خاص بـ”الشفّاف”
رغم مرور نحو شهر ونصف على المعارك التي تدور في الجنوب، وعمليات القصف والاغارة التي تطال مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، فقد بقي معظم اهالي بلدات منطقة “العرقوب” في منازلهم واراضيهم، لكن الجيش اللبناني انسحب من الاطراف الجنوبية من البلدات وظلّ في وسطها.
كفَرشوبا
عندما نتحدث عن “كفرشوبا”، فإننا نتحدث عن بلدة “كفرشوبا” التي بقي فيها نحو ١٥٠ عائلة وعائلات سورية تعمل بالأرض، وعن “حلتا” التي تقع في النطاق الجغرافي لـ”كفرشوبا”، وقد بقي فيها ١٧٠ عائلة، و”وادي خنسا” حيث تعيش نحو ٢٠ عائلة.
ويُذكر ان الجيش الاسرائيلي تواصل مع رئيس إتحاد بلديات العرقوب، وهو رئيس بلدية كفرشوبا “قاسم القادري”، وطلب منه عدم السماح لاي جهة بدخول القرى لان ذلك قد يسبب الاذى للاهالي.
كيف يعيش الناس؟
يجيب احد المقيمين في كفرشوبا:” اننا نعيش بقلق بالغ خوفا من تكرار ما حدث في الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى غياب اي أفق للحل وتعرُّض المنطقة الى رميات نارية وقصف متقطع، ونريد استعادة الدولة لدورها، وخصوصا بعد خروج الجيش من البلدة”.
ويضيف:” لقد تواصل رئيس البلدية قاسم القادري بوزير الداخلية ورئيس الوزراء وطلب تسيير دوريات أمنية للمنطقة لإيجاد جو من الطمأنينة لدى الناس، لكن لا ردود من الحكومة والوزراء المعنيين، اننا نعيش بدون جيش ولا قوى أمن”.
وعن لوازم الغذاء، يفيد المواطن :” يجري تأمين المواد الغذائية المطلوبة من بلدات البقاع الغربي ومن حاصبيا، ولا توجد مشكلة بوصولها الى البلدة، لكننا نعاني من انقطاع مياه الدولة، وهي غير مؤمنة بشكل منتظم، اما التيار الكهربائي فان خط الخدمات مقطوع، وتضطر البلدية لتشغيل مولد الكهرباء مرة كل يومين”.
حول الوضع الصحي، توضح احدى المقيمات في البلدة: “لدينا مستوصف في البلدة، لكنه متوقف عن العمل ويتوجه المرضى الى مستوصف عامل في “كفرحمام”، أو يذهبون إلى “حاصبيا” حيث الخدمات الصحية مؤمنة”.
ويشير مواطن اخر، الى انه “بعد الطلب من البلدية عدم السماح لاي شخص من خارج البلدة الدخول اليها، أقدم الجيش الاسرائيلي على خطف مواطن من آل القادري وآخر من ال عبد العال، وهذا الحدث ادى الى خروج عدد من العائلات من البلدة والمزارع التابعة لها”.
شِبعا
“شِبعا” اكبر بلدات العرقوب. بقي فيها ٤٠٠ عائلة حالياً، بعد خروج عدد من العائلات والأفراد اثر التهديد الذي وجهه الجيش الاسرائيلي الى اي جهة على علاقة بما يُسمّى “سرايا المقاومة”. فقد ابلغوا احد المخاتير انهم سيقضون على اي شخص غير مرغوب به أو على صلة بـ”سرايا المقاومة”. وهذا ما حصل باغتيال ٩ اشخاص من “شبعا” في مدينة “صيدا” الاسبوع الماضي بحجة انهم من “سرايا المقاومة”. ويذكر ان قوة إسرائيلية خطفت المواطن “سامي صعب” منذ فترة.
قوة الجيش اللبناني، المنسحبة من الاطراف، باقية حول مبنى البلدية، والحياة عادية على الرغم من حالة القلق التي يعيشها الأهالي،
في “شِبعا”، المحلات التجارية تؤمن كل مستلزمات الحياة، ويتم تأمينها من البقاع الغربي بشكل اساسي.
المياه مؤمنة بشكل كامل من “نبع الجوز” في “شِبعا” نفسها.
الخدمات الصحية مؤمنة نسبياً وفي الحالات الطارئة يتوجهون الى “حاصبيا”. وتحاول بلدية “شِبعا” نزع اي مبرر لإسرائيل لقصف البلدة والمنطقة لأنها منطقة ساقطة عسكرياً.
الهِبّارية
بقي في “الهَبّارية” نحو ٤٥٠ عائلة بالإضافة إلى نحو ٣٠ عائلة تتنقل بين البلدة وبيروت بسبب العمل. بالإضافة إلى نحو ٢٠ عائلة نزحت اليها من “كفرشوبا” و”كفرحمام”.
قبل الحرب الحالية، أقدم الجيش الاسرائيلي على خطف رئيس البلدية السابق عطوي عطوي، ولم يُفرج عنه حتى اللحظة.
يقول احد المقيمين في البلدة:” لا مشكلة لدينا بالمواد الغذائية كلها مؤمنة عبر بلدات البقاع الغربي كذلك الخضار والفواكه. كذلك فان الرعاية الصحية مؤمنة من خلال مركز الشؤون الاجتماعية ومستوصف البلدة، بالإضافة إلى عيادات نقالة تزور البلدة بين الحين والآخر، كما ان بعض الأهالي يزور “مستوصف عامل” في “كفرحمام”، اما الخدمات إلاستشفائية فهي مؤمنة في مستشفى حاصبيا”.
يشير المواطن الى ان تلامذة البلدة يتابعون الدراسة عن بُعد، وبعضهم يذهب إلى حاصبيا حيث المدارس تعمل بشكل طبيعي”.
وعن المياه والكهرباء يوضح: “المياه مؤمنة في “الهِبّارية” من خلال “نبع عين الجوز” في “شبعا”، اما الكهرباء فتصل بشكل منتظم”.
هذا الوضع الهادىء نسبياً لا ينفي حالة القلق التي يعيشها الناس، وتجعلهم يحسبون ما قد يحصل معهم يوما بيوم. وما يجعلهم يرتاحون قليلاً هو دوريات الجيش اللبناني فيها.
قبل يومين أقدم الجيش الاسرائيلي على قصف غرفة في حديقة البلدية تُستخدم كمخزن لعدة الشغل في الحديقة وبجانبها سطيحة صغيرة يجلس عليها شباب البلدة لقضاء بعض الاوقات، اتت عملية القصف لمنعهم حتى من قضاء اوقات الفراغ مع بعضهم البعض.
كفرحمام
يصل عدد العائلات الباقية فيها الى ١٥٠ عائلة. وضعُ الأهالي لا يختلف عن البلدات الاخرى. لكن ما يميزها هو حاجز الجيش اللبناني الموجود عند مدخلها من جهة الغرب. كما ان المستوصف الطبي الموجود فيها صار مركزا للخدمات الطبية في المنطقة بكاملها.
لعب إتحاد بلديات العرقوب دوراً في قرار الأهالي بالصمود وأن يبقوا بمنازلهم وعدم اعطاء اي مبرر لعمل عسكري معادٍ للبلدات




