تركي الحمد يخشى تداعياتها والنجيمي يؤكد أنها لا تكفرهم

3

الرياض – أسماء المحمد

أثارت فتوى متداولة في الإنترنت لعضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية الشيخ صالح الفوزان حول الليبراليين، جدلاً في أوساط سعودية، فانتقدها المحسوبون على التيار الليبرالي، لاعتبارها تكفّرهم، وحذّروا من تداعياتها، في حين اعتبرها متخصصون بمثابة اجابة عن تفاصيل محددة ولا يمكن تعميمها على الليبراليين، وأنه جرى تأويلها خطأ على أنها تكفير لهم.

الفتوى

وكان سؤال وجه للشيخ الفوزان من أحد طلبته عن “الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية وكونه يدعو إلى حرية لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، ويساوي بين المسلم وغيره بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويحادّ بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه، كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع غير المسلمين، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد.. إلى آخر الأحكام التي يرى فيها مناقضة للليبرالية. وهل يجوز للمسلم أن يقول (أنا مسلم ليبرالي).

واجابه الشيخ الفوزان بالفتوى التالية: “إن المسلم هو المستسلم لله بالتوحيد، المنقاد له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، هذا متمرد على شرع الله، يريد حكم الجاهلية، وحكم الطاغوت، فلا يكون مسلمًا، والذي يُنكر ما علم من الدين بالضرورة، من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنكر الأحكام الشرعية، ومن الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومشروعية الجهاد في سبيل الله، هذا قد ارتكب عدة نواقض من نواقض الإسلام، نسأل الله العافية. والذي يقول إنه (مسلم ليبرالي) متناقض إذا أريد بالليبرالية ما ذُكر، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار ليكون مسلمًا حقًا”.

تحذير من تصفية جسدية

وفي تعليقه على الفتوى التي فسرها البعض بأنها تكفير لليبراليين، قال رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية الملك فهد الأمنية بالرياض د. محمد النجيمي لـ “العربية نت” إن تأويل ما ورد في الفتوى على أنه تكفير للليبراليين خطأ، فالشيخ صالح الفوزان تم سؤاله عن تفاصيل محددة في الفتوى وأجاب عليها دون تعميمها على الليبراليين.

وحذر النجيمي من التصفية الجسدية على خلفية قراءة الفتوى بطريقة خاطئة، وقال إن “من يقرأ الفتوى لا يجد فيها لبسا، ولابد من بيانها للناس، واغلب الليبراليين لا يقولون بما ورد فيها وهم ملتزمون بشرع الله، ولديهم قضايا يكرسونها لا توصلهم إلى الكفر. ولا اعرف منهم من ينادي بالحرية المطلقة التي لاضابط لها”.

ولفت إلى أن الفتوى تطرقت إلى الرد على نقطة محددة وحالة خاصة لا تستهدف الأغلبية الساحقة من الليبراليين، والشيخ الفوزان يتطرق إلى نوعية معينة من الليبراليين نعتبرهم قلة في بعض الدول العربية، مشككاً في وجود “هذا النوع في السعودية، لأني اعرف الأكثرية لا يقولون بهذا القول ولا أرى أن المقصود في الفتوى هو التكفير”.

وتحدث النجيمي عن وجود تطرف ليبرالي ينبغي نقده: “كما انتقد الجانب المتطرف من الإسلاميين وتم الحوار معه، وهناك دول عربية تشهد تراجعا من المتشددين فيها عن غلوهم بما في ذلك السعودية. فالتطرف الليبرالي لم يتصد له احد، ولم ينتقد الليبراليون أنفسهم من الداخل، هم مسلمون وأشقاء لنا، لدينا رؤية كما أن لديهم رؤية تخالفها، نقبلها ونتعايش معها، وإذا ألجموا التيار المتطرف فيهم كما لجمنا التيار المتطرف المتمسح بالدين، فهذا يؤدي بنا إلى أن نتعايش معاً”.

الليبراليون قليلون في السعودية

لكن المختص في العلوم السياسية، والكاتب الذي تعرض للتكفير وهدر دمه، د. تركي الحمد اعتبر أن نشر فتوى “تكفّر من يحملون الفكر الليبرالي، ينمّ عن إفلاس، ومحاولة لإعادة الروح لتيار الصحوة الذي أزهق بعد جهود مكافحة الإرهاب في السعودية”.

وحذر الحمد من أن تداعيات الفتوى قد تطال بعض الرموز الليبرالية، واستطرد أن “الاعتداء بالتصفية الجسدية مسألة محتملة، وتمرير الفتوى في هذه المرحلة اخطر منه قبل عشرة أعوام، بسبب الوضع اليائس الذي تعيشه المجتمعات، إضافة إلى شعور الصحويين بانحسار الأضواء عنهم وغياب شعبيتهم وكشف حقيقة تكريسهم الإرهاب ودعمه وتمويله”.

وأضاف أن “إعادة بث الروح في سلاح الفتاوى التكفيرية ناتج عن الشعور بالضعف وهذا لا يقلل من خطر الانسياق خلفها”. وقلل الحمد من قيمة التجييش ضد الليبرالية باستخدام الفتاوى بما اعتبره “تدنيا في قيمة الفتوى ومناقشتها أمورا مثل إرضاع الكبير”.

