إشكاليات التقويم الهجري، وهل يجدي هذا التقويم أيُ نفع؟

5

مقـــدمة

التَقْوِيم معناه “جَعْل للزمن قيمة مَعْلُومَة” وهو نظام عدّ زمني يتم فيه توزيع السنة الى شهور وأسابيع وأيام لحساب التواريخ وتنظيمها لأغراض اجتماعية، دينية، تجارية أو إدارية، بناءً علي موقع الأرض في دورانها المتكرر حول الشمس ودوران القمر حول الأرض.  وقد وَضعت العديدُ من الحضارات والمجتمعات تقاويمَتناسبُ أحتياجاتِها، وكانت نتاجَ قرونٍ عديدة من الدراسة الدؤوبة في علم الفلك والرياضيات، والتجارب المستمرة المعتمدة على المحاولة والخطأ.

وحتي يكون التقويم ذا منفعة، وقابلاً للتطبيق في النواحي الإدارية والإقتصادية والتاريخية، لا بد أن يكون التقويم متزامنا مع فصول السنة الأربعة.

في السابع عشر من كل رمضان يقول المسلمون أنهم في مثل هذا اليوم انتصروا في أول معاركهم الإسلامية، فهل هذا صحيح؟ صحيح أنهم انتصروا في “بدر” وفي السابع عشر

من رمضان، ولكن لم تحدث المعركة في الخريف أو الشتاء أو الصيف ولكنها حدثت في فصل الربيع، فكيف لنا مثلاً أن نحتفل في فصل الصيف بحدثٍ كان في الربيع ..!!

التـقويم القمــري

التقاويمُ القديمة معظمها استندت إلى دورات القمر. فالسنة ، في تلك التقاويم القمرية، تتألف عموماً من اثنتي عشرة دورة للقمر حول الأرض أو بالأحرى اثني عشر شهراً، كل دورة تكون شهراً قمرياً واحداً.  ونظراً لكون الدورة القمرية الواحدة حول الأرض (نسبةً للمراقب من الأرض) The synodic period  تستغرق 29يوماً و12 ساعة و44 دقيقة،  فإن مجموع اثنتي عشرة دورة قمرية تستغرق 354 يوماً. هذا يعني أنها أقصر بـ 11 يوماً تقريباً من السنة الشمسية والمعتمدة في التقويم الميلادي، الأمر الذي جعل من التقويم القمري متحركاً ولا يتزامن مع الفصول الأربعة في التقويم الشمسي. وكان يتم حل هذا الإشكال بإضافة شهر، يُسمّى الشهر المُقْحَم، أو المُولَج، تتم إضافته للتقويم كل سنتين أو ثلاث سنين لتكون السنة 13 شهراً بدلاً من 12.

وهذا النوع من التقويم يُعرف بالتقويم الشمسي القمري Lunisolar calendar يعتمد على دورتي الأرض بالنسبة للشمس ودورة القمر حول الأرض، استخدمتها عدد من الشعوب القديمة في حساب الوقت، و قد شمل ذلك التقويم الصيني والعبري والبابلي والأغريقي والروماني القديم.

ولأسبابٍ دينية قام اليهود بتقسيم الشهر الي أسابيع وإعلان يوم واحد في الأسبوع راحة يمارسون فيها شعائرهم الدينية.  واتبع المسلمون فيما بعد نفس الطريقة.. فيما لم يكن لدى الإغريق والرومان يوم راحة، وكان يُعتبر اليوم الثامن بداية الأسبوع.

