على الرغم من مرور عام على انتخابات المجلس البلدي الحالي، لكنه لم يعقد جلسة واحدة قانونية لنقاش اسوء أزمة تمر بها مدينة صيدا، وهي أزمة عدم معالجة النفايات المنزلية الصلبة بانتظام، وتراكمها حول معمل المعالجة الذي تحول إلى مكب للموت، وعلى اراضي البلدية، ما يزيد من الروائح الكريهة ويرفع من نسبة التلوث البيئي في مدينة صيدا. انها نفايات ترد الى معمل المعالجة من مناطق مختلفة الى جانب نفايات بلديات إتحاد صيدا الزهراني.
خلال العام الماضي اكتفى المجلس البلدي بعقد لقاءات بين بعض اعضاء المجلس واعضاء من اللجنة التي شكلها رئيس البلدية السابق د. حازم بديع بهدف مراقبة اعمال المعمل، وهي لجنة كانت تقدم توصيات واقتراحات لا يُؤخذ بها.
كما كان يشارك في بعض اللقاءات قسم من ادارة معمل المعالجة التي كانت تقدم مداخلات ودروساً واقتراحات لا يُنفذ منها شيئاً.
هذه الممارسات غير المسؤولة من جانب المجلس البلدي، لم تكن بنت الساعة، بل هي استمرار لسياسة اتبعتها المجالس البلدية السابقة ولم تأخذ مصالح المدينة وأهلها بعين الاعتبار.
عندما وقّع المجلس البلدي عقدا لإقامة معمل المعالجة مع شركة IBC عام2002
تضمن العقد بنوداً عديدة، لم تلتزم بها ادارة المعمل ولا المجلس البلدي.
عام 2008 وبعد الانتهاء من تجهيز المعمل رفضت إدارة المعمل تشغيله الا اذا تنازلت بلدية صيدا عن حقها بالمعالجة المجانية لكمية 200 طن من النفايات يومياً، وذلك حسب بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين، وحصلت مراسلات عديدة وخصوصاً عامي 2011 و 2012 بهذا الشأن وكان بإمكان المجلس البلدي الالتزام بالمادة الرابعة عشر من الاتفاق المعقود الذي يتيح له استلام المعمل نفسه.
طلبنا من المجلس البلدي المراسلات التي حصلت في تلك الفترة، حصلنا على مراسلات، كان آخرها بتاريخ 20 كانون الثاني 2012،
واختفت المراسلات بعد هذا التاريخ حسب ما قدمه المجلس البلدي الحالي، لتبرز رسالة من ادارة المعمل بتاريخ 30 آذار 2012 تشير فيه الادارة انها تبلغت من البلدية قرار تنازلها عن المعالجة المجانية لكمية 200 طن نفايات يومياً.
كيف حصل ذلك؟ من اتخذ قرار تعديل اتفاق موقع من قبل مجلس بلدي، واي تعديل بالاتفاق الذي تم اقراره من خلال المجلس البلدي، بحاجة الى قرار جديد من المجلس البلدي.
بعد مراجعة عدد من أعضاء المجلس البلدي الذين كانوا عام 2012 نفوا جميعاً ان يكون هناك قرار بالتنازل عن مجانية المعالجة، وأن المجلس البلدي لم يناقش الموضوع في اجتماع قانوني ولم يتخذ اي قرار بذلك. وعند السؤال: من اتخذ القرار؟ كان الجواب: الصمت المطبق.
لم يتم التنازل عن مجانية معالجة كمية من النفايات يومياً فحسب، بل رفع بدل معالجة النفايات الى الضعف، وفي مراجعة لحساب كلفة المعالجة التي أشارت اليها وزارة البيئة مؤخراً، نجد ان ما تم الاتفاق عليه اعلى بكثير.
بدأ المعمل بالعمل لكن البلدية لم تضع اي خطة لمراقبة عمله وتحديد نقاط الضعف التي بحاجة الى تحسين.
