“بين مقصود لم يفهم، ومفهوم لم يقصد تضيع كثير من المحبة”
في معية الصبا قبل ربع قرن أو يزيد، حينما كنا نرسل المقالات عبر الفاكس، قبل ظهور الانترنت، وقف بجانبي في المكتبة رجلٌ عليه سمات الحكمة والوقار، وقد بلغ من الكبر عتيا، وقد قال لي: ماذا ترسل يا ابني؟ قلت: مقالة لي في الصحافة، فقال لي درسا لن انساه: أي بُنّي احذر من كلمتك، فالكلمة كالرصاصة، إذا خرجت لا ترجع، فتأسـى وتندم على ما فات، واحذر ألف مرة من تأثيرها على العوام، فيما يغضب الله والوطن والناس!!
التعميم لغة الجهلاء، ومن درس علم المنطق يعلم أن مشكلة الإستقراء هو في التعميم، فنحكم من جزئيات كثيرة، فيظن – وإن بعض الظن إثم – أن الحكم كلي ومعمم على جميع أفراد القضية، بينما هو لم يحص ويستقرأ كل الجزئيات، وقصة “كل البجع أبيض” تكفي للرد على لغة المنطق العلمي، عندما نكتشف بجع سوداء!، وقد حدث ذلك بالفعل، فالفيلسوف “كارل بوبر” حينما طرح في نظريته “القابلية للتكذيب” أثبت ذلك، فيكفي لدحض القضية الكلية، واحدة جزئية، تنفي وتدحض نظريتك بالبطلان، فالتعميم هو كسل ذهني يستعجل بالحكم دون تمحيص وتأني.
ومجتمعنا الكويتي يعيش حاليا حالة من الغليان والتعميم، نظرا لسماع بعض الأشخاص تعميما على القتل وإشعال للفتنة بين وطننا الحبيب، والتعامل مع كل إخواننا الشيعة أنهم أذناب ايران، التي ما فتئت ترمي علينا بالصواريخ والمسيرات صباح مساء، وان البعض منهم ليسوا أخوة لنا في الدين ونظراء لنا في الخلق، ولا في المواطن ولا الفداء، وتناسوا الدماء التي سالت ممن استشهد في الدفاع عن الوطن ابان الغزو العراقي. فالحياة ليست أبيض وأسود، والناس معادن وأشكال وأصناف وتوجهات مختلفة، ولكلٍ وجهةٍ هو موليها، وقبلةٍ يرتضيها، فلا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا، فلا تهويل ولا تهوين.
الذي دعاني لكتابة هذه المقال أن كثيرا من الناس من يتأثر بلغة الإعلاميين والكتاب، فيقولون لنا أطردوا الشيعة من جزيرة العرب، ودعوهم يردوا بالقوارب إلى بلدهم الأصلي، ويخونون أحدهم من أجل صورة لزعيم أو علم لبلد آخر، وما هي إلا ميول وتوجهات لا تجعل منهم خونة وعملاء.
أقول ذلك بعدما سمعت العراك الحاد بين مطران (من قبيلة مطير) يدافعون بحرقة عن إخوانهم الشيعة، وهم على مائدة الإفطار، فيقولون مهلا ما هكذا تورد الإبل، وقد تأثر أحدهم بكلام المغردين ممن يشعلون لهيب الفتنة بين الشيعة، فماذا قال المطران في دفاعهم عن الشيعة؟ صرخوا: تمهلوا، الشيعة إخوان لنا، وليس جميعهم مع السردية الحزبية الثورية الإيرانية، وليسوا جميعهم اتباع حزب الله، بل هم طرائق قددا، وإثنيات متنوعة متعارضة ومتنازعة فيما بينهم. فمنهم من هو ليبرالي ويساري وتقدمي ومنهم من هو وطني ومنهم من هو ليس من أصول إيرانية بل من منطقة “الحسا” في السعودية ولا ناقة له بالسياسة ولا جمل. فإذا غزت ايران الكويت فسيكون أول من يتصدى لهذا العدوان بل يقف مع جاره المطيري في الانتخابات ضد صاحب العمامة، ولا يخالجك شك في وطنية من أكل من خير هذا الوطن وعاش في كنفه، حينما يحدث تصادم بين مصالحه الوطنية والمصالح الحزبية، فلا يقف مع إيران ولا يناصر أي أجندات خارجية، أما القلة القليلة فلا يجب أن تجعلنا نعمّم ذلك على فئة وطنية كبيرة تعيش بين أكنافنا.
فلا تنبري بلحظة غضب، وتجترأ على شريحة كبرى من أهل هذا الوطن، لا يعجبهم ما صنع الشذاذ منهم والحمقى والسفهاء.
نعيش في وقت نتحسس معالم الطريق ونطفئ اللهيب، فالعاقل من يجمع لا من يفرق، ومن يطفيء الحريق لا من يوقد المحرقة، أقول ذلك كي يستفيق من في قلبهم غشاوة على آذانهم صمم، والاعتراف يصلح الأغتراف، ولا يتعرفون بأخطائهم سوى الشجعان.

تعليق فاروق عيتاني، البيروتي، مثل الإمام البعلبكي البيروتي عبد الرحمن الأوزاعي، دليل آخر على “السُمّ” الذي زرعه الخميني ونظامه منذ 47 سنة في البيئة العربية والإسلامية. فمن الخمينية خرجت الأصولية السٌُنّية كرد فعل، وكتقليد! “روق يا فاروق”، وتأمل في سيرة الإمام الأوزاعي: “وقد ذكر له ابنُ أبي حاتم مواقف مشهودة في إنصاف أهل الذمة من الولاة في لبنان، وهو ما انعكس لُحمة وطنية كاملة في تشييع جنازته؛ فيَروي أنه “خرجت في جنازته أربع أمم ليس منها واحدة مع صاحبتها، وخرجنا يحمله المسلمون، وخرجت اليهود في ناحية، والنصارى في ناحية، والقبط في ناحية”!!
لا خوف على الكويت تحت حكم ال الصباح.
مع الاسف مافي سياسي كويتي شيعي بارز
ولا معمم شيعي كويتي معروف ادان العدوان
مطيري ما عارف رأسه من رجيله ولا قارئ تاريخ المنطقة. بعده لليوم ما شاف مين مات بعده عايش مع خياله بزينب جارتهم