حسب مراقبين، فإن مضيق هرمز هو بيد إيران ميدانيا، لكن هل سيستمر هذا الوضع مع بدء عملية عسكرية أمريكية في المضيق؟ إن الهجوم الصاروخي وبالمسيرات الإيراني على الإمارات عصر الأثنين يشير إلى أن المضيق قد يخرج من يد الإيرانيين، أو بعبارة أخرى قد تفقد إيران ورقتها التفاوضية الرئيسية مع بدء عملية “مشروع الحرية” الأمريكي. لذلك رأى الإيرانيون أن الرد على هذا الفقدان المتوقّع، هو باعتماد سياسة الفوضى العسكرية في المنطقة، وهي سياسة قد تخلق لها أوراق تفاوض جديدة، كورقة ضرب دول الخليج وورقة إغلاق مضيق باب المندب ردًّا على فقدان ورقة هرمز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بدء عملية “مشروع الحرية” صباح الاثنين “لتحرير حركة السفن” في هرمز، وعلى الفور حذّر مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني من أنه سيهاجم أي قوة أجنبية خصوصا الجيش الأمريكي إذا اقتربت من المضيق، ثم حدثت بعض المناوشات العسكرية بين الطرفين، لكنها لم ترق إلى تغييرٍ في الحسابات السياسية والعسكرية لدى طهران، الأمر الذي حدا بها للتصعيد ومهاجمة الإمارات باعتبار أن ذلك قد يؤثر على هذه الحسابات، والمثير أن هذا التصعيد قد يتطور إلى مهاجمة الكويت والبحرين مثلما هدّد مسؤولون إيرانيون في وقت سابق من هذا الشهر.
ويعتبر المضيق ورقة الضغط السياسية والعسكرية الرئيسية التي تستند إليها إيران في نزاعها مع الولايات المتحدة وهو أيضا خط دفاعها الأول حاليا. وإذا ما فقدت هذه الورقة، أو هُزمت في المواجهة العسكرية، فإن ذلك سيهدّد موقفها التفاوضي من النزاع، الأمر الذي قد يجبرها على البحث عن مخارج أو الدخول في نفق تقديم تنازلات.
إن استهداف الإمارات بعد بدء “مشروع الحرية” هو لأنها حليف رئيسي للولايات المتحدة وتُستخدم كنقطة ضغط غير مباشرة على واشنطن. وقد ترسل طهران رسالة إلى مختلف دول الخليج عن طريق عدوانها، بأن “أي دولة تدعم المواقف الأمريكية ستكون ضمن نطاق الرد”، وهو أسلوب استخدمته في حرب الـ38 يوما في مارس وإبريل.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإيراني محسوب وليس حربا مفتوحة، فعدد الصواريخ الموجهة ضد الإمارات قليل نسبيا وتم اعتراضها قبل الوصول لأهدافها. وهذا يشير إلى أنه رسالة تحذير أكثر من كونه هجوم تدميري واسع. غير أن الخطر قد يكمن في اعتماد تصعيد تدريجي ضد أهداف إقليمية مختلفة.
