«الماذاعنية»

0

إن كنت تحب الملوخية، فلا بد أن تجد من سيقول لك: وماذا عن البامية؟

إن قلت: سعاد جميلة، فسيرد عليك: وماذا عن خديجة؟

إن انتقدت سياسة البلد الفلاني، فسيقفز أحدهم ليقول: وماذا عن البلد العلاني؟

إن امتدحت من يعمل في حقوق الإنسان، فسيأتيك من يقول: وماذا عن حقوق الحيوان؟

إن تعاطفت مع لاجئي الروهينغا، فسيأتيك من يسأل: وماذا عن لاجئي سوريا والعراق؟

إن انتقدت سلوكاً لرجل دين من دين أو مذهب ما، فسيقفزون: وماذا عن الدين والمذهب الآخر؟

كنت دائماً أقول إنه لا بد أن يكون لهذا السلوك مسمى معين، فهو كثير الاستخدام؛ اجتماعياً، دينياً وسياسياً. واكتشفت أني كنت على حق، فبعد القليل من البحث، وبمساعدة مغرد على «تويتر»، اكتشفت أن هناك مسمى خاصاً لهذا السلوك وقد استخدم منذ زمن تحت اسم whataboutism، أو «الماذاعنية».

«الماذاعنية» هي مغالطة أو استخدام الاستدلال والتفكير غير الصحيح في التعليل وبناء الحجة، ومغالطة «الماذاعنية»، التي هي دمج بين كلمتين: «ماذا» و«عن»، تعني حسب قاموس أوكسفورد، «الطريقة التي يمكن أن تتخذ بها الاتهامات المضادة شكل أسئلة يتم البدء بها باستعمال مصطلح: ماذا عن». تستعمل «الماذاعنية» للمقارنة السلبية عن طريق تحوير وتسيير الحوار لطريق آخر غير الطريق الذي نويت أن تأخذه في محاولة لتفادي النقاش في النقطة التي أثيرت خوفاً أو جهلاً أو لتضييع الموضوع فقط. في العادة من يستخدم هذه الطريقة هو من لا يستطيع الرد على النقطة الأصلية، فيستغل نقاطاً أخرى للمقارنة ومحاولة الهروب من النقاش لتشويه الخصم واتهامه بالنفاق.

نشأ المصطلح في روسيا في الستينات من القرن الماضي، وتحديداً أثناء الحرب الباردة، وجرى استخدامه بكثرة بين بريطانيا وأيرلندا في السبعينات لتبادل التهم بين الطرفين، ومن ثم استعمله ترامب مراراً وتكراراً في خطاباته وأحاديثه، وللأسف نجده كثير الاستخدام بين السياسيين العرب. أمّا اجتماعياً، فحدث ولا حرج، فهو الأسلوب الأمثل للهروب من النقاش، خصوصاً على صفحات التواصل الاجتماعي.

يقول الفيلسوف ميرولد ويستفال إن الأشخاص الذين يعرفون أنفسهم على أنهم مذنبون يمكنهم أن يجدوا الراحة بمعرفة أن هناك آخرين مثلهم أو أسوأ منهم، وعلى هذا الأساس يجري تحوير أي اتهام باتجاه أشخاص أو جهات أخرى حتى يرتاح جميع «المذنبين».

نعود للملوخية، فنحن دائماً ما نواجه هذه المغالطة في نقاشاتنا، فإن قلت: «سين»، فسيخرج لك من يقول: ماذا عن «صاد». لذا، الحل الوحيد الذي استنتجته في هذه الحالة هو استخدام أسلوب «الماذاعنية» نفسه، فإذا قلت إنك تحب الملوخية وأتاك من يقول ماذا عن البامية، فاستغل «الماذاعنية» لمصلحتك وقل: وماذا عن الباذنجان؟

dalaaalmoufti@

D.moufti@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
Share.

Post a comment

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن

«الماذاعنية»

by دلع المفتي time to read: <1 min
0