اجتماع الموارنة في بكركي للصورة أو آخر الإجتماعات

0

من اللقاء الموسّع السابق في بكركي. (الأرشيف) سيشارك الدكتور سمير جعجع في اجتماع بعد غد الجمعة في بكركي، ويتجاوز موقتا تحفظاته الكبيرة بل رفضه المواقف الاخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اصر على الموعد المحدد ولم يتجاوب مع تمنيات تلقاها من اكثر من طرف مدعو وعاملين لتقريب وجهات النظر على خط بكركي، فحواها ان الارجاء يتيح تبريد الاجواء المحمومة التي اثارتها مواقفه.

يعود تمسك البطريرك باللقاء الجامع في موعده الى الرغبة في عدم ابراز الاختلافات الواسعة في الرأي التي اعقبت تصريحاته في باريس وبعلبك. اما المعترضون فيرون الاجتماع يظهر الطائفة المارونية موحدة تحت عباءة الراعي مما يرفع رصيده ويقوي موقف قوى 8 آذار – “حزب الله” وحلفاء النظام السوري – فيما الواقع مناقض لهذه الصورة، والشرخ السياسي مرشح لان يتوسع لانه يتعلق بالاستراتيجيات وليس بالتكتيك.

بعض المدعوين الذين سألتهم “النهار” توقعاتهم ابدوا خشيتهم ان يؤدي طرح المواضيع الخلافية بعد مواقف الراعي الى احتكاكات كلامية تفجر الاجتماع فلا يعود ممكنا تكراره ويكون آخر اجتماع، لتعود الاوضاع تاليا بين الاقطاب والشخصيات المارونية الى اسوأ مما كانت قبل انتخاب البطريرك. وقالوا ان الراعي لم يتجاوب مع تمنيات الارجاء، اولا لان الموعد تحدد قبل نشوء المشكلة الناتجة من مواقفه، وثانيا لان خطوة الارجاء ستفسر على انها ترجمة لاحتجاجات على هذه المواقف مما يضعف موقع بكركي.

ولم يستبعد هؤلاء أن يكون الحل بعقد الإجتماع لمجرد التقاط الصور، مثل آخر جلسات الحوار الوطني، فلا يتطرق المشاركون الى المواضيع الخلافية الرئيسية بل يمضون بعض الوقت في التحدث عن مسائل عمومية لا تقارب القضايا الجوهرية.

إلا أن مدعوين آخرين يجزمون أن الاجتماع فقد مبرر انعقاده لأن البطريرك أصبح فريقاً بعدما كان قدم نفسه فوق الأفرقاء في طائفته. ويؤكدون ايضاً أن نواباً من “تيار المستقبل” سيثيرون موضوع تصريحات الراعي ويطالبونه بإيضاحات، علماً انه سبق أن رفض تقديم إيضاحات عندما زارته شخصيات عقب عودته من باريس، وقال إنه لم يصرّح بما نُسب اليه فلماذا يوضح ما لم يقله؟ ويتخوف أصحاب هذا الرأي أن يوصل النقاش في القضايا الشائكة بين مشاركين من قوى 14 آذار وقوى 8 آذار إلى نتيجة مزعجة ومغايرة للغاية من عقد الاجتماع.

ومع استمرار المساعي لإرجاء الإجتماع تتلاحق اتصالات لإبقاء الأحاديث مضبوطة، فلا ينبري فريق للإشادة بالراعي ومواقفه، ولا يتصدى فريق بالحديث عن ثوابت تاريخية لبكركي، فيدور الكلام على بيع أراضي المسيحيين وقانون الانتخابات وما شابه، وتمر المناسبة أشبه ما تكون برفع عتب و”جبر خاطر” لا أكثر. في هذا السياق ستجتمع غداً اللجنة المكلفة البحث في القانون الأمثل للإنتخابات، والتي تضمّ النواب جورج عدوان وآلان عون وسامي الجميل والوزير السابق يوسف سعادة وآخرين، وستبحث مبدئياً في إمكان وضع “ضوابط” لإمرار اجتماع بكركي بهدوء.

وشبّه سياسي بارز الحوار الماروني في بكركي بالحوار الوطني في بعبدا، وقال: “كما ان رفض حزب الله البحث في موضوع سلاحه عطّل اجتماعات الحوار الوطني في بعبدا، فإن رفض البحث في هذا السلاح في بكركي سيفرغ الحوار من مضمونه وجدواه”. ولاحظ ان “البطريرك كان يتهم السياسيين سابقاً بأن مواقفهم تقسم المسيحيين، وها هي مواقفه تقسمهم اليوم”.

وكانت فكرة تأليف وفد من سياسيي قوى 14 آذار المسيحيين لزيارة الراعي اثر عودته من باريس انتهت الى التخلي عنها، اذ ابلغ الرئيس امين الجميّل النائب بطرس حرب والوزيرة السابقة نائلة معوّض اللذين قاما بمسعى في هذا الاتجاه انه لا يحبذ هذه الخطوة “لانها ستظهر الوفد كأنه يستجوب البطريرك، وهذا لا يليق ولا هو المطلوب”. اما رئيس حزب “القوات اللبنانية” المنهمك في الاستعدادات لانجاح مهرجان احياء ذكرى الشهداء في جونية فكان جوابه انه مستعد للسير بما يريانه مناسباً. الا انه ارتأى بعدما تلقى اجواء مطمئنة من زوار بكركي ان الافضل اصدار الموقف اللافت الذي اعتبر ما حصل مع البطريرك “غيمة وعبرت”، موقف لم يلاقه البطريرك في زيارته لبعلبك، على ما يرى “قواتيون” و”14 آذاريون” اعتبروا تبني الراعي كلام ممثل السيد خامنئي الشيخ محمد يزبك موقفاً نافراً أعاد الامور الى النقطة الصفر.
وبرزت مشكلة لدى مسيحيي 14 آذار هي انهم لا يستطيعون منع حلفائهم المسلمين من الدفاع عن انفسهم عندما يهاجمهم بطريرك الموارنة ويتهمهم.

إيلي الحاج

(elie.hajj@annahar.com.lb)

نُشِر في “النهار”

Comments are closed.

Share.