابلة للتطبيق بسبب غياب المراسيم التنفيذية لانتخاب 6 نواب في بلاد الانتشار، ما يستوجب ايضا تعديل القانون للقفز فوق هذا البند.
يأتي التأجيل لشهرين، إذاً، لتمكين المغتربين من العودة الى لبنان خلال موسم الصيف لقضاء عطلتهم الصيفية من جهة، والمشاركة في الانتخابات النيابية من جهة ثانية.
في ضوء ما سبق يبدو الحديث عن ان الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها هو ضرب من ذر من الرماد في العيون فالتأجيل حاصل لشهرين على الأقل وستطلق عليه تسمية « تأجيل تقني ». اما التأجيل لسنتين فقد يكون هو المرجح.
