في الأيام الأخيرة، انتشرت موجة من التعليقات المضللة والإيحاءات المصطنعة بشأن عملي وتفاعلاتي المهنية العَرَضية مع مسؤولين في القطاع العام.
اسمحوا لي أن أكون واضحة تمامًا: لقد كان عملي دائمًا، ولا يزال، قائمًا على بحثٍ استقصائي مستقل يركّز على الانهيار المالي في لبنان والاقتصاد النقدي الذي نشأ بعد العام 2019.
لن أُثنى عن مواصلة هذا المسار. إن مستقبل لبنان يعتمد على صحافة شجاعة، وحَوكمة شفافة، ومواطنين يرفضون الاستسلام لآلة التشويه المأجورة وثقافة السخرية الهدّامة.
ما بدأ كتوثيقٍ شخصي واهتمامٍ مدني تطوّر على مرّ السنوات إلى جهدٍ جاد لفهم واحدة من أكثر الأزمات الاقتصادية تعقيدًا في تاريخ لبنان الحديث.
لم يُنجز هذا العمل في عزلة، بل كان ثمرة تعاونٍ واسع وتشاورٍ وتفاعلٍ مع طيفٍ متنوّع من الخبراء والاقتصاديين وصنّاع السياسات والأفراد العاملين في مجال الإصلاح المالي. في بلدٍ يواجه انهيارًا منهجيًا، فإن التواصل مع المؤسسات وصنّاع القرار ليس أمرًا مستغربًا، بل هو ضرورة. إن محاولات تصوير مثل هذه التفاعلات على أنها فضيحة ليست فقط غير نزيهة، بل ضارّة بعمق. فهي لا تخدم الإصلاح، ولا تقدّم حلولًا، بل تسعى إلى تقويض القلّة القليلة من الشخصيات والأصوات الصاعدة التي تمثّل أملًا بلبنان أنظف وأكثر مساءلة.
لقد حظي الحاكم الجديد بتقدير واسع باعتباره رمزًا للنزاهة والتجديد، ومن هنا تحديدًا تنبع الاستهدافات التي تطاله وتطال كل من يعمل على كشف الحقائق المالية، عبر حملات تشتيتٍ منسّقة.
ومع ازدياد حضور العمل الذي اقوم به، وتأثيره، كان من الطبيعي أن يتحدّى مصالح راسخة. فكلما ارتفع صوت المساءلة، تعاظمت محاولات إسكاته عبر التحريف والتشويه.
نمضي قدمًا، مع أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بلبنانٍ أفضل.