وعلى الرغم مع قيام المجلس البلدي بتلزيم احدى الشركات لمراقبة عمل المعمل، فان إدارته كانت تمنع ذلك، وكان عمل الشركة يقتصر على مراقبة وزن النفايات.
توقف المعمل عن العمل اكثر من مرة، ولم يأخذ المجلس البلدي اي قرار بشأن ذلك، سوى المراجعة والترجي.
أواخر عام 2022 أنجز الخبير البيئي فاروق المرعبي تقريراً شاملاً حول وضع المعمل واقتراحات إعادة البناء والتشغيل، وصل التقرير الى المجلس البلدي ف 11 كانون الثاني 2023 وحتى اللحظة لم يناقش المجلس البلدي السابق والحالي التقرير المذكور والذي يتضمن خطة اعادة البناء والتصحيح والتي يتحجج مسؤولي المعمل بغياب المال الكافي، مع العلم ان ادارة المعمل قبضت اكثر من مرة اموالاً من الصندوق البلدي المستقل وهي كافية لاعادة البناء والتأهيل.
بيعت معظم معدات المعمل كخردة تحت سمع وبصر المجلس البلدي من دون أن يحرك ساكناً، أجمل نكتة يتم تداولها، ان ادارة المعمل اشترت معدات معمل غوسطا، وهذا امر صحيح، لكنها معدات للفرز وليست للمعالجة الكاملة، انها معدات تؤمن لإدارة المعمل بيع المواد القابلة لاعادة التدوير.
والان تحول المعمل الى مركز لاستلام المواد من “النكيشة” وبعلم المجلس البلدي.
اخر الأمور انه تم اقتراح تقديم إنذار لإدارة المعمل، وفي اليوم نفسه وبعد طرح الموضوع، زار رئيس المجلس البلدي في صيدا بصفته رئيس اتحاد البلديات مع عدد من أعضاء اتحاد بلديات صيدا الزهراني المعمل المذكور وقدموا لادارته وأصحاب الشركة الشكر والتبجيل على الدور الذي يقوم به المعمل، لكنهم لم يذكروا الدور، هل لمعالجة للنفايات ام لرميها حول المعمل وفي اراضي البلدية؟ وخصوصا ان مدير المعمل أعلن اكثر من مرة ان المعمل لا يعالج النفايات التي يستقبلها بانتظام وبالكامل وكل مرة يعطي نسبة تختلف عن المرة الأخرى.
بعد ذلك قال رئيس البلدية انه لا يوافق على البيان الذي صدر، لكنه طلب فترة زمنية لإصدار إنذار الى المعمل بعد إقرار الهدنة، ويبدو ان المجلس البلدي يربط نقاش أزمة النفايات بالوصول الى اتفاقية سلام وتطبيع مع إسرائيل، وأن لا جدوى من معالجة وضع المعمل في ظل التوتر الأمني الحاصل.
حتى اللحظة لا شيء جدي من المجلس البلدي بشأن معمل النفايات، الذي أصر مديره على الطلب من احد اعضاء المجلس بضرورة شكره لارسال عدد من عماله للمشاركة بكنس الشوارع، كان الأمر واضحاً: أقدم لكم رشوة لقاء توقيع الفواتير لاحصل على اموال عن معالجة نفايات لم تعالج.
وأعلن مرة انه يقدم خدمات من انواع مختلفة لمعظم السياسيين والفاعليات في المدينة، والمصيبة ان احداً لم يرد على هذه الإهانات الموجهة لهم.
يقول احد المصادر ان مجلس الوزراء سيقر دفع اموال لإدارة المعمل عن فترة 2024 وهي الفترة التي قدمت فيها ادارة المعمل خطة لإصلاحه ولم تنفذ منها شيء.
والان ماذا سيفعل المجلس البلدي، وخصوصا ان رئيسه يحتل رئاسة إتحاد البلديات “الفولكلوري”
اطراف السلطة تتنازع على المواقع والحصص وتتفق على نهب المال العام من جيوب المواطنين.