التقاويم الشـمـسية

  1. التقويم المصـري القديـم Egyptian calendar

تقويم مصري قديم في معبد الكرنك  

تقويم مصري قديم في معبد الكرنك

 

كان المصريون القدماء هم أول من استندوا في تقويمهم إلى دورة الشمس وجعلوا من الشهر وحدةً لا تتطابق مع دورة القمر الفعلية.  فقد استنبطوا سنة مكونة من 360 يوماً، وفيها 12 شهراً يتألف كل منها من 30 يوماً.  وبما أنه، وفقاً لحساباتهم ، تستغرق الشمس 365 يوماً لاستكمال رحلتها في السماء، فقد أضافوا 5 أيام في نهاية سنة الـ360 يوماً. وكانت تلك الأيام المُضافة تُعَامَل بمثابة “أيام عيد الحصاد”. ووفقاً لحسابات عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد  James Henry Breasted، اعتمد المصريون القدماء تقويم الـ365 يوم هذا في العام 4236 قبل الميلاد، و يعتبر أقدم التقاويم الملائمة عملياً في تاريخ الحضارة البشرية.

mayan_calender

تقويم “المايا”:  تقويم شمسى موسمي آخر كان يُستَخْدَم في العصور القديمة في المكسيك وهو يعود على الأرجح إلى العام 580 قبل الميلاد. ويعد هذا التقويم أول تقويم موسمي  وزراعي في أمريكا. وقد تم تنظيم تقويم المايا بشكل مختلف عن ذلك التقويم الذي اعتمده المصريون القدماء. كانت السنة الشمسية عندهم  تتألف من 18 شهراً يتكون كل منها من 20 يوماً  (المجموع 360 يوماً).

ptolemy_1559

جهاز بطليموس Ptolemy  ثلاثي الأركان لتحديد حركة الأرض بالنسبة للشمس في القرن الثاني الميلادي

  1. التقويم اليولياني Julian calendar

كان الرومان القدماء يعتمدون على تقويم شمسي-قمري معقّد يتكون فيه العام من 355 يوماً يوزع علي 12 شهراً تبدأ بشهر مارس، ويتم أحياناً إدراج شهر إضافي اعتباطي، يُسمّى مِرْسِدونيوس  Mercedonius ، فتصبح السنة ثلاثة عشر شهراً حتي تتطابق بذلك الفصول مع الأشهر، فتُعرف مواسم الزراعة والحصاد …. وظل التقويم الشمسي المصري ، الأكثر دقة، مجهولاً للعالم الخارجي لأكثر من أربعة ألاف سنة لأنه كان يُحْرَس بعناية شديدة من قبل الحكام والكهنة...  ولما احتلت الإمبراطورية الرومانية مصر، علم يوليوس قيصر عن هذا التقويم أثناء فترة إقامته في فيها، ووجده تقويماً متفوقاً جداً في كل الجوانب بالمقارنة مع التقويم المستخدَم في روما، وقام بتعديل التقويم الروماني القديم بالاستعانة بأحد علماء الفلك الإسكندريين يدعى سوسيجنيو Sosigenes of Alexandria ، وقد تمثّل تعديله في جعل السنة العادية 365 يوماً وربع اليوم (6ساعات)  والكبيسة 366 يوما وتكون “سنة كبيسة” كل أربع سنوات بسبب تراكم أربعة 6 ساعات. وجعل عددَ أيام الأشهر الفردية 31 يومًا والزوجية 30 يومًا عدا شهر فبراير فيكون في السنة العادية 29 وفي الكبيسة 30، دخل التقويم اليولياني حيز التنفيذ في سنة  45 ق.م , وسُمي الشهر السابع باسم يوليوس قيصر فصار اسمه يوليو والشهر الثامن باسم القيصر أغسطس (أكتافيوس) .

  1. التقويم الميلادي Christian year

dionysius-exiguus

الراهب الروماني ديونيسيوس اكسيجونوس (“ديونيسيوس المتواضع”)  Dionysius Exiguus بدأ ينادي في منتصف القرن السادس بوجوب أن يكون ميلاد السيد المسيح هو بداية التقويم بدلًا من التقويم الروماني الذي كان يبدأ بتأسيس مدينة روما في 753 ق.م، والذي كان سائدا في جميع أنحاء الدولة الرومانية، و ووضع مصطلح (“بعد الميلاد”) Anno Domini AD وتعني باللاتيني in the year of our Lord أي “في سنة الخالق أو الرب”. وبالفعل، نجح هذا الراهب في دعوته، فبدأ العالم المسيحي منذ سنة 532 م يعتمد على سنة ميلاد المسيح، وهي سنة 753 بعد تأسيس روما. ولكن ديونيسيوس أخطأ في حسابه إذ أنه ثبت للباحثين فيما بعد أن التقويم الذي وضعه لميلاد السيد المسيح يتضمن فرقا قدره نحو أربع سنوات لاحقة لتاريخ الميلاد الحقيقي، أي أن تاريخ ميلاد السيد المسيح يسبق السنة الأولى من ذلك التقويم بنحو أربع سنوات.

  1. التعديل الغريغوري

التقويم اليولياني كان سهلاً وعملياً ومتبعاً لأكثر من 17 قرناً بأستثناء مشكلة بسيطة!

فقد خلصت الحسابات الفلكية الدقيقة للكنيسة الكاثوليكية بأن السنة المدارية Tropical year أطول من السنة اليوليانية 11 دقيقة كل 365 وربع يوم، ما يعادل يوماً كاملاً كل 128 سنة. ولم يكن للمصريين أو الرومان أيُ فكرة عن هذا الفارق. فكانت النتيجة أن البابا غريغوريوس الثالث عشر أضاف 11 يوماً في 4 أكتوبر 1582م، حتي يتم الأحتفال بالمناسبات والأعياد الدينية في توقيتها الصحيح… وهكذا نام الناس يوم الخميس 4 أكتوبر 1582م واستيقظوا يوم الجمعة 15 أكتوبر 1582م . ولولا مكانة البابا الدينية ما كان هذا الأمر ليقبل عند مجموع الناس.  ولذلك قاومت الكنيسة الأنجليزية  ومستعمراتها هذا التعديل حتي سنة 1752م عندما قامت بإضافة 11 يوم لتاريخها، فتغير بذلك ميلاد العالم نيوتن من 25 ديسمبر 1642م الي 4 يناير 1643م. وجدير بالذكر أن العالم الألماني يوهانز كيبلر Johannes Kepler زكَّى وساند هذا التغيير، لكن القيادات الدينية في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية  لم تقبل هذا التعديل واستمروا على استعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الغريغوري حاليًا 13 يومًا. لذلك فحسب التقويم الغريغوري المستعمل يُعَيّد المسيحيون الشرقيون في 7 يناير مع أن الجميع يُعَيد في 25 ديسمبر.

وأخيراً أستقر الأمر علي التعديل الغريغوري في القرن العشرين فقبلته كل الدول كتقويم مدني عالمي تستخدمهُ جميع دوائر ومؤسسات الدولة والنظام القضائي ورحلات شركات النقل وتأريخ حوادث الماضي والتخطيط للأعمال والمشاريع المستقبلية .

وغيّروا لاحقاً عدد الأشهر الي 7 أشهر 31 يوماً 4 أشهر 30 يوماً وشهر 28 يوم(فبراير) عدا الكبيسة 29 يوماً.. (المجموع 365 يوماً وربع اليوم) .

      gregorius

غريغوريوس الثالث, قس إيطالي حصل علي شهادة الدكتوراه في القانون المدني Doctor of canon and of civil law من جامعة بولونيا في سن 28 , عُين قاضياً في سن 36 و وأسقف روما ورأس الكنيسة الكاثوليكية في سن 70 نادى بالفكر الليبرالي وأصلاح الكنيسة والترويج للعلوم والفنون , معروف في إصلاح التقويم اليولياني واصدار التقويم الغريغوري المستخدم عالمياً

التقويم الهجري (تقويم أُم القرى)

hijri

بدايات الأشهر القمرية لا تثبت إلا بالإبصار وقدرة العين المجردة علي رؤية شكل وحجم القمر

التقويم الهجري القمري، أو التقويم الإسلامي، هو تقويم قمري محض يعتمد على دورة القمر ورؤية التدريج في حجم وشكل القمر لتحديد الأشهر، ويستخدمه المسلمون خصوصاً في تحديد المناسبات الدينية،وهو التقويم الرسمي للمملكة العربية السعودية التي تؤرخ به على المستويين الرسمي والشعبي .

أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب سنة 14 هجرية، وكان ذلك بعد اتساع الدولة الإسلامية لتسهيل مصالح المسلمين، وجعل هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في 12ربیع الأول (24 سبتمبر عام 622م) مرجعاً لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته التقويم الهجري.

يتكوّن التقويم الهجري من 12 شهرا قمرياً، أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوما تقريباً، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً (لأن دروة القمر الظاهرية تساوي 29 يوم ونصف اليوم). وبما أن هناك فارق 11 يوماً تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة.

و قد ذكرنا بأن التقويم الغريغوري الميلادي مر بعدة مراحل من التعديل، علي يد علماء الفلك، حتى يتزامن مع التقويم الشمسي الذي هو الأصل. وحتي التقاويم القمرية الأُخرى، كالعبري والصيني، كان يُحلُّ فيها التناقض مع التقويم الشمسي عبر إقحام شهر إضافي كل 30 شهراً. أما التقويم الهجري القمري فبقي كما هو دون تعديل لأن العرب في سنة 17 هجرية كانت أمّة لا تكتب ولا تحسب بل تعتمد علي رؤية الهلال بالإبصار.

التقويم الهجري مُربِك ومعقد للأسباب التالية :

  • عدم التزامن بين الأشهر والفصول يجعل الشهر القمري يتنقل بين فصول العام، فتارة يكون في الشتاء وطوراً يكون في الصيف وكذا في الخريف والربيع. ومرة يأتي في أيام البرد وأخرى في شدة القيظ وثالثة في أيام الاعتدال وتطول أيامه حيناً وتقصر حيناً وتعتدل حيناً.  فيفقد بالتالي تسمية الشهر معناه عندما يكون ربيع الأول في الشتاء وجمادي الأول حين تجمد المياه في الصيف، وبالتالي يؤدي إلى خلط مواسم الزراعة والحصاد والبيع والشراء .
  • صعوبة تحديد بداية الشهر القمري، لأن القمر في المحاق يكون غير مرئي (المحاق هو بداية ونهاية أطوار القمر). وعليه فانه لا يمكننا تحديد تواريخ الأيام المستقبلية القادمة. وفي هذا إشكالات لا اعلم كيف يتم تفاديها. فمثلاً، أذا قررت اللجنة الأولمبية أفتتاح الدورة في السعودية 30 شوال ثم لم يكتمل الشهر، فهل سوف يؤجل الإفتتاح وبالتالي تتلخبط  جداول المباريات والمنافسات؟ وقِس علي ذلك ما يحدث عند أستخدام التقويم الهجري غير الثابت في مواعيد العمليات الجراحية للمرضى وجلسات المحاكم ورحلات الطيران وحجوزات الفنادق وتحديد موعد الإجتماعات والمؤتمرات.
  • وكما سبق وأشرت،  رؤيتنا للماضي من خلال التقويم الهجري غير دقيقة وكثير من المناسبات والأحداث لا تتوافق مع أوقات حدوثها الحقيقية وفي هذا إشكاليات كبيرة:  هجرة الرسول من مكة إلى المدينة في 12 ربیع الأول أي في فصل الربيع، وليس في الشتاء أو الصيف،     فكيف يعيش المسلم أجواء الهجرة في الماضي ويستشعر به ..؟

 

التقويم في القرآن

القرآن يُقرّ علي أهمية التقويم الشمسي والقمري معاً، والتحويل بين التقويمين الهجري والميلادي وردَ بالقرآن في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ وفي تفسيرها: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية وهنا ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في الثلثمائة سنة تسع سنين إضافية ولذلك ذكر الفرق في القرآن (وَازْدَادُوا تِسْعاً )، ليبين لهم الفرق بين التقويم المستخدم في عهد أهل الكهف وهو تقويم شمسي والتقويم القمري المستخدم عند العرب.

أما فيما يتعلق بأحتجاج المسلمين بالأية 37 من سورة التوبة (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ )… فلا علاقة بين النسيئ الوارد في الأية والشهرالمضاف (الشهر 13 في السنة القمرية)  والذي يهدف الي ضبط التقويم مع الفصول… والنسيء باللغة العربية تعني  التأخير، حيث كان العرب يؤخرون شهر محرّم لحاجتهم إلى القتال…!

وكان الحل يكمن في أصلاح الأمة التي تقتل وتنهب حتى تعيش وليس بإلغاء الشهر الُمضاف وتخريب الحسابات والموازين الفلكية والإخلال بترتيب وتزامن الشهر مع فصول السنة..!

ويرى كثير من الفلكيين أنه يجب إعادة الشهر 13 للسنة الهجرية حتي تكف عن الدوران بنا وتتطابق مع فصول السنة ككل التقاويم القمرية بالارض حتي في الصين …. وقد حرص العقلُ الغربي علي تتبّع الفروق الضئيلة حتي ينضبط التقويم تماماً مع دوران الفصول الموسمية، بينما يزعمُ رجال الدين عندنا أن دوران الشهور الهجرية مع الفصول إبتلاء من الله، وأن أجر الصوم والحج علي قدر المشقّة! وهذا الكلام محض تبرير وعزوف عن الحقائق والحسابات الفلكية الدقيقة التي يقوم بها الغرب لضبط دوران الشمس والقمر لجزء من الثانية… ويحتاج التقويم الهجري لعمل مؤسسي، مرتبط بالسعودية والأزهر، لجمع المتخصصين في علوم الفلك وتفويضهم للتغيير والتطوير. لكننا لكثرة ما مرّ بنا نعرف مقدماً أن هذا الطرح مرفوض من حيث المبدأ …!!

طريقة العد الكويتية Kuwaiti counting method

طریقة أخترعتها مايكروسوفت معتمدة على أحداث تاريخية وإحصائات تحليلة من الكويت، للتحويل بين التواريخ الهجرية والغريغورية الميلادية، وتحسب كما يلي :

في كل 30 سنة قمرية توجد 11سنة كبيسة وهي : 2, 5, 7, 10, 13, 15, 18, 21, 24, 26, 29.، فدورة ثلاثين سنة دائماً ما تدوم بالضبط (354×30) + 11 = 10631 يوماً

تقويم هجري شمسي (التقويم الجلالي)

jalali

وهو تقويم شمسي مستخدَم من قبل دولتين:  جمهوريّة إيران الإسلاميّة وأفغانستان. وهو التقويم الثاني في كردستان، وجزء من تقويم أم القرى لتحديد الفصول الشمسية للسنة وأوقات الشرعية (الصلوات) أیضا.

واضع هذا التقويم هو العالم الفلكي صاحب الرباعيات عمر الخيام بأمر من السلطان جلال الدولة ملك شاه السلجوقي في 467 هـ/1074 م بسبب عدم دقة التقويم الهجري في النواحي الأدارية. ويعتبر التقويم الجلالي أدقّ التقاويم المعمول بها على وجه الأرض حالياً حيث تبلغ نسبة الخطأ فيه يوم واحد فقط لكل 3,8 مليون سنة، في مقابل نسبة الخطأ للتقويم الميلادي البالغة يوم واحد لكل 3300 سنة!

و تكون الأشهر مقسمة على 12 شهراً، الأشهر الستة الأولى منه تكون 31 يوماً والخمسة أشهر التي تليها تكون 30 يوماً، أما الشهر الأخير أي الشهر الثاني عشر فيكون 29 يوماً في السنة البسيطة و 30 يوماً في السنة الكبيسة. تبدأ السنة الشمسية في الاعتدال الربيعي في الأول من برج الحمل يوم 21 مارس ويُدعى ذلك اليوم بيوم عيد النيروز….والشهر الثاني بداية برج الثور والثالث بداية الجوزاء وهكذا.

khayyam

غیاث الدین ابو الفتح عمر بن ابراهیم خیام . رغم شهرة الخيام بكونه شاعرا فقد كان من علماء الرياضيات، وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، و أول من استخدم الكلمة العربية “شيء” التي رسمت في الكتب العلمية البرتغالية (Xay) وما لبثت أن استُبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها “x” الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول. وقد وضع الخيام تقويما سنوياً بالغ الدقة، يُسمي “التقويم الجلالي”  و تولى الرصدَ في مرصد أصفهان. في الصورة مخطوطة محفوظة في جامعة طهران باللغة العربية فيها معادلة المكعب والتقاطع مع المخروط كما كتبت

   buruj

دائرة البروج وفيها تتحرك الأرض بالنسبة للشمس وجميع الكواكب في جزء ضيق من القبة السماوية، وتتجزأ الي 12 جزءا، كل جزء يمثل شهراً وكل جزء يضم تشكيلة من النجوم صوّرها قدماء برسومات تطابق هذة التشكيلات من النجوم، كالميزان والقوس والعقرب تسمى “الأبراج السماوية”، وتسمى المنطقة التي تغطّيها 12 من الأبراج السماوية ب”دائرة البروج”.

هذا ليس برج كنيسة. إنه « برج الحرَس»، وبالفرنسية beffroi، في مدينة «بولونيا سور مير » الفرنسية، ويعود إلى القرن الثاني عشر. إبتداءً من القرن الثاني عشر، بدأت «المدن المحرّرة » من الإقطاع في أوروبا، أي التي حصلت على تنازلات ملكية تعطيها استقلاليتها، ببناء الـbeffroi، التي تشبه الكنائس، وتشتمل على « جرس »، غير ديني، للتحذير من الغزوات والمخاطر، وعلى «ساعة كبيرة» تعطي « الوقت المدني » بعد أن كان «الوقت» في القرون الوسطى «وقتاً دينياً» تتخلّله أوقات الصلوات. «أبراج الحرس»، الباقية حتى يومنا في كل أنحاء أوروبا، هي أحد رموز صعود «البرجوازية» التي ستنحّي «الكنيسة» لتبني مجتمعات «مدنية» أي «علمانية».

هذا ليس برج كنيسة. إنه « برج الحرَس»، وبالفرنسية beffroi، في مدينة «بولونيا سور مير » الفرنسية، ويعود إلى القرن الثاني عشر. إبتداءً من القرن الثاني عشر، بدأت «المدن المحرّرة » من الإقطاع في أوروبا، أي التي حصلت على تنازلات ملكية تعطيها استقلاليتها، ببناء الـbeffroi، التي تشبه الكنائس، وتشتمل على « جرس »، غير ديني، للتحذير من الغزوات والمخاطر، وعلى «ساعة كبيرة» تعطي « الوقت المدني » بعد أن كان «الوقت» في القرون الوسطى «وقتاً دينياً» تتخلّله أوقات الصلوات. «أبراج الحرس»، الباقية حتى يومنا في كل أنحاء أوروبا، هي أحد رموز صعود «البرجوازية» التي ستنحّي «الكنيسة» لتبني مجتمعات «مدنية» أي «علمانية».

أغرب تقويم: تقويم القذافي

kaddafi

بقرار مفاجئ منذ عقدين من الزمن تقريباً وفي أحتفال ضخم، قرر العقيد معمر القذافي رئيس ليبيا السابق تغيير التاريخ الإسلامي وجعله يبتدئ بوفاة الرسول محمد بن عبدالله سنة 632 م بدلا من هجرته، مبرراً ذلك بقوله «لأن المسيحيين قد أرّخوا تقويمهم بميلاد المسيح فينبغى علينا أن نخالفهم فنؤرخ بوفاة الرسول وليس بتاريخ هجرته، وأن عمر بن الخطاب حاكم مسلم له اجتهاده وأنا حاكم مسلم لي أجتهادي»!

واستند في العد علي التقويم الغريغوري الشمسي مع أستبدال أسماء الشهور مثل مارس أو أغسطس، والتي هي أسماء لآلهة وأباطرة رومان بأسماء هو أختارها وسمّى أحد الأشهر بكنيتهِ (الفاتح) وثانية بأسم أحد أبنائه (هانيبال)، وأُخرى باسم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر…!!!

الشهور حسب تقويم معمر القذافي

أي النار (يناير) ، النّوار (فبراير)، الربيع (مارس)، الطير (ابريل)، الماء (مايو)، الصيف (يونيو)، ناصر (يوليو)، هانيبال (أغسطس) ، الفاتح (سبتمبر) ، التمور(أكتوبر) ، الحرث ( نوفمبر) ، الكانون (ديسمبر).

وللتسهيل فان سنة 2015 ميلادية، تقابلها سنة 1383 من وفاة الرسول محمد بن عبد الله حسب تقويم القذافي.

dinar

ربع دينار ليبي مؤرخ بتاريخ 1369 من وفاة الرسول تقابلها 2001 ميلادية

خاتمــــة

    • بعد هذا العرض البسيط لتاريخ تطور التقاويم يمكننا القول وبكل صراحة أنه لا يمكن الأعتماد علي التقويم الهجري القمري الذي أنشأ قبل ١٤٠٠ سنه بين أمةٍ لا تقرأ ولا تكتب، تعيش حياةً بسيطة خالية من التعقيدات. فنحن نعيش في العقد الثاني من القرن ٢١،  العصر الذهبي لتطور علم الفلك والفضاء، عشرات المراصد الفضائية والأقمار الصناعية والمسابير المزودة بأدق العدسات وأجهزة الرصد.. التي تحسب بدقة متناهية ليس فقط مسار الشمس والقمر بل أحجامها وكتلتها وقوة الجاذبية ومساحة السطح وسرعة دورانها وتركيبها وحرارتها… وترسم إحداثيات سطح القمر بإحكام شديد حتى يُنَزلوا مركباتهم الفضائية بعناية فائقة في المكان المحدد… وبالمقابل، هيئة رؤية هلال أول الشهر القمري  تتكوّن من رجال دين لايؤمنون بالإنجازات العلمية المذهلة للغرب ولا حتى بكروية الأرض ويعتبرون وصول الانسان الى القمر خرافة ومؤامرة!!
    • التقويم الهجري الذي يتجاوز كل الحقائق العلمية والحسابات الفلكية الحديثة، ويعتمد على العين المجردة لرؤية بدايات ظهور القمر غير المَرئي، لا يمكن أن يكون له أيُ فائدة مرجوة لتنظيم وأدارة أمورنا المستقبلية وقراءة تاريخنا بشكل صحيح.
    • التفاخر والإصرار في الإعتماد علي التقويم الهجري القمري يعكس جهلَ وتخبّط المسلمين وعدم اكتراثهم بالزمن الذي له قيمة مالية…  وفي دولة أسلامية تتخذ من التقويم الهجري تقويماً رسمياً في دوائر الدولة، يتم حساب الرواتب بالميلادي والإيجارات والفواتير والأقساط  بالهجري ليحقق المؤجر المزيد من الإيرادات على حساب المستأجر الطرف الأضعف، والكل يعلم بأن  السنه الهجرية تقل عن الميلادية ١١ يوماً سنوياً..!
    • الأمة الإسلامية اليوم مختلفة, على الأقل، تكتب وتقرأ وتحسب، وهي بحاجة إلى تقويم متطور يُلبي احتياجاتها، واتمنى أن يهتم رجالُ الدين وأهل الأختصاص بهذا الأمر حتي لا نستمر في الضحك على أنفسنا وحتى لا يظن الآخرون أننا أغبياء ..!!
Share.

Post a comment

5 تعليقات على "إشكاليات التقويم الهجري، وهل يجدي هذا التقويم أيُ نفع؟"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
محمد
ضيف

دولة بلا تاريخ حقيقي ليس لها وجود يجب ان نعلم بانه كان هناك مصالح لاضاعة التراث الاسلامي الحقيقي عبر اضاعة التاريخ و تزويره فلقد اختلف المسلمون في كل تأريخ الاحداث في الاسلام حتى اختلفوا في الشرائع فاصبحو مذاهب و طوائف . متى نصجو من هذا التخلف . انا اشجع الكاتب على المزيد من الابحاث اللتي في النهاية لا بد ان توصلنا الى المعلومة الصحيحة . و لا اشكال ديني في هذا البحث فهو منطقي جدا .
وشكرا

ثابت
ضيف
كاتب الموضوع لديه قناعة بضرورة البحث عن تقويم جديد بديل عن الهجري وهذا رأيه قد يكون مبني على شحة معلوماته عن التقاوييم.. التقويم الهجري ليس فيه مشكلة وهو صالح للإدارة والمعاملة والعبادة وغيرها… ويمكن عمل تقويم من اليوم ولمدة ألف عام أي حتى عام 2438هـ دون خطأ في أي يوم … المشكلة في عدم اقتناع أغلب الدول العربية باستخدام التقويم والعلم فإن التقويم ليس بالضرورة يكون متناسب مع فصول السنة وكثير من الدول ذات الحضارة تستخدم التقويم الهجري دون أي مشكلة.. الخلاصة هي أن مشكلة العرب ليس في التقويم الهجري ولكن في قناعة بعض العرب أنهم لا يجيدون عمل شيء… قراءة المزيد ..
علي
ضيف

لقد استعرض الكاتب كل التقاويم خلال التاريخ
لينتهي كعادته بانتقاد المسلمين لتمسكهم بالتقويم الهجري

المسألة ليست بهذه البساطة كي يعتمد المسلمين على التقويم الشمسي في تحديد مناسباتهم

لقد كتبت كل هذا اللكلام لتنتهي بسطرين مطالباً المسلمين أن يعتمدوا تقويم اخر دون تقديم أي شرح مقنع رابطا الامر فقط بالتقدم العلمي

عليك ان تكون منطقيا وليس ساذجا بطرح فكرك العفن

كيف تستطيع اقناعي بالتقويم الشمسي وانت اصلا لا تفقه ما تكتب

أين حجتك الدامغة

FREE NEMA SKY
ضيف
—-وجهة نظرك (؟؟؟؟؟؟) التقويم الشمسي الميلادي لا يعتبر حسابا للأشهر بقدر ما هو حساب للفصول وتقسيم للأشهر على هذه الفصول لأن قاعدته هي دوران الأرض حول الشمس وهذا محدد الفصول. و التقويم القمري الهجري هو تقويم للشهر الذي يبدأ مع رؤية الهلال وينتهي برؤية الهلال مرة أخرى و الأصل في الحساب الشمسي كان قمريا قبل جيوليوس أو يوليوس القيصر. وعليه فإن التقويم الأصح هو التقويم القمري. وبالعودة إلى النصوص الفقهية نجد التقويم القمري هو الأصل، بل وقد نصت الأحكام الشرعية على وجوب العمل بهذا التقويم، لقوله تعالى:”يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ” (البقرة: من الآية 189)، وقوله تعالى:”… قراءة المزيد ..
محمد السليمان
ضيف

ليست المسألة تقويم هجري وتقويم ميلادي
إنما هي حساب شمسي (للأمور الدنيوية مثل الزرع والفصول وغيرها) وحساب قمري شرفه الله على الحساب الشمسي لمعرفة مواقيت أشرف العبادات كصوم رمضان وحج البيت والزكاة. والقراءان مليء بهذا التوضيح . وهذا من الإعجاز فافهم.

‫wpDiscuz

إشكاليات التقويم الهجري، وهل يجدي هذا التقويم أيُ نفع؟

by محمد الهاشمي time to read: <1 min
5