عنصرية سعودية.. وعنصرية ضد السعوديين!

0

عشت في السعودية جزءاً طويلاً من عمري واجهت خلاله كل أشكال التمييز العنصري الرسمي القانوني، وغير الرسمي. وبالرغم من أني أقيم في باريس منذ 5 سنوات فقط أو أقل قليلاً، وأني قضيت أكثر من أربعة أضعاف هذه المدة في الرياض، إلا أنه لدي أصدقاء فرنسيون أكثر من أصدقائي السعوديين، ولا أبالغ لو قلت أني دخلت بيوت فرنسيين أكثر مما دخل بيوت سعوديين!

في السعودية كان التعريف الرسمي لنا هو “أجانب”، وهذه الكلمة ترافقها عادة كل أشكال الامتهان والاستحقار. حتى أنني إذا تحدثت اللهجة السعودية سابقاً، كنت أُواجه بعض الأحيان تعليقات عنصرية مثل” أخس يالسوري مسوي نفسك سعودي”!

في المقابل، وحين أقول للفرنسيين “أحياناً أشعر بأني فرنسي وبأن قضايا هذا البلد تهمني”، أجد في عيونهم السعادة، على العكس مما واجهته في السعودية سابقاً.

ومع ذلك كله، عندما أقرأ أو أسمع الكثير من التعليقات عن السعودية، وخصوصاً تلك الصادرة من السوريين واللبنانيين، أشعر بالانزعاج، لأنها في جوهرها تعليقات عنصرية. فهي حتى الأشياء الإيجابية التي تحدث في السعودية لا تحبها وتحاول التقليل من شأنها إن لم تستنكرها، أما أضعف الإيمان فتنزع عنها صفة الاستقلال وتصفها بأنها مجرد أوامر أميركية، وكأنها تتمنى أن تبقى السعودية في دائرة الغباء والتخلف لتتحدث عنها بكل سوء واستحقار!

الشعب السعودي مثله مثل أي شعب على وجه الأرض، إذا ما سيطرت المؤسسة الدينية الكهنوتية على حياته سيكون أقرب للعنصرية والتخلف. وإذا ما توفرت له مقومات حياة طبيعية وسليمة، سيكون أقرب للتسامح والإنفتاح على الآخر.

والشباب السعودي انتقد الخطاب الديني وبحث عن المعرفة بشكل حقيقي، حيث كان “معرض الرياض للكتاب” من أكثر المعارض مبيعاً للكتب في الشرق الأوسط بعد القاهرة، وأذكر في زيارة للمفكر محمد عابد الجابري للرياض، كيف ازدحموا لحضوره، وكيف تجمهر رجال الدين للتنديد بزيارته. كان هناك حراك وتفاعل ثقافي حقيقي، وخطاب منطقي ومتماسك وجذوره أصيلة ينتقد الخطاب الديني، تفاصيله متعددة وتكاد تكون داخل كل أسرة سعودية، شاء السوريون واللبنانيون ذلك أم لم يشاؤوا.

raafat.alghanim@gmail.com

Share.

Post a comment

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

عنصرية سعودية.. وعنصرية ضد السعوديين!

by رأفت الغانم time to read: <1 min
0