بيروت 8 نيسان/أبريل 2026– في تطور قضائي بارز في ملف الدعوى التي يرفعها مصرف لبنان ضد رياض سلامة وأحد كبار المصرفيين، على خلفية شبهات الإثراء غير المشروع على حساب المصرف المركزي، حضر السيد سمير حنّا اليوم إلى مقرّ النيابة العامة التمييزية للاستماع إلى إفادته، يرافقه كل من الأستاذ أكرم عازوري والأستاذ شكيب قرطباوي. في المقابل، تغيّب رياض سلامة عن الجلسة رغم تبلّغه هاتفياً.
وقد باشر القاضي رامي عبد الله الاستماع إلى إفادة حنّا عند الساعة الواحدة ظهراً، بعد وصوله إلى قصر العدل عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، واستمر الاستجواب حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، حيث تُرك بعدها رهن التحقيق. وتم تحديد جلسة جديدة الأسبوع المقبل، يُرجّح أن تكون يوم الأربعاء، لاستكمال التحقيق معه.
أما رياض سلامة، فلم يحضر الجلسة، وقد تقدّم وكيله القانوني بمعذرة طبية نيابةً عنه، ما يطرح تساؤلات إضافية حول مسار التحقيق في هذا الملف الحساس.
*
بيروت – في أقل من ثلاثة أشهر على إيداع الملف أمام القضاء الجزائي في لبنان، بدأ مصرف لبنان يلمس أولى ملامح الاستجابة لمطلبه بملاحقة رياض سلامة وعدد من كبار المصرفيين، في قضية تُعد من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في تاريخ البلاد المالي الحديث.
ففي شباط الماضي، تقدّم مصرف لبنان بدعوى قضائية استهدفت حصراً الحاكم السابق رياض سلامة وأحد كبار المصرفيين، سمير حنّا، على خلفية شبهات الإثراء غير المشروع على حساب المصرف المركزي. الدعوى، التي وُصفت بأنها مُحكمة الإعداد ومدعّمة بوثائق وأدلة دقيقة، تستند إلى اتهامات باستغلال النفوذ، حيث يُشتبه بأن سلامة منح قروضاً بمئات ملايين الدولارات لجهات أجنبية في إطار عمليات لا تمت بصلة إلى مهام المصرف، مقابل عمولات ورشاوى بعشرات الملايين. وتذهب الشبهات إلى أن المصرفي المعني لعب دوراً محورياً في تسهيل هذه العمليات والإشراف على تحويلات مرتبطة بها، بما في ذلك أجزاء من العمولات التي قيل إنها سُدّدت عبر المؤسسة التي كان يديرها، وبعضها الآخر على شكل أسهم فيها.
هذه الخطوة لم تمرّ من دون صدى. فقد لقي حاكم مصرف لبنان الحالي دعماً من جهات رأت في المبادرة محاولة جدية لاستعادة هيبة المؤسسة ومحاسبة من أساؤوا استخدام سلطتها ومواردها، في مقابل انتقادات حادة من أوساط مصرفية ومالية اعتبرت أن المسار يحمل في طياته مخاطر وارتدادات واسعة. كما سادت شكوك حول مدى استعداد القضاء اللبناني للانخراط فعلياً في هذا النوع من الملفات المعقدة.
غير أن يوم 8 نيسان 2026 شكّل منعطفاً لافتاً. ففي وقت كانت فيه بيروت ترزح تحت وطأة تصعيد أمني عنيف، كان قصر العدل يشهد تطوراً موازياً في هذا الملف. إذ مثل سمير حنّا، الرئيس السابق لمجلس إدارة “بنك عوده”، أمام قاضي التحقيق رامي عبد الله، حيث خضع لاستجواب استمر نحو ثلاث ساعات. وصل عند الحادية عشرة صباحاً وغادر عند الرابعة بعد الظهر، وترك رهن التحقيق على أن تُستكمل جلسات الاستماع الأسبوع المقبل.
في المقابل، تغيّب رياض سلامة عن الحضور رغم تبلّغه، وقدّم وكيله تقريراً طبياً لتبرير غيابه، في خطوة أثارت تساؤلات في الأوساط القضائية والإعلامية على حد سواء.
وبعيداً عن تفاصيل الحضور والغياب، يُنظر إلى ما جرى على أنه محطة مفصلية. فالملف الذي أعدّه مصرف لبنان خضع لتدقيق معمّق من قبل قضاة التحقيق، واستُكمل بساعات طويلة من المرافعات والتوضيحات القانونية التي قدّمها فريق الدفاع عن المصرف، ما أدى في نهاية المطاف إلى استدعاء المشتبه بهم للمثول أمام القضاء.
الطريق لا يزال طويلاً، سواء بالنسبة لمصرف لبنان أو للمودعين الذين يترقبون أي مسار يُفضي إلى محاسبة واستعادة حقوق. لكن، كما يقول مطّلعون، فإن العدالة تبدأ بخطوة: دعوى، فاستجواب، ثم مسار قضائي قد يحمل في طياته ما هو أبعد من مجرد محاكمة.
وفي رمزية لافتة، يأتي هذا التطور مع حلول الجمعة العظيمة لدى الكنائس الشرقية، حيث تتقاطع مفاهيم الألم والرجاء، السقوط والنهوض—في انتظار أن يُترجم ذلك، يوماً ما، إلى عدالة ملموسة على أرض الواقع.