ورأى الحمد أن عدد من يحملون فكراً ليبرالياً في السعودية قليل، معتبراً أنه “لا يوجد تيار ليبرالي في السعودية بالمعنى الحرفي للكلمة”، ويعتقد أن كل من لا ينتمي إلى التيار الديني يدرج على أساس أنه تحت مظلة الفكر الليبرالي”. ويضيف: “التيار الليبرالي لا يمارس السياسة من وجهة نظر واقعية. فبعض الأقلام الليبرالية لا تمارس الواقعية في نقدها ومطالباتها”، مشدداً على ضرورة الانطلاق من أرض الواقع القائم على احترام الشرعية الدينية والثقافة السائدة والابتعاد عن التنظير.

كما أوضح أنه لا يرفض وجود رجل الدين “بل ارفض أن تكون له الكلمة الوحيدة، وأشدد على ضرورة أن يعامل معاملة المواطن وان يكون جزءا من كل”.

الليبرالية والاسلام

من جهته، شدد الكاتب في صحيفة الجزيرة السعودية محمد الكنعان على “ضرورة عدم خروج الليبراليين عن ثقافة المجتمع خاصة في المرجعية الدينية التي يركز الليبراليون في السعودية على كونها لا تتعارض مع الإسلام”.

وقال لـ “العربية.نت”: “نعلم أن الليبرالي في السعودية مسلم ويؤدي الفروض”، واكد على أن نقد الفكر لا يعني “تجريد من يحملون هذا الفكر من إيمانهم أوا تهامهم بالكفر، ولا نشكك في إيمانهم، الإشكالية فكرية فقط. فالليبرالية تتعارض مع الإسلام من حيث المرجعية النهائية الحضارية للأمة، فالإسلام والليبرالية يتفقان في الدعوة للقيم الأخلاقية ذاتها ويختلفان في التطبيق”.

ودعا الكنعان رموز التيار الليبرالي إلى “إعادة النظر في خطابهم وتطبيق مبادئهم من خلال نقد الذات ورفض الغلو في الخطاب والدعوة للتجديد، كما حدث في تجربة التيار الديني عندما استخدم أدوات الفكر الإسلامي ونصوصه الدينية المقدسة للرد على حجج التطرف والغلو الذي أدى إلى الإرهاب في السعودية”.

محاربة الليبرالية

أما الاعلامي في قناة “الإخبارية” السعودية جاسر عبدالله الجاسر فحلّل وصول خط الفتوى إلى هذه المرحلة، بقوله إن العديد من مشايخ الصحوة في التيار الصحوي عبر تاريخه “حرصوا على تشويه الفكر الليبرالي في حربهم ضد من يحملون الفكر المتحرر، واستعانوا ببعض أراء الشيوخ أو الفتاوى من أشخاص قد لا يفقهون مصطلحات الليبرالية بمعناها الفلسفي الكامل، وبذلك يقلبون المفاهيم ويربطونها بالدعوة للمجون والفساد ومحاربة الدين.

ويضيف الجاسر: “الليبراليون يقومون بملامسة قضايا احترام حرية الخيار والتعبير والحق الإنساني في الحياة الكريمة. والليبرالية تحارَب لأنها تقدم صورة حضارية يفتقدها مجتمعنا ونتيجة لذلك تواجه بشراسة من معتنقي “الفكر الصحوي”.

(نقلا عن موقع العربية)

3 تعليقات
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
م
م
17 سنوات

تركي الحمد يخشى تداعياتها والنجيمي يؤكد أنها لا تكفرهمأستغرب من تحليل النجيمي لفتوى الفوزان التحريضية والتكفيرية وبنفي سمة التطرف عنها ويتناسى حديثه عن الليبرالية على قناة “اقرأ” وكيف وصف الليبرالية وصفا ليس علميا وموضوعيا حيث اختصرها في جملة واحدة ” حركة فكرية تعزل الدين عن الحياة ” وكيف وصف الليبراليون في السعودية بالتحديد بأوصاف شنيعة بحيث يخيل اليك وكأنك تسمع لضابط في الاستخبارات العسكرية يتحدث عن نوايا واستعدادات العدو( بمعنى أنه كان وصفا عدائيا ) وكيف وصف المثقفون المصريون الذين قدموا خطايا للرئيس مبارك يتعلق بالمادة الثانية بأنهم ليسوا مثقفين ، واتسائل كيف “لدكتور” يفترض ان يتحلى بالموضوعية والحيادية يتحدث… قراءة المزيد ..

حسين
حسين
17 سنوات

تركي الحمد يخشى تداعياتها والنجيمي يؤكد أنها لا تكفرهم
اللعنه على كل انسان مهما كان يكفر او يستبيح انسان اخر تحت اى ذريعه او سبب لايحق لاى انسان تكفير انسان فهذا جعل نفسه ديانا وساوى نفسه بالله وهذا هو الكفر بعينه ولايجوز اطلاقا ارغام انسان ان يعبد الله بالسيف

محمود البغدادي
محمود البغدادي
17 سنوات

تركي الحمد يخشى تداعياتها والنجيمي يؤكد أنها لا تكفرهممن المؤسف أن من يدعون الليبرالية ويتغنون بها , يقرأون عشرات ومئات الكتب الأعجمية والعرباوية , ولا يقرأون كتاب الله , ومع ذلك هم يعملون على نقض الدين دون أن يفقهوا شيئاً من الدين . هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى , فإن ظهور هذا الكم الهائل من المفتين الذين لا يزالون يفتون كل على هواه انطلاقاً من مدونات الفكر الإسلاموي الذي أنتجته العصور العباسية البائسة , وتلاه الفكر الفاطمي الممتزج بكثير من الفكر الصليبي , هو الذي أنتج هذا التطرف البشع , وهذا النفور من الدين المثالي لتنظيم الحياة وليس… قراءة المزيد ..

Share.

اكتشاف المزيد من Middle East Transparent

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading